اندلعت معارك بين مقاتلي حزب الله والقوات الاسرائيلية على حدود لبنان امس ما اثار مخاوف دولية من احتدام الصراع واستبشارات عربية باتساع نطاق الضغط على اسرائيل، وتزامن ذلك مع الاعلان عن اتصال نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني بالرئيس السوري بشار الاسد للعمل على تهدئة الجبهة اللبنانية وهو نفس الطلب الذي كرره الاتحاد الاوروبي امس. وأعلن حزب الله اقتحام موقع للعدو في مزارع شبعا المحتلة ورفع علمه فوقه الامر الذي سارعت اسرائيل الى نفيه قبل ان تشن غارات جوية رداً على اطلاق صواريخ من طراز جراد وكاتيوشا. واهدى حزب الله عمليته النوعية باقتحام موقع للجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا المحتلة في جنوب لبنان امس الى الفلسطينيين المجاهدين الابطال الصامدين الذين يواجهون الاحتلال الاسرائيلي المتجدد للضفة الغربية. وهي المرة الاولى التي يقتحم فيها مقاتلو الحزب موقعا عسكريا اسرائيليا داخل مزارع شبعا منذ انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان في مايو 2000. وجاء في بيان صادر عن الحزب «تهدي المقاومة الاسلامية عمليتها النوعية الى المجاهدين الابطال الفوارس الصامدين في مخيم جنين وفي البلدة القديمة من نابلس والمحاصرين في كنيسة المهد في بيت لحم» واضاف البيان تحيي المقاومة الاسلامية «بجهادها جهادهم وصمودهم الاسطوري وتشد على ايديهم الطاهرة التي تصنع مفخرة عظيمة لهذه الامة في هذه الايام». واكد حزب الله «ان مجموعات المجاهدين اقتحمت موقع رويسات العلم فضربت حاميته الامامية وتمكنت من تدمير دبابة مريكافا وعمودي ارسال ورادارين داخله اضافة الى تدمير دشمه الرئيسية». كما «الحقوا خسائر مؤكدة في جنود العدو وزرعوا اعلام حزب الله في الموقع الذي هو اعلى مواقع العدو في منطقة المزارع». وكانت محطة تلفزيون المنار الناطقة باسم حزب الله قد ذكرت سابقا «ان عناصر من المقاومة الاسلامية الذراع العسكرية لحزب الله، رفعوا راية الحزب على موقع رويسات العلم الذي انسحب منه الاسرائيليون بعد تعرضه لقصف مركز». وكان مقاتلو حزب الله شنوا صباح امس سلسلة هجمات واسعة هي الاعنف منذ بدء هذه العمليات بشكل يومي في 30 مارس، على مواقع الجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا التي احتلتها اسرائيل عام 1967. وقالت الشرطة ان هذه المواقع استهدفت بنحو مئة من القذائف وصواريخ الكاتيوشا. ورد الجيش الاسرائيلي بسلسة غارات على المناطق المواجهة وبقصف مدفعي، حسبما ذكرت الشرطة التي لم تشر الى وقوع اصابات. وعلى صعيد ردود الفعل دعا قائد قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان الى ضبط النفس والقى اللوم على حزب الله وحمله مسئولية القيام «بمحاولات تصعيد خطيرة». وصرح بأن الصواريخ سقطت قرب مواقع الامم المتحدة في المنطقة لكن لم تقع خسائر في الارواح. ومن مدريد دعا الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا امس «كل الاطراف» الى احترام الخط الازرق الذي رسمته المنظمة الدولية بين لبنان واسرائيل. واكد البيان الذي صدر في ختام الاجتماع الرباعي ان النزاع يجب ألا يمتد ويهدد الامن والاستقرار الاقليميين. وقد شارك في الاجتماع الرباعي الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ووزير الخارجية الامريكي كولن باول والممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي للسياسية الخارجية خافيير سولانا ووزيرا الخارجية الاسباني جوزب بيكيه والروسي ايجور ايفانوف. وكان باول أعلن أمس الأول ان الولايات المتحدة، القلقة من اتساع رقعة النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، حضت ايران وسوريا على وقف هجمات حزب الله. وقال باول «حاولنا جاهدين احتواء الوضع عبر التحدث مع السوريين، وعبر اتصالات مختلفة مع الايرانيين، للقيام بكل ما هو ممكن لوضع حد للتحركات في شمال» اسرائيل. واكد باول ان «آخر ما نتمناه هو انفجار (العنف) على الحدود الشمالية وفتح جبهة ثانية. لذلك عملنا بشكل حثيث للحيلولة دون حصول ذلك». في نفس الاتجاه قالت صحيفة «واشنطن بوست» امس الاربعاء نقلا عن مسئول امريكي ان نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني اتصل الاثنين بالرئيس السوري بشار الاسد ليعرب له عن قلقه ازاء مخاطر توسع النزاع في الشرق الاوسط. واكد تشيني بحسب الصحيفة لدى اتصاله بالاسد ان الوضع يمكن ان يفلت من السيطرة وان الجهود التي يبذلها باول في المنطقة يمكن ان تقوض في حال فتحت مثل هذه الجبهة. الوكالات