منتشياً بنصره الكاذب والمؤقت احتفل رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون بإبادة مخيم جنين الذي زاره ليلاً مصحوباً بقادة جيشه وأركان حكومته، وقاده المستوطنين معلناً انه تم اعتقال حوالي 4185 فلسطينياً منذ بدء العدوان ومتحدياً المجتمع الدولي بأكمله بتأكيده مواصلة العدوان حتى استئصال المقاومة، وهو ما نفذه بالفعل امس مسنوداً بدعم امريكي فعلي عبر اعادة احتلال مدن وقرى جديدة فضحت الانسحابات الاعلامية الوهمية، واقتحم جيشه مخيم عايدة ببيت لحم وقصف كنيسة المهد قاطعاً الطريق على اي وساطة دولية لتسوية مشكلة المحاصرين داخلها، واحتل جنوده سطح مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، إمعاناً في إذلال الفلسطينيين الذين واصلوا امس تقديم الشهداء الذين بلغ عددهم 19 شهيداً سقطوا بصواريخ الاباتشي ورصاصات القناصة والجنود الذين تحولوا الى مجرد لصوص نهبوا كل ما وقعت عليه ايديهم من اموال وممتلكات لبسطاء الفلسطينيين. ومستبقاً الاجتماع مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي وصل بالفعل مساء أمس الى تل أبيب قادماً من الاردن جدد شارون عزمه اقامة مناطق امنية تمتد عرضاً لمسافة خمسة كيلومترات داخل الضفة الغربية في حين قال وزير خارجيته شيمون بيريز ان العملية الارهابية ستنتهي خلال اسبوعين او ثلاثة بانسحابات تدريجية وليس بانسحاب فوري. وقال الجيش الاسرائيلي في بيان انه اعتقل 4185 فلسطينيا منذ بداية العملية بينهم 121 متهمون بالقيام بنشاطات مناهضة لاسرائيل. وأوضح انه تم اطلاق سراح عدد من المعتقلين الفلسطينيين من دون ان يعطي اي ارقام في هذا الاطار. واضاف ان 2107 فلسطينيين اعتقلوا الاربعاء وحده. وذكر ان بين المعتقلين 685 القي القبض عليهم في مخيم جنين حيث دارت معارك طاحنة طوال اسبوع. واشار الى ان حوالي ثلاثين فلسطينيا مسلحين كانوا محاصرين في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، استسلموا للجيش الاسرائيلي. وقال المتحدث ان الجيش الاسرائيلي «ليس متأكدا» من استسلام جميع المسلحين من الفلسطينيين في مخيم ومدينة جنين شمال الضفة الغربية. واقتحمت عشرات الآليات العسكرية امس مخيم عايدة المحاصر منذ عشرة ايام في بيت لحم. وبدأ بتفتيشه منزلا منزلا وشن حملة اعتقالات واسعة بين السكان». من جهة اخرى اكد شهود عيان فلسطينيون ان «شبانا فلسطينيين مسلحين اطلقوا عيارات نارية باتجاه منطاد اسرائيلي حلق فوق كنيسة المهد واسقطوه». ويستخدم الاسرائيليون المنطاد لالتقاط الصور والتنصت. واكدت الفضائية الفلسطينية خطورة الوضع حول محيط كنيسة المهد وداخلها بسبب تصعيد قوات الاحتلال لعدوانها على الكنيسة حيث اشارت الى قيام قوات الاحتلال بتفجير عدد من السيارات المتوقفة فى ساحة المهد وتواصل اطلاق النيران على الكنيسة ومحيطها اضافة الى استمرار قطع التيار الكهربائى عنها. كما قامت قوات الاحتلال بأعمال المداهمة والاعتقالات فى بيت جالا .. واعتقلت عددا من المواطنين وواصلت حصارها لمدينة طولكرم ومنعت المواطنين من دخولها او مغادرتها. واعلن الاب جياكومو بيني رئيس الرهبنة الفرنسيسكانية امس لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي فتح النار على كنيسة المهد ودير الرهبان الفرنسيسكانيين في بيت لحم. وقال الاب بيني «تحدثت مع الرهبان في بيت لحم ظهر امس. واوضحوا لي ان الاسرائيليين بدأوا