كثفت الولايات المتحدة من ارهابها السياسي ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عبر ما اسمته منحه فرصة لاثبات زعامته بتخييره بين تصفية المقاومة وضربها وتنفيذ المطالب الاسرائيلية او اطلاق يد الارهابي شارون تماماً لاستكمال بقية مخططه الاجرامي. وجاء الموقف الامريكي الذي أعلنه البيت الابيض عقب اجتماع باول وعرفات لمدة ثلاث ساعات في رام الله أمس تحت الحراب الاسرائيلية وهو الاجتماع الذي وصفه باول «بالبناء والمثمر». فيما اعلن مسئول فلسطيني ان لجنة أمريكية فلسطينية ستجتمع اليوم لمناقشة صفقة متكاملة سياسية وأمنية واقتصادية قد تفضي الى مبادرة تنهي الوضع المتفجر. وأعقب هذا الاجتماع لقاء مماثل بين باول وشارون نقل خلاله باول المطلب الفلسطيني بالانسحاب الفوري وهو ما رفض شارون الالتزام به قبل اكتمال العدوان حتى نهايته معلناً عن تبني باول لاقتراحه بعقد مؤتمر دولي للسلام. وبالتوازي مع هذا الهجوم الدبلوماسي واصلت الآلة العسكرية الصهيونية عدوانها في الاراضي المحتلة بالقتل والتدمير خصوصاً في جنين التي قرر شارون بناء جدار أمني فاصل لعزلها وطولكرم عن اراضي 1948 وبناء جدار مماثل حول منطقة ما اسماه حاضنة القدس التي تشمل المستوطنات لضمان ضمها لاسرائيل في أي تسوية مقبلة. وقد انتهى لقاء عرفات باول الذي استمر ثلاث ساعات في مقر الرئيس الفلسطيني المحاصر بالدبابات الاسرائيلية. وأعلن باول عقب الاجتماع انه اجرى «حديثاً مفيداً وبناء» وأنه تبادل مع الجانب الفلسطيني «مجموعة من الافكار والخطوات التي تمكننا من التقدم». لكن باول خرج من الاجتماع دون اتفاق على وقف اطلاق النار واكد الجانب الفلسطيني انه لابد ان يرتبط بانسحاب اسرائيلي فوري من المدن والقرى الفلسطينية التي اعاد شارون احتلالها. وفي اجتماع ثان لباول مع شارون اثر لقاء عرفات افاد مسئول اسرائيلي ان شارون كرر اثر اللقاء ان القوات الاسرائيلية لن تنسحب من الاراضي الفلسطينية الا عندما تنجز عمليتها. وقال المسئول الذي طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس ان شارون لم يعط اي جدول زمني محدد للانسحاب. واضاف ان «شارون كرر ان على عرفات ان يتحرك ضد الارهاب وانه لا يزال لديه آلاف الاشخاص الذين يعملون لحسابه، وانه شخصياً لم يغير رأيه بشأنه». وفي تطور لم يؤكده الامريكيون رسمياً قال شارون عقب الاجتماع ان باول تبنى امس اقتراحه بعقد مؤتمر سلام دولي تحت رعاية الولايات المتحدة. واضاف شارون «ستستضيف الولايات المتحدة المؤتمر. فهذه الفكرة تلقى قبولاً لدى الولايات المتحدة». على أن يضم ممثلين اسرائيليين وفلسطينيين وباشتراك مصر والاردن والمغرب والسعودية وبقية دول الخليج. وقال مسئول امريكي يرافق باول ان واشنطن تؤيد الاقتراح دون ان يذكر مزيداً من التفاصيل. وعلى الجانب الفلسطيني قال المفاوض صائب عريقات ان عرفات مستعد للتعاون بشكل كامل مع مهمة باول للسلام ما دامت الولايات المتحدة تحاول اقناع اسرائيل بسحب قواتها من المدن والقرى الفلسطينية. ورداً على سؤال عما اذا كان عرفات وعد بلجم العنف قال عريقات للصحفيين ان الفلسطينيين ملتزمون بالتأكيد بكل الالتزامات المنبثقة عن التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل اليها بما في ذلك الالتزامات الامنية. وتابع عريقات انه متأكد من ان وزير الخارجية الامريكي تعرف بنفسه على موقف عرفات وشاهد من الذي يملك القرار. وقال عريقات انه يعتقد بأنه فور ان يكمل الاسرائيليون انسحابهم سيطلب من الفلسطينيين تنفيذ ما عليهم من التزامات مشيراً ان عرفات طالب خلال الاجتماع بأن تلتزم اسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1402 الذي يطالبها بالانسحاب الفوري من المدن الفلسطينية. واضاف عريقات ان مسئولين امريكيين وفلسطينيين سيجتمعون اليوم الاثنين لمتابعة المحادثات حول عدد من الافكار. وقال ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الامريكي لشبكة «سي.بي.اس» التلفزيونية ان اجتماع اليوم «سيبحث اولاً الترتيب لوقف اطلاق النار». وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الامريكي لشبكة «ان.بي.