تفوق الارهاب والابتزاز السياسي الامريكي على الارهاب العسكري الميداني الاسرائيلي الذي ينفذه السفاح ارييل شارون ضد الشعب الفلسطيني عبر منح العدوان الاسرائيلي الوقت اللازم ، لاكمال المذابح والمجازر في المدن الفلسطينية والابتزاز الذي جاهر به الرئيس الامريكي جورج بوش باعادة النظر باللقاء المقرر بين وزير خارجيته كولن باول والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله اليوم. لكن المقاومة الفلسطينية وجهت امس صفعة قوية لمهمة باول التي تستهدف كسر الارادة والصمود الفلسطيني عبر عمليتين استشهاديتين في القدس وغزة، نفذت الاولى الاستشهادية نضال ضراغمة من مخيم جنين فقتلت 6 اسرائيليين وجرحت 89 آخرين فيما استطاع استشهادي من غزة قتل جندي اسرائيلي وجرح 4 آخرين. فقد نفذت استشهادية من كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح عملية نوعية وفجرت جسدها في محطة الحافلات المركزية في القدس الغربية عصر امس. واعلنت كتائب شهداء الاقصى ان الاستشهادية نضال ضراغمة من مخيم جنين هي منفذة العملية. واعترفت الشرطة بأن العملية اسفرت عن ستة قتلى وجرح 89 اخرين، جراح ثمانية منهم خطيرة. وقالت ان الاستشهادية اقتربت من المحطة حيث يتواجد المئات عشية عطلة السبت وقامت بتفجير نفسها عند اقتراب حافلة من المحطة. وقال ميكي ليفي قائد شرطة القدس للصحفيين في مكان العملية ان الانفجار كان قوياً جداً. وفي غزة وعند معبر بيت حانون «آريز» نفذ استشهادي من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد عملية نوعية وفتح نيرانه على جنود الاحتلال وقتل احدهم واصاب ثمانية قبل ان يستشهد. وبسرعة غير معهودة مقارنة بصمته تجاه مجازر جنين سارع الرئيس الامريكي جورج بوش للتنديد بالعملية معتبرا انها محاولة لافشال جولة باول. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض «يدين الرئيس هذا الهجوم القاتل ولن يثني الرئيس عن مواصلة السعي للسلام رغم هذا الهجوم». وأضاف ان البيت الابيض طلب ان يدين الرئيس الفلسطيني العملية وقال ان وزير الخارجية الامريكي سيقرر ما اذا كان سيمضي قدماً بشأن اجتماع مقرر مع الزعيم الفلسطيني. واضاف المتحدث باسم البيت الابيض «الرئيس بوش منزعج جداً بسبب ما حدث هذا الصباح.. ويتوقع الرئيس ان يستنكر عرفات هجوم هذا الصباح وأن يتقدم ويظهر الزعامة». ولدى سؤاله عما اذا كان باول سيلغي اجتماعه المقرر مع عرفات اذا رفض الرئيس الفلسطيني ادانة التفجير رد فلايشر قائلاً «الاجتماع مقرر اعتباراً من هذا الصباح». لكنه استدرك قائلاً ان باول اعطى «اقصى مرونة» ليقرر كيف سيتحرك. من جهته اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية ان باول يعيد النظر في لقائه المقرر اليوم مع عرفات اثر العملية الاستشهادية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر للصحافيين بخصوص هذا اللقاء ان باول «يقيم الوضع في مجمله اثر العملية حتى نعرف اين اصبحنا». وجاءت العمليتان ردا على تصريحات باول عقب مباحثاته مع شارون وتبريره المستمر للعدوان الاسرائيلي وقوله معبرا عن سعادته لرغبة شارون في انهاء العمليات في اقرب وقت، وادراكه لحاجة اسرائيل في شن العدوان الذي اعتبره دفاعاً عن النفس رغم اعترافه بأنه نبه شارون بالعواقب الاستراتيجية طويلة المدى للحملة. وفي غزة اعتبر قائد الامن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان ان عملية القدس «جاءت نتيجة للمجازر التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني في جنين ونابلس وغيرهما من المدن الفلسطينية، ونتيجة للحقد الذي اوجده رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في الاراضي الفلسطينية». وبعد ان اوضح دحلان المتواجد في رام الله المحاصرة انه «لا يتحدث باسم منفذ هذه العملية» التي ادانها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ووزارة الخارجية الفرنسية، قال ان «لا علاقة لها بتوقيت زيارة وزير الخارجية الامريكي، وأن الحقد الذي اوجده شارون يعبر عن نفسه بردود فعل تلقائية من مواطنين وليس من تنظيمات فحسب». وكان باول قد قال في وقت سابق انه سيطلب من عرفات افعالا وليس اقوالا حول مكافحة «الارهاب» مؤكدا انه سيبقى في المنطقة طالما اقتضى الأمر. وفي ظل الانحياز الامريكي الصارخ هدد اهارون زائيفي رئيس الاركان الاسرائيلي باعادة احتلال غزة. وقال ان اسرائيل قررت اعطاء ما اسماه «الفرصة الأخيرة لعرفات».. وهدد بأنه «اذا لم يتوقف الارهاب فلن يكون هناك مناص من دخول قطاع غزة» حسب تعبيره. وعقب اجتماعه مع باول توقع شيمون بيريز وزير الخارجية استمرار العدوان اسبوعاً آخر. كما اعلن بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي امس أن الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من الاراضي الفلسطينية التي أعاد احتلالها إلا بعد أن يحقق أهدافه «الاساسية». وقال الوزير في مقابلة نشرتها صحيفة «يديعوت أحرنوت» امس ان ذلك سوف يستغرق أقل من ثلاثة أسابيع. وقال «لا يمكنني أن أعطي لرئيس الاركان ثلاثة أو أربعة أسابيع أخرى.. لا يمكنني أن أقول اننا يمكننا أن نبقى بهذا العدد الكبير من القوات ثلاثة أو أربعة أسابيع أخرى». وأضاف انه قال للامريكيين «إننا نضع أقدامنا على دواسة البنزين وسوف نغادر في الحال، ولكن ليس قبل أن ننهي بعض الاشياء الاساسية». واعترف بن اليعازر أن العدوان الاسرائيلي الحالي لا يمكن أن ينهي العمليات الفلسطينية ولكنه يمكن فقط أن يؤخرها.