باطلاق النار على الكنيسة والسكرستية (وراء المذبح) ومطبخ الدير. اخشى ان يكون قضي على اي امل في التفاوض»، مشيرا الى انه ابلغ الفاتيكان بالهجوم. وكان الاب بيني كرر اقتراحا طرحه في مطلع الاسبوع، ينص على ان يسمح الاسرائيليون للفلسطينيين المحاصرين في الدير بالخروج بدون اسلحتهم وبتغطية دولية لنقلهم الى قطاع غزة او الى موقع يوافق عليه الطرفان. وقال ناطق باسم القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية انه «جراء اطلاق النار بكثافة تجاه كنيسة المهد في بيت لحم اصيب الراهب ارتين سمسيان بجراح خطيرة داخل دير الارمن في الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال الهمجي تعزيز قواتها العسكرية في محيط الكنيسة مقدمة لاقتحامها من جديد فيما تواصل حصارها المحكم لبقية الكنائس والاديرة في بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا والمخيمات حولها». وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الكولونيل اوليفييه رافوفيتش للصحافيين امس بأنه يوجد بين حوالي 200 مقاتل فلسطيني يحتمون في كنيسة المهد اكثر من 30 «ارهابياً حقيقياً». واوضح المتحدث ان بعض هؤلاء متورطون في «اعتداءات انتحارية في القدس» مضيفاً انهم ينتمون الى منظمات فلسطينية متشددة من بينها حماس والجهاد الاسلامي. من جهة ثانية اكد الناطق ان «قوات الاحتلال تقوم حاليا بدفع المزيد من قواتها التي تحاول اعتلاء سطح مقر الرئيس ياسر عرفات واحتلاله في محاولة لزرع المتفجرات في اقرب الاماكن حوله في تحد مكشوف وواضح للعيان وطبقا لما اعلنوه عدة مرات بمحاولة لهجوم تكتيكي على المقر الرئاسي». ولم تكتف قوات الاحتلال بضحايا المجازر والمذابح الجماعية في مخيم جنين، والتي تجاوزت الـ 600 شهيد، وفقاً لتقديرات اولية، فنفذت عمليات اغتيال بصواريخ مروحيات الاباتشي وقذائف الدبابات ورصاص القناصة استشهد خلالها اكثر من ثمانية عشر شخصاً في جنين والخليل ونابلس وبيت لحم وغزة، بينهم فلسطيني وزوجتاه، احداهما حامل. ففي الخليل استشهد رفعت صدقي الجعية (20 عاماً) احد كوادر حماس والطالب في كلية التكنولوجيا بصاروخ مروحية. وفي جنين استشهد الشابان عميد عزمي الياموني (20 عاماً) ونايف قاسم (20 عاماً) اثناء قصف قوات الاحتلال الاسرائيلي بطائرات الاباتشي منزليهما في حي المراح بمدينة جنين وافاد شهود عيان ان الشابين استشهدا اثناء تواجدهما امام منزليهما في منطقة عندما اطلقت طائرة مروحية اسرائيلية صاروخاً اصابهما بشكل مباشر مما ادى الى استشهادهما على الفور وفي ساعة متأخرة ليلة امس الاول اعلن عن استشهاد ثلاثة مواطنين هم وائل ابو سباع ـ نضال النوباني ـ وشقيقه ماهر النوباني. واستشهد امس جمال تركمان (31 عاما) بقذيفة دبابة في جنين. وفي عملية غادرة استشهد فلسطيني وزوجتاه بصاروخ مروحية على مزرعة في قرية عربة قرب جنين. وقالت المصادر ان المواطن الفلسطيني اسمه محمد نافع حردان (37 عاما) وزوجتاه امل (23 عاما) وجميلة (35 عاما) وهي حامل في الشهر السابع، كما اصيب والد الشهيد ايضاً بشظايا في الصدر والقدم. وفي نابلس استشهد عميد ابو حسن (20 عاما) برصاص قناصة بمنطقة عسكرية محظورة بعد معارك عنيفة في مخيم اللاجئين فيها. كما استشهد الطفل عاهد رسمي حمد (5 سنوات) من بلدة يطا بعد اصابته برصاص الاحتلال. وفي بيت لحم استشهد علي خليل محمد فرج (60 عاما) من سكان مخيم الدهيشة في بيت لحم نتيجة اصابته برصاص قناص احتلالي قرب جامعة القدس المفتوحة وقالت مصادر طبية ان المواطن اصيب برصاصة في الصدر بينما كان يمر بالقرب من الجامعة مما ادى الى استشهاده على الفور. وفي غزة استشهد مسلحان خلال اشتباكات مع جنود الاحتلال عند معبر كيسوفيم وسط غزة، كما استشهد اثنان من الامن الفلسطيني. وفي تحد صارخ للمطالب الدولية والامريكية له بالانسحاب اعلن شارون اثناء اجتماع مع رجال شرطة في كفر سابا في ضاحية تل ابيب «لقد ابلغت الامريكيين ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من بيت لحم وجنين ونابلس ورام الله طالما لم يستسلم الارهابيون بعد». وقد تم تأكيد صدور هذه التصريحات التي اوردتها الاذاعات الاسرائيلية، على لسان متحدث باسم رئيس الوزراء. واعلن شارون ان المدن التي سيتم اخلاؤها «ستبقى تحت الحصار حتى انتهاء فترة الهدوء» التي لم يحدد مدتها. وحذر ايضا من ان الجيش الاسرائيلي قد يعيد احتلال مناطق اخلاها حاليا في حال استؤنفت النشاطات «الارهابية»، وأورد مثالا على ذلك مدينة طولكرم التي اخلاها الجيش في التاسع من ابريل وتوغل فيها صباح امس لاعتقال فلسطيني يشتبه في انه يخطط لعملية استشهادية. واعلن شارون من جهة اخرى ان «المناطق الامنية» التي يعتزم اقامتها بين الاراضي الاسرائيلية والضفة الغربية «سيبلغ متوسط عرضها خمسة كيلومترات وستمتد على مساحة اوسع في قطاع مطار بن جوريون الدولي» بالقرب من تل ابيب. وكان شارون تطرق الاثنين الماضي في البرلمان الى اقامة مثل هذه المناطق الامنية بعد انسحاب محتمل للجيش. وردا على سؤال لفرانس برس اوضح احد المقربين من شارون ان هذه المناطق «ستمتد الى داخل الاراضي الفلسطينية». وحول احتمال انتشار قوة دولية، اكد هذا المسئول في رئاسة مجلس الوزراء مجددا ان شارون «يعارض مثل هذه المبادرة بقوة لان مثل هذه القوة لن تؤدي الا الى حماية الارهابيين وستعوق عملياتنا ضدهم». من جانبه منح بيريز العدوان مهلة تمتد الى ثلاثة اسابيع. وقال في تصريح الى شبكة التلفزيون الامريكية «ان بي سي» ان هذه العمليات ستنتهي «خلال اسبوعين او ثلاثة بانسحاب تدريجي». وتابع ان العثور على «مخابئ اسلحة ووثائق تثبت اعطاء الرئيس الفلسطيني اوامر لتمويل عمليات ارهابية يجعل من الصعب حصول انسحاب فوري». وعلى صعيد عمليات النهب المنظم احصت منظمات دولية «ثلاثين حالة نهب مثبتة بالادلة» وقد قسمتها الى ثلاثة اقسام «السرقات من المنازل الخاصة مثل المال وكل ما خف حمله وغلا ثمنه، سرقة المواد الغذائية من المحلات، وسرقة تجهيزات المؤسسات العامة». وفي وسط رام الله قام الجنود بتشويه صورة كبيرة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالدهان وكتبوا عليها بالعبرية «اهربوا اهربوا قوات تساحال (الجيش الاسرائيلي) مقبلة». ويروي مجدي المالكي استاذ العلوم الاجتماعية في جامعة بيرزيت انه اجبر على ترك منزله مؤقتا لانه يقع على مقربة من مقر قيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله. وقد دخل عشرات الجنود الاسرائيليين الى شقته وامضوا فيها يومين كاملين. ويقول الاستاذ الجامعي «لقد قلبوا البيت رأسا على عقب واكلوا على الاثاث كما قضوا حاجاتهم على الارض. مع العلم انني لا اضع في بيتي علما ولا صورة لاي زعيم فلسطيني». واضاف «والاسوأ من ذلك انهم سرقوا كل ما وصلت اليه ايديهم، اي اربعة الاف دولار».