سي» التلفزيونية ان الولايات المتحدة ستبحث المشاركة في مراقبة دولية في اطار اي اتفاق سلام في الشرق الاوسط الا انها استبعدت مشاركة للقوات الامريكية على غرار ما هو الحال في البوسنة. وضمن حملة الضغوط الامريكية على عرفات لتلبية المطالب الاسرائيلية بالقضاء على المقاومة او اطلاق يد شارون لاكمال مخططه أعلن أمين عام البيت الأبيض اندرو كارد امس ان الولايات المتحدة تريد «اعطاء فرصة» للرئيس الفلسطيني لكي يثبت انه «زعيم». وقال كارد لشبكة فوكس الامريكية «نعلم ان الرئيس عرفات هو الشخص الذي يمثل السلطة الفلسطينية اليوم لقد اصدر بياناً نعتقد انه بناء. ونأمل في ان تتبع الاقوال بالأفعال، نحن نعطيه فرصة لكي يكون زعيماً، يجب ان يثبت هذه الزعامة ليس فقط بالأمن وانما بالأمل للشعب الفلسطيني». واضاف «ان العبء يقع الآن على كاهل عرفات والقادة العرب المعتدلين. ان مسئولي المنطقة يجب ان يساعدوا عرفات على تحمل مسئولياته كزعيم». وحول اجتماع اليوم الفلسطيني الامريكي قال محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في غزة انه سيتم فيه مناقشة صفقة متكاملة سياسية وامنية واقتصادية قد تفضي إلى مبادرة للخروج من الازمة. واضاف انه تقرر خلال اجتماع عرفات وباول «تشكيل طاقمي عمل سيجتمعان اليوم للتداول في كافة القضايا السياسية والامنية ومسألة اعادة اعمار ما دمره الاحتلال». واكد دحلان ان باول سيلتقي عرفات الثلاثاء بعد وضع الطاقمين رؤية سياسية وأمنية واقتصادية. وأوضح دحلان ان باول قدم للرئيس عرفات رؤيته لحل الصراع «لكن هذه الرؤية تحتاج إلى دراسة معمقة من قبل القيادة الفلسطينية، وهي عبارة عن مجموعة افكار امنية وسياسية واقتصادية ولكننا لا نستطيع ان نقول انها مبادرة كاملة». واكد دحلان «اكدنا لباول ان السلطة الفلسطينية لن تناقش اي قضية أمنية أو تلك المتعلقة بوقف اطلاق النار دون ان تنسحب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية وتلتزم التزاماً كاملاً بعدم العودة اليها وشدد على قوله «نرفض ان نتفاوض على اي اجراءات ونحن تحت الاحتلال». وخلال اجتماع رام الله كان شارون يعقد اجتماعاً موازياً لحكومته اصدر تعليماته للجيش بالشروع فوراً في بناء جدار امني فاصل في محيط جنين وطولكرم ومنطقة حاضنة القدس التي تشمل المستوطنات. يذكر ان الجدار الفاصل سيكون قسماً من خطة شارون لإقامة منطقة فاصلة، ستضم اجهزة انذار اضافية ونشر قوات في المنطقة. وتقول مصادر سياسية بانه بموجب فهم شارون للأمور ستتم اقامة جدار فاصل في المناطق التي ستستمر اسرائيل في السيطرة عليها في كل تسوية مستقبلية. ويأتي هذا القرار بينما تواصل قوات الاحتلال القتل والتدمير في المدن الفلسطينية. فقد عاث جنود الاحتلال فساداً في قرى جنين واعتقلوا المئات من مواطني «عرابة» ودمروا مئات المنازل، بالتزامن مع حملة عسكرية واسعة دمرت جميع مقار وزارات السلطة في مدن الضفة تخللها نهب لمخزون الادوية بوزارة الصحة، ومجوهرات ومصوغات المواطنين في مركز دمغ الذهب، وسرقوا الوثائق وأجهزة الكمبيوتر من اخرى. ولطمس معالم المجازر في جنين تعرض الصحفيون لاطلاق رصاص من الجيش الاسرائيلي اعقبه تصريح لمتحدثة عسكرية «كل المناطق مفتوحة امام الصحفيين باستثناء مخيم جنين للاجئين وقطاع كنيسة المهد في بيت لحم ومقر القيادة الفلسطينية في رام الله» حيث تحاصر الدبابات الاسرائيلية الرئيس الفلسطيني. وقالت «انه قرار اتخذ على المستوى الحكومي». وسيكون على الصحفيين ان يوقعوا فقط وثيقة تعفي الجيش الاسرائيلي من اي مسئولية على امنهم، بحسب المتحدث. وقررت المحكمة العليا الاسرائيلية السماح للجيش بدفن جثث الفلسطينيين ضحايا مجازر جنين، ضمن حلقات التغطية على جرائم الحرب الاسرائيلية، ورفضت التماساً من النائبين أحمد الطيبي ومحمد بركة لمنع الجيش من دفنها، حتى لا يتم طمس معالم المجازر. واتهم النائبان الجيش الاسرائيلي بارتكاب «مجازر» في جنين وبالسعي إلى اخفاء الادلة عبر دفن الضحايا في مقابر جماعية. القدس ـ «البيان» والوكالات:
السلطة تشير لصفقة شاملة وإسرائيل تعلن تأييد باول لمؤتمر دولي، واشنطن تخيّر عرفات بين الزعامة أو تصفية المقاومة، شارون يرفض تحديد موعد الانسحاب ويبدأ تنفيذ الجدار الفاصل
