ألمحت اسرائيل امس الى ان تصاعد هجمات حزب الله ضد مواقعها في مزارع شبعا وبطول الحدود اللبنانية قد يقود الى عملية توغل برية اسرائيلية في لبنان قد تتطور الى ضرب مواقع سورية، وربما الى تصعيد اقليمي، حذرت منه كل من امريكا وروسيا داعية دمشق وبيروت للتهدئة قابلتها دعوة ايرانية لحزب الله بعدم اعطاء اسرائيل ذريعة لضرب لبنان. وتزامن هذا التسريب الاسرائيلي مع عرض المقاومة اللبنانية الافراج عن عقيد بجهاز الموساد قابع تحت الاسر مقابل ضمان سلامة المقاتلين الفلسطينيين المحاصرين في مخيم جنين، في وقت واصلت فيه هذه المقاومة قصف مواقع الاحتلال في شبعا. (طالع ص 20) واجتمع الحاج وفيق حنا رئيس اللجنة الأمنية بحزب الله امس مع هنري قرونيه الممثل المحلي للصليب الأحمر بضواحي بيروت لبحث العرض الذي أعلنه الشيخ نصر الله. وقال بيان صدر باسم الشيخ حسن نصر الله الامين العام لحزب الله ان هؤلاء الفلسطينيين معرضون لخطر «التصفية والاعدام» على ايدي القوات الاسرائيلية التي تحاصر المخيم في اطار الهجوم العسكري الواسع الذي تشنه اسرائيل في الضفة الغربية منذ التاسع والعشرين من مارس الماضي. وقال البيان «نقترح على حكومة العدو الصهيوني الافراج عن الكولونيل الصهيوني... في مقابل نهاية فورية للهجمات على المناضلين في مخيم جنين ونهاية للحصار والوصول الى اتفاق من خلال وسيط على آلية تحفظ سلامتهم وأرواحهم». وقال حزب الله في اكتوبر 2000 انه اسر ضابطا بالجيش الاسرائيلي برتبة كولونيل يدعى الخنان تنين بوئيم يعمل لجهاز المخابرات الاسرائيلي «الموساد» اثناء محاولته تجنيد عضو بحزب الله في لبنان. وتقول اسرائيل ان تنين بوئيم ليس له اي صلة بالموساد وانه رجل اعمال. وفي سياق الوضع الميداني اكدت الشرطة اللبنانية ان حزب الله قصف بعد ظهر امس ثلاثة مواقع اسرائيلية في قطاع مزارع شبعا وان المدفعية الاسرائيلية ردت على القصف. واوضح المصدر ان عشرين قذيفة هاون وصاروخ كاتيوشا اطلقت على مواقع رويسات العلم والسماقة والرمتة، ما ادى الى اصابة الموقع الاول. وبث تلفزيون المنار التابع لحزب الله مشاهد لموقع اسرائيلي يتصاعد منه الدخان. واشارت الشرطة الى ان المدفعية الاسرائيلية ردت بقصف قطاع قرية كفرشوبا اللبنانية، من دون ان تذكر سقوط ضحايا. في السياق نفسه قال نمرود باركان مساعد وزير الخارجية الاسرائيلي امس ان دمشق لم تأخذ على محمل الجد تحذيرات اسرائيل من ان مواجهة اقليمية قد تنشب اذا فشلت في كبح جماح حزب الله. واضاف باركان انه غير متأكد من السبب في ان سوريا لم تحسن تفسير رسائل اسرائيل ولكنه اضاف انه اذا استمرت دمشق في غض الطرف فان ذلك قد يؤدي الى اندلاع «نيران حقيقية اكبر بكثير من تلك التي شاهدناها في الضفة الغربية». واستطرد باركان قائلا «ننوي الانتظار حتى نتأكد من ان السوريين يفهمون طبيعة رسالتنا. فنحن نريد التأكد من اننا فعلنا كل ما هو ممكن لتحذيرهم من الاخطار التي تلوح في المستقبل». في الاطار ذاته صرح مسئول امريكي امس بأن روسيا ابلغت الولايات المتحدة بأنها طلبت من ايران وسوريا ولبنان احتواء حزب الله اللبناني لكي يوقف قصفه لشمال اسرائيل. واوضح المسئول ان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف اعلن ان موسكو تدخلت عبر القنوات الدبلوماسية لنقل هذا الطلب الى طهران ودمشق في اطار الجهود الرامية الى دعم مهمة وزير الخارجية الامريكي كولن باول في المنطقة. وفي محاولة لتخفيف حدة التوتر دعا وزير الخارجية الايراني كمال خرازي من بيروت الى ضبط النفس على الحدود مع اسرائيل لعدم اعطاء الكيان ذريعة لتوسيع النزاع في المنطقة. وقال خرازي في تصريح صحافي ادلى به فور وصوله الى العاصمة اللبنانية في زيارة تستغرق 24 ساعة «علينا ان نتحلى بضبط النفس لعدم اعطاء اسرائيل ذريعة لتوسيع النزاع والتغطية على فشلها في فلسطين». وردا على سؤال حول الوضع على الحدود بين لبنان واسرائيل قال خرازي ان ايران «غير معنية» بهذا الامر لكن «الشعوب لها الحق في مقاومة الاحتلال». الوكالات