جرفت المجازر الاسرائيلية في مخيم جنين أوهاماً عششت في أذهان بعض الفلسطينيين، بأن مسيرة أوسلو ومدريد لن تعيد كابوس مجازر دير ياسين ونكبة 1948، الا ان فخري تركمان عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الذي اجبر على التهجير من قريته عام 1948 عايش المجازر وأهوال الجحيم مرة اخرى في جنين ومعه غالبية سكان المخيم. لكن ما حدث في المخيم خلال الايام العشرة الماضية أثبت لتركمان ولمئات العائلات الفلسطينية القاطنة في المخيم أن النظرية غير صحيحة مادام الصراع الفلسطيني الاسرائيلي مستمرا. قال تركمان لرويترز انه تمكن من الخروج من المخيم الى منزل اخر له في مدينة جنين المطلة على المخيم. وتابع «كنت أراقب الجرافات العسكرية الاسرائيلية وهي تمسح معالمه عن الارض. كان الدخان يتصاعد كالبركان من منازل المخيم المتلاصقة. كنا نسمع مكبرات الصوت الاسرائيلية تطالب أهالي المخيم بالاستسلام مما اضطر العديد منهم للنزوح». ومضى قائلا «لجأ الى بيتي 70 شخصا ممن استطاعوا الوصول الى منزلي خارج المخيم. هذا المشهد لعشرات النازحين أعاد لي ذكرى مأساة 1948 عندما كنت في العاشرة من عمري». وأضاف ان مئات الفلسطينيين خرجوا من منازلهم لا يملكون سوى ما عليهم من ملابس اذعانا لمطالب اسرائيل بالاستسلام والاخلاء الفوري للمخيم. وقال ان قسما منهم ذهب الى منازل معارفهم أو أقربائهم وذهب اخرون الى جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني التي تبعد 120 مترا فقط عن المخيم. يقول ابو جورج مدير عام الهلال الاحمر في جنين «نزح عشرات الفلسطينيين الى جمعية الهلال الاحمر. كل يحمل معه قصة تقشعر لها الابدان. لدينا عائلات مشتتة.. زوجة وأطفالها دون أب أو أطفال دون أبويهم وهكذا». ينقل تركمان على لسان مصطفى أبو خون وهو أحد النازحين قوله له قبل خروجهما من المخيم يوم الثلاثاء الماضي انه شاهد الجرافات الاسرائيلية وهي تحفر في منطقة ساحة المخيم وحارة الحواشيم حفرا كبيرة كانت تدفن فيها ما يشبه الجثث ثم تسوي الارض. وقالت هيفاء عبد الله «40 عاما» لرويترز انها خرجت من منزلها لان الجنود الاسرائيليين هددوها بهدم المنزل فوق رأسها اذا بقيت. وأضافت «رأيت الجثث في طرق المخيم ورأيت منازل كثيرة مهدمة. كنت أسأل نفسي.. أين أنا.. أين العرب وأين العالم». أما أبو جورج فيتحدث عن استمرار منع سيارات الاسعاف من نقل المصابين أو اجلاء الجثث ويقول «حتى الان ممنوع علينا أن ندخل الى مخيم جنين لنقل الجثث. لا نستطيع أن نعطي أية احصائيات حول عدد القتلى والجرحى هناك لكن نقدرها بالمئات». رويترز