تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أثلجت قلوب العرب، فمنذ بداية العدوان الاسرائيلي، الهمجي ضد ابناء شعبنا العربي المسلم في فلسطين، والجماهير العربية تتطلع الى موقف عربي موحد لكنها لا تجد من يحقق تطلعاتها، وتلفتت هذه الجماهير تبحث عن التضامن العربي فلا تعثر عليه وظلت تتساءل وسط حالة من الغليان الشامل عن سر هذا الصمت العربي الرسمي القادم من العواصم التي كانت ملاذاً للكرامة العربية. حتى عندما اشتدت المجازر وارتفعت صرخات الضحايا من ابناء شعبنا العربي الفلسطيني عجزت تلك العواصم العربية عن اعلان رفضها او حتى شجبها لما يجري فوق ارض فلسطين من مذابح، مما زاد المواطن العربي حيرة وحسرة ازاء هذا الوضع المتردي. لكل هذه الاسباب مجتمعة جاءت تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتريح النفوس العربية المتلهفة لكل اشكال المساندة والتضامن مع الشعب الفلسطيني. فالتصريحات واضحة جلية وضوح الحق الذي لن يضيع، وقوية بقوة هذا الحق الصامد في جنين وبيت لحم ورام الله ونابلس وطولكرم، اذ حمل سموه لكل طرف مسئولياته التي يجب عليه أداؤها، وضع برنامج عمل عربي شامل لمواجهة العدوان الاسرائيلي، ومسانداً للحق الفلسطيني. واكد ان هذا الحق لن يموت ابداً مهما اشتدت المجازر الصهيونية. فقد رفض سموه المراوغات الامريكية ومحاولات واشنطن التملص من مسئولياتها تجاه ما يجري، فوجه حديثه الى الرئيس الأمريكي بأن احداً لن يصدق ان الولايات المتحدة عاجزة عن الزام اسرائيل بالانسحاب من المدن الفلسطينية. وهذه الكلمات هي فعلاً ما تؤمن به كل الجماهير العربية فالكل يعلم حقيقة العلاقات التي تربط واشنطن بتل ابيب، وقال سموه ان الادارة الأمريكية ترصد الخسائر الجمة التي يلحقها العدوان الاسرائيلي بمركزها في العالم العربي. وهذا حق فالجميع يدرك ان اسرائيل لم تكن لتقدم على عدوانها الا بموافقة امريكية. ومن منطق القوة لا منطق الضعف العربي وضع سموه برنامجاً للعمل العربي المشترك للتصدي لاسرائيل، مؤكداً ان مجالات التحرك العربي سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً واسعة، فمن حق هذه الدول ان تعود على الاقل للعمل بنظام المقاطعة الاقتصادية لاسرائيل. ودعا سموه العرب الى سرعة التحرك «لانه لأمر مخجل ان تبدأ دول الاتحاد الاوروبي في دراسة فرض عقوبات على اسرائيل لأنها منعت وفد الاتحاد من الاجتماع مع الرئيس عرفات». «بينما الدول العربية تتلقى الاهانات كل لحظة ولا تتخذ اجراءات عملية لمواجهة العدوان الاسرائيلي». وهذه الدعوة تمثل ـ بلا شك ـ خطة لتفعيل العمل العربي المشترك وتوحيد ارادة الامة وأهدافها في مواجهة اسرائيل خروجاً من هذه الحالة المتردية عربياً، فكل دولة تتحرك منفردة وتخشى اتخاذ خطوات او سياسات تعود عليها بخسائر دبلوماسية او سياسية وهذه هي نقطة الضعف الاساسية في الموقف العربي الحالي. ومن ثم فإن تصريحات سموه تدعو للخروج من هذه الحالة عبر العمل العربي المشترك، لأن الشعوب العربية، كما قال سموه ترفض هذه الحال و«لن تسكت على استمرار الذل والاهانة». ان الشعوب العربية تؤمن يقيناً ان الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق وليس الصهاينة ومهما طال الزمن فإن الحق لابد سينتصر فالتاريخ اثبت دوماً ان الحق هو المنتصر دوماً مهما تسلح الباطل والظلم بالبطش والتدمير والمذابح، وهذا وعد الله الذي وعد به عباده الصالحين المخلصين، اما السفاحون من امثال شارون فسيكون مكانهم ـ كما قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ـ في قائمة «القتلة والارهابيين المجرمين». ويبقى امامنا كعرب لكي ينتصر الحق الفلسطيني ان تحول هذه الكلمات الى واقع بأن نحمل الولايات المتحدة مسئولياتها الدولية ونردعها ان لزم الامر. وان نتحرك سويا وفق خطة عربية موحدة لنصرة الشعب الفلسطيني. فالصمود الفلسطيني الذي سطر أروع ملاحم الصمود ينتظر من العرب اجمعين تحركاً موحداً لنصرتهم. «البيان»