من تحت انقاض مخيم جنين الباسل، خرجت ثماني فلسطينيات مع رجل واحد، الى قرية كفردان القريبة بعد ان عايشن الأهوال تحت تهديد قناصة الاحتلال، ليروين القصص عن المجازر ويقسمن بأنهن لن ينسين أبداً ما جرى. وتعبر النسوة عن قلقهن الشديد على اقربائهن وقد فقدن كل اثر لهم بعد مجزرة جنين وهو التعبير الذي يتقاسمه جميع الناجين من المخيم. حنان (23 عاما) تتذكر الايام الثلاثة الاولى التي اعقبت بدء حصار المخيم من قبل الجيش الاسرائيلي وقصفه حيث تجمع نحو ثمانين شخصا في منزل واحد للاحتماء من هجمات المروحيات. وتروي قائلة «لم نكن نملك شيئا نأكله او نشربه وفقدت شقيقة لي وعيها من الجوع. كنا نشعر بالدخان المتصاعد من منزل كان يحترق قربنا الا اننا كنا عاجزين عن التحرك بسبب القصف». وتابعت حنان «كان بعض المقاتلين يأتون الينا للاحتماء الا ان عددنا كان كبيرا جدا ولم نكن قادرين لا على النوم ولا على الحركة. وبعد ثلاثة ايام قررنا ان نحاول المغادرة». وواصلت حنان رواية خروجها من جنين «خرجنا.. النساء في الطليعة ونحمل علما ابيض. فور تقدمنا نحو عشرين مترا قام قناص اسرائيلي باطلاق النار باتجاهنا فتوقفنا ورفعنا ايدينا وصرخنا بأننا مدنيون». وأوضحت ان الجنود الاسرائيليين اوقفوا الرجال وتركوا النساء في سبيلهن. اما شقيقتها هلا (19 عاما) فتقول انه من الصعب جدا التعرف على مخيم جنين. كان يعيش فيه نحو 15 الف لاجيء قبل الهجوم الاسرائيلي في الثالث من ابريل. وقالت هلا «لن نرى جثثا في الشوارع لان الجرافات كانت جرفت المنازل المدمرة لتمكين الدبابات والجنود من التقدم». اما اماني (18 عاما) فجلست تبكي بصمت. قالت «فقدت كل اثر لعائلتي. دبت فوضى كبيرة وتعرض منزلنا للقصف وكنا نهرب من مكان لاخر». وقالت «لا اعرف ان كانوا احياء او أمواتا الا انني خائفة جدا على اشقائي الذين ينشطون مع المقاومة». اما حسن (52 عاما) فجلس في زاوية من الغرفة الى جانب زوجته عائشة (43 عاما) وقد بقي في مخيم جنين حتى اليوم السادس من الهجوم الاسرائيلي عليه. وقال حسن «رأيت الجثث على قارعة الطريق وقد قمنا بدفن عدد منها في الشارع نفسه تحت الوحل». واضاف ان «المقاتلين اختبأوا الا انهم باتوا في عداد الموتى اليوم. لقد انتهت المقاومة». ابو محمد (36 عاما) يقول انه كان بين الالفي شخص الذين اعتقلوا. ثم اطلق سراحه ولجأ الى قرية رمانة على بعد كيلومترات عدة من طريق كفردان مع 300 شخص اخر اطلق سراحهم مثله. وقال ابو محمد «تم تقييدي وعصبت عيناي قبل اقتيادي مع تسعين رجلا آخر الى معسكر سالم قرب جنين». وتابع «اجبرت على نزع ثيابي وتعرضت للضرب. وقد بقيت راكعا لساعات طويلة مقيد اليدين والرأس مخفوض باتجاه الارض». وقالت حنان «يقولون ان الامر انتهى الا اننا هنا واطفالنا ايضا. لن ننسى ابدا». ا.ف.ب