اثمرت صفقة «ادانات منقوصة» تبادلتها السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة الامريكية امس عن تحديد صباح اليوم موعداً للاجتماع بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الامريكي كولن باول، في رام الله، وبموجب الصفقة ادانت السلطة كافة الاعمال الارهابية التي تستهدف المدنيين، في حين تقلصت الادانة الامريكية لتقتصر فقط على مجرد اعراب باول «عن قلقه للوضع الانساني في جنين ودعوته الاسرائيليين لضبط النفس». لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون رفض البيان الفلسطيني واعتبره لا قيمة له ووجه انتقادا ضمنياً لباول مكرراً تبجحه بضرورة استبدال الرئيس الفلسطيني برئيس اخر يحقق السلام معه قائلاً ان ذلك لن يحدث طالما استمر زعماء في العالم بالالتقاء مع عرفات، بالتزامن مع مواصلة جيشه لسلسلة جرائمه بالارض المحتلة والتي تمثلت امس في احتلال العديد من قرى محافظة جنين واعتقال عشرات الفلسطينيين ومن بينهم ناصر عويس قائد كتائب شهداء الاقصى في الضفة الغربية. واغتيال أحد الفلسطينيين العزل في قلب كنيسة المهد التي شهدت اطلاق رصاصات اسرائيلية. فقد ادان عرفات والقيادة الفلسطينية امس السبت في بيان «كافة الاعمال الارهابية التى تستهدف المدنيين سواء كانوا اسرائيليين او فلسطينيين». وجاء في بيان صادر باسم الرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية «يعبر الرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية عن ادانتهم لكافة الاعمال الارهابية التي تستهدف المدنيين سواء كانوا اسرائيليين او فلسطينيين وسواء كان هذا الارهاب ارهاب دولة او جماعات او افراد». واوضح ان ذلك يأتي «انطلاقا من مبدأ راسخ يرفض اللجوء الى العنف والارهاب ضد المدنيين او كوسيلة لتحقيق اغراض سياسية ». وقال البيان «اننا ندين بشدة العمليات العنيفة التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين وخاصة العملية الاخيرة في القدس، كما ندين بقوة وبشدة المذابح والمجازر التي ارتكبتها وترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد المدنيين واللاجئين الفلسطينيين في مدينة نابلس ومخيم جنين وضد كنيسة المهد في بيت لحم، وغيرها من المناطق الفلسطينية على مدى الاسبوعين الماضيين». ودعا بيان القيادة الفلسطينية «المجتمع الدولي ومجلس الامن وكولن باول الذي يقوم بمهمة دولية من اجل السلام، الى الاطلاع على هذه المجازر والمذابح التي حلت بشعبنا بسبب الاحتلال الاسرائيلي، واصرار الحكومة الاسرائيلية على قمع تطلع شعبنا الى الحرية والاستقلال بالقوة العسكرية وبالدبابات والطائرات والصواريخ والقذائف والرشاشات». واضاف البيان «اننا باسم الشعب الفلسطيني نؤكد مجددا التزامنا بخيار السلام العادل بين الشعبين والدولتين.. السلام الذي يوفر الامن للاسرائيليين والاستقلال والحرية في دولة مستقلة للشعب الفلسطيني». وتابع «بالسلام وحده يتحقق الامن للجميع وليس بالاحتلال والقوة العسكرية والمجازر والاعمال الارهابية وخاصة ضد المدنيين والتي لن توفر لا الامن ولا السلام للاسرائيليين او للفلسطينيين». واضاف «علينا ان نعمل جميعا لايقاف هذه الحرب والانسحاب الفوري للاسرائيليين والبدء الفوري بتنفيذ تفاهمات تينيت وتقرير ميتشيل والمفاوضات الفورية على اساس ما قررته القمم العربية والمبادرة السعودية التي تبنتها القمة العربية في بيروت ولحماية مقدساتنا المسيحية والاسلامية وأهمية وجود قوة سلام دولية لمتابعة تنفيذ ذلك». وكان مسئول فلسطيني رفض ذكر اسمه، اعلن في وقت سابق لاصدار هذا البيان ان عرفات سوف يدين العملية الاستشهادية التي وقعت بالقدس في حال ندد الامريكيون بالمجازر التي يقوم بها جيش الاحتلال في الضفة الغربية. وهو ما تجسد في اعلان صدر عن وزير الخارجية الامريكي كولن باول لكنه لم يرق الى مستوى الادانة بل اعرب فيه فقط عن قلقه للوضع الانساني في مخيم جنين، ودعوته للجيش الاسرائيلي بضبط النفس واحترام المباديء الانسانية الدولية. في غضون ذلك اعلن مسئول امريكي ان بلاده تدرس البيان الذي اصدره عرفات، مشيراً الى ان هذا ما كانت تطلبه امريكا. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية في بيان أمس ان وزير الخارجية الامريكي سيجتمع بالرئيس الفلسطيني في اعقاب اصدار عرفات لبيان يدين الارهاب. واضاف باوتشر ان «الوزير باول سيجتمع برئيس «منظمة التحرير» عرفات غدا في رام الله.. فالبيان الذي اصدره عرفات والقيادة الفلسطينية في وقت سابق يحوي عددا من العناصر المثيرة للاهتمام والايجابية». وصرح مسئول كبير بالخارجية الأمريكية رفض الكشف عن اسمه «اننا حصلنا على البيان ونحن ندرسه. توقعنا منه ان يدين الارهاب. توقعنا منه هذا. وهو الآن اصدر بياناً ونحن ندرسه». وقال المسئول ان الولايات المتحدة لم تذكر علنا ان اصدار الادانة شرط لعقد اجتماع بين عرفات وباول. لكن المتحدث باسم باول دعا الى اصدر الادانة في نفس البيان الذي اعلن فيه الغاء المحادثات المقررة أمس بين وزير الخارجية الامريكي والرئيس الفلسطيني. لكن اسرائيل رفضت على الفور البيان الفلسطيني واعلن داني ايالون، مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، ان «مثل هذه الادانة لا قيمة لها لأنها تأتي من رجل هو المسئول الاول عن الارهاب»، وقال ان «عرفات يقوم بلعبة مزدوجة فهو ينشر من جهة بيانات تدين الارهاب ويحرض من جهة ثانية على العنف ويدعم الارهاب». واضاف «ننتظر افعالا لا اقوالا»، مشيرا الى ان مجموعة من حركة فتح التي يرأسها عرفات تبنت العملية التي نفذتها فلسطينية في القدس الغربية واودت بحياة ستة اشخاص بالاضافة الى منفذتها. من جانبه اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس ان باول سيلتقي عرفات صباح اليوم الاحد. واوضح ان «اللقاء سيعقد اليوم صباحا» حوالى الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (السابعة تج). على صعيد آخر واصل رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون نهجه المعوق لجهود السلام، حيث كرر مطالبته غير المشروعة بايجاد خلف للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى صفوف الفلسطينيين يكون من الممكن التوصل الى سلام معه « على حد قوله ». ونقل راديو اسرائيل امس عن شارون قوله انه ما من دولة ستتمكن من الضغط على اسرائيل لحملها على اتخاذ قرارات قد تؤثر على مستقبلنا. وقال شارون انه طالما يسعى زعماء فى العالم الى الالتقاء بعرفات ومعانقته فسيكون من الصعب ايجاد شخص آخر بدلا منه. ميدانيا واصل جيش الاحتلال عدوانه على الشعب الفلسطيني حيث اعاد احتلال عدة قرى في قضاء جنين واعتقل 40 شخصاً منهم قائد كتائب شهداء الاقصى في الضفة ناصر عويس. وافاد مصدر امني فلسطيني ان الجيش الاسرائيلي اعاد احتلال قرى عرابة، اليامون، كفر راعي، فحمة، برقين، الهاشمية، كفر قود، العرقة، كفردان، والفارعة.