دعا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع مجلس الامن الدولي الى احترام قراراته وطالبه بارسال قوات دولية الى فلسطين، واصدار قرار جديد بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة لاجبار اسرائيل على التنفيذ الفوري لقرارات مجلس الأمن وانهاء عدوانها على الشعب الفلسطيني. وأكد سموه أن مجالات التحرك العربي واسعة للجم العدوان، واصفاً الموقف العربي بأنه ضعيف، ودعا دول الثقل العربية للتحرك الفاعل استجابة لمطالب الشعوب العربية. واضاف ان التحول الايجابي في الرأي العام العالمي أكثر فعالية من المواقف الرسمية العربية في مواجهة شارون الذي قال عنه ان التاريخ حفظ له مكانا في قائمة القتلة والارهابيين. وقال سموه في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية ان مجلس الامن لجأ الى الفصل السابع ضد العراق حينما احتل الكويت وضد اندونيسيا لحماية شعب تيمور الشرقية، وضد يوغسلافيا لحماية شعوب البوسنة وكوسوفو فلماذا لا يستخدم الفصل السابع ضد اسرائيل التي ترتكب المجازر بحق الفلسطينيين وترفض تنفيذ كافة قرارات الشرعية الدولية. