اكد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية استحالة ان يقبل الفلسطينيون بوقف المقاومة من دون انسحاب اسرائيل الى خطوط ما قبل اندلاع الانتفاضة، داعياً الولايات المتحدة إلى تبني «مقاربة جديدة» لتسوية النزاع في الشرق الأوسط من خلال التوجه بسرعة نحو التسوية النهائية والتخلي عن سياسة الخطوة خطوة والكلمات والرؤية محذراً من ارغام الفلسطينيين على التوقيع على معاهدة تخدم مصالح اسرائيل، حيث سيكون مصيرها الفشل، مؤكداً أن العرب في حال تدهور الوضع قد يضطرون إلى اتخاذ اجراءات ضد اسرائيل مثل قطع العلاقات ووقف ضخ النفط وتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك. وقال موسى فى مقابلة مع وكالة فرانس برس فى مقر الجامعة العربية فى القاهرة «لا بد من انسحاب اسرائيلى الى خطوط الثامن والعشرين من سبتمبر، مستحيل ان يقبل الفلسطينيون بوقف المقاومة والعودة الى التفاوض قبل هذا الانسحاب». واضاف «لا يمكن ان يتفاوضوا بينما الدبابات الاسرائيلية على بعد مترين من الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وتحيط بكل القرى والمدن وبينما الطائرات الاسرائيلية تهدم البيوت». وتابع موسى «لا اتصور ان احدا يمكن ان يفتح نافذة منزله صباحا ويرى امامه دبابة وثلاثين جنديا ولا يرميهم بالحجارة الا اذا كان المطلوب هو الاستسلام وهذا امر نرفضه جميعا كدول عربية وهنا مكمن الفشل الاسرائيلى، ذلك انه مهما عملوا ورغم كل هذا الاستخدام للقوة لن يخرجوا بورقة واحدة تشرع الاحتلال». واوضح موسى ان «الدول العربية أكدت ان الامن لا يمكن ان يتحقق لاى طرف فى المنطقة الا فى ظل سلام عادل واذا كان المطلوب من عرفات ان يوافق على اجراءات امنية فيها استسلام من جانبه فنحن نقف مع عرفات فى رفضه لها». واعتبر موسى ان اية ضغوط محتملة من قبل الولايات المتحدة على الرئيس الفلسطيني لن تكون ذات جدوى وحذر من انه «اذا أرغم الفلسطينيون على توقيع معاهدة تتماشى فقط مع المصالح الاسرائيلية فانها ستلقى نفس مصير معاهدة السابع عشر من مايو (1983) التى كان لبنان قد وقعها مع اسرائيل تحت ضغط اسرائيلى ولكن بعد ذلك القي بها من النافذة ولم يعد لها قيمة». و تابع موسى ان «الطرف العربي لا يمكنه الدخول فى معاهدة مجبر على توقيعها لانها لن تستمر طويلا». ودعا موسى الولايات المتحدة الى تبني «مقاربة جديدة» لتسوية النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي وذلك بـ «التوجه فورا الى الحل الشامل وبسرعة من خلال مبادرة واضحة من حيث الاطار الزمني والخطوات السياسية وليس عن طريق كلمات او رؤية». وقال موسى «المسألة لا تتطلب خطوات او مبادرة انتقالية او مرحلية بل يجب ان نتوجه الى الحل الشامل وبسرعة والضوء فى نهاية النفق (بالنسبة الى الفلسطينيين) يؤدى الى علاج الكثير من المشاكل فى بدايته». وتابع موسى «الحقيقة انه لا يوجد وقت، ليس لدينا عشر سنين اخرى ننفقها كما فى بداية التسعينيات ، الامر اصبح عاجلا جدا لأنه حتى لو توقف العنف الآن ولم نتقدم سياسيا فان الامور ستعود مرة اخرى الى الوضع الذى نحن فيه الان». واكد موسى انه «لا يمكن معالجة الوضع كما كان الامر فى السابق باجراءات امنية فقط وبمبعوثين يجيئون ويذهبون وبتقدم صوري من خلال المصافحات امام عدسات التلفزيون...فكل هذا اصبح من مخلفات عملية السلام التى جرت فى التسعينيات وانتهت الى هذا الفشل». وشدد موسى على ان «المقاربة الجديدة يجب ان تقوم على اقدام ثابتة من الحل الشامل كما طرحته المبادرة العربية» التي اقرتها قمة بيروت والتى تدعو الى مقايضة الانسحاب الاسرائيلى من كل الاراضى العربية المحتلة منذ العام 1967 بعلاقات سلام كاملة بين دول الجامعة العربية و اسرائيل. واعرب الامين العام للجامعة العربية عن اعتقاده بأن «المؤسسة السياسية ـ العسكرية الاسرائيلية تعتبر ان اللحظة الان مواتية بالنسبة لها لتحقيق كل ما تريده من اهداف على حساب الحقوق العربية وسواء تعلق الامر بفلسطين أو سوريا أو لبنان او العلاقات مع الدول العربية وعملية السلام معها». وقال موسى «انهم يشعرون ان اللحظة مواتية لانهم متأكدون من القبض على الجسد السياسى الامريكي حين يتعلق الامر بالشرق الاوسط فاسرائيل دولة صغيرة فى الحساب الختامي ولم تكن تجرؤ على القيام بما قامت به الا لاطمئنانها انها فوق القانون وفوق مجلس الامن لانها محمية من قبل الولايات المتحدة». واستطرد موضحا انه بناء على ذلك فهو لا يستبعد ان تزداد الاوضاع خطورة فى المنطقة مستقبلا مؤكدا انه «يؤمن بأن ما نراه الان (من افعال المؤسسة العسكرية والسياسية الاسرائيلية) هو قمة جبل الثلج فقط وان ما خفي كان اعظم والطريق مازالت طويلة». وقال موسى انه فى حال تدهورت الاوضاع اكثر فان العرب «قد يضطرون الى اتخاذ اجراءات كالتي تعالت اصوات عربية تطالب بها مؤخرا مثل قطع العلاقات مع اسرائيل او وقف ضخ النفط او تفعيل معاهدة الدفاع العربى المشترك».