رفض لبنان وسوريا التجاوب مع مطالب وتحذيرات وزير الخارجية الامريكي كولن باول خلال زيارتين خاطفتين للبلدين بكبح جماح حزب الله، معتبراً ان الخطر الحقيقي الناجم عن تكثيف الحزب لعملياته ضد اسرائيل، يهدد المنطقة بأكملها، لكن لبنان وسوريا امتنعا عن اعطاء اي ضمانات بذلك وشدد لبنان على مشروعية المقاومة ومجدداً رفضه لتوطين الفلسطينيين في اراضيه. كما أعلن حزب الله تحديه لباول معلناً انه سيواصل عملياته ضد الاحتلال. كما اكد الرئيس السوري ان العمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفلسطينيون هي نتيجة للعدوان الاسرائيلي وليس سبباً لما يحدث وان الحديث عن السلام لا يمكن ان يكون الا بعد الانسحاب الاسرائيلي. فخلال زيارته السريعة لبيروت اكد باول عقب اجتماعه بالرئيس اميل لحود ان هناك خطراً حقيقياً ان يؤدي الوضع على الحدود الى توسيع النزاع ليمتد في المنطقة. واضاف «هذه هي الرسالة التي نقلناها وسنواصل نقلها، وهذا هدف زيارتنا» الى لبنان ثم سوريا. واعتبر باول ان «من الاساسي بالنسبة لنا جميعا، نحن المتمسكين بالسلام، ان نعمل على الفور لوقف الاعمال العدوانية على طول الحدود». وقال «الولايات المتحدة تبقى قلقة من جراء العنف المتواصل على جانبي (الخط الازرق)» الذي رسمته قوات الامم المتحدة بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في مايو 2000. ونوه باول بمبادرة السلام السعودية التي اقرتها القمة العربية التي انعقدت في بيروت قبل اسابيع على انها «رؤية لشعبين يعيشان جنبا الى جنب بسلام، رؤية لسلام شامل في المنطقة يشمل ايضا سوريا ولبنان ويستند الى قراري مجلس الامن 242 و338 والقرارات الاخرى ذات الصلة» الصادرة عن الامم المتحدة. بالمقابل شدد الرئيس لحود «على شرعية عمليات المقاومة» التي ينفذها حزب الله في قطاع مزارع شبعا التي تستمر اسرائيل باحتلالها ويطالب لبنان باستردادها كما شدد على رفض لبنان قبول توطين الفلسطينيين على ارضه. واعتبر لحود «ان مشروع شارون يهدف الى ابقاء أزمة مفتوحة ولا يتجانس مع الارادة الدولية في تحقيق السلام العادل والشامل». ودعا الرئيس اللبناني الولايات المتحدة الى «النظر الى الوضع بواقعية وموضوعية وعدم التأثر بالضغوط الاسرائيلية التي تصور العمليات في شبعا كأعمال ارهابية» من غير ان يوضح ما اذا كانت المعارك ستتوقف ام ستتواصل. من جهته شدد الحريري على أهمية التوصل الى حل سياسي للصراع العربي الاسرائيلي معتبراً بأن وقف اطلاق النار لوحده لا يقدم اي حل. وقال الحريري في تصريح صحافي «ان الامن، وان كان مهما جدا، ليس بديلا لاتفاق سلمي» مشيرا الى ان محادثاته مع باول «كانت مثمرة وتطرقت الى كافة المشاكل التي تواجه المنطقة وخصوصا لبنان» معربا عن تقديره للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لضمان السلام في المنطقة. إلى ذلك، اكد حزب الله اللبناني في بيان له «ان المقاومة الاسلامية (ذراعه العسكرية) تجدد التأكيد على أنها ستواصل القيام بواجبها في تحرير ما تبقى محتلاً من الاراضي اللبنانية ولن تنصاع للرسائل والضغوط والتهديدات التي اطلقها الوزير الامريكي». وفي دمشق، اعتبر الرئيس السوري خلال لقائه باول ان العمليات الاستشهادية التي يقوم بها فلسطينيون هي «نتيجة وليست سبباً لما يحصل وهي رد على الممارسات الاسرائيلية» في الاراضي الفلسطينية. وقال الاسد في اللقاء «الافضل هو ازالة السبب وعدم اضاعة الوقت في الاعتراض» على هذه العمليات. وشدد على أن «مجرد الحديث عن السلام لا يمكن ان يكون الا بعد الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية ووقف المجازر في حق الشعب الفلسطيني». من ناحية اخرى واجه باول تحركات احتجاجية على زيارته في كل من بيروت ودمشق. ففي بيروت اعتذر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن المشاركة في استقبال باول في القصر الجمهوري وعن استقباله في مقر المجلس بسبب «انحياز واشنطن الكامل الى اسرائيل» وفق مصدر من المجلس النيابي. وتظاهر الآلاف من اللبنانيين والفلسطينيين على طريق مواز لطريق مطار بيروت الدولي احتجاجاً واستنكاراً وهم يهتفون «الموت لامريكا» و«الموت لاسرائيل». الوكالات
