بعد ان حسب الجميع ان معركة (جنين) انتهت بالاستسلام القسري للمقاتلين الفلسطينيين الذين نفدت ذخائرهم، ها هي جثامين الشهداء تفتح باب جهنم على اسرائيل، وكأنما نهضت من قبورها، الى درجة ان كاتباً مرموقاً في صحيفة «يديعوت احرونوت» يحذر من ان معركة الجثامين «ربما تحرك المنطقة بكاملها بعد ان وضعت الجيش الاسرائيلي فوق غطاء طنجرة ضغط ضخمة» حسب تعبير المعلق العسكري للصحيفة أليكس فيشمان الذي يقول بالحرف الواحد: «لم تنته المعركة على مخيم جنين. لقد أصبحت أكثر مرارة. لم تعد هذه هي حكاية قتال بين أناس أحياء، يرافقها في الخلف، إطلاق النيران وتفجير القنابل. ففي خلفية هذه الحرب يسود صمت القبور، وتجري المعركة على الأموات. وستكون هذه المعركة قاسية، يمكن أن تكون أبعادها قاتلة أكثر من أبعاد المعركة دفاعاً عن الحياة. ويمكن لمعركة الجثث هذه، أن تحرق الشرق الأوسط». ويمضي الى القول: «فبأوامر من عرفات، يستعد الفلسطينيون لتحويل مخيم اللاجئين في جنين، إلى صبرا وشاتيلا الثانية. ولذلك، يقومون بتوثيق الأعمال التي تنفذها جرافات الجيش الاسرائيلي، يوثقون هدم المنازل والدمار، ويركزون، في الأساس، على جمع الجثث، فيقومون بإخفائها ورفض دفنها». ويحذر الكاتب من ان: «حكاية الجثث تهدد بالتضخم والوصول إلى مقاييس بشعة تصل حد المذبحة الجماعية، وبالتالي إشعال الفتيل في شوارع الدول العربية المعتدلة، ويكشف الكاتب دون الخوض في تفاصيل ان الجيش الإسرائيلي بدأ يدرس أفكاراً تتيح له الخروج من اللعبة الفلسطينية بأقل ما يمكن من الأضرار». ويحذر فيشمان من ان «حكاية الجثث يمكن ان تكون بمثابة عود الثقاب الذي سيشعل الوقود المتدفق على الحدود الشمالية. وإذا لم يكن ذلك كافيا، يمكن للهيب أن يمتد ليطال الأهداف اليهودية والإسرائيلية في الخارج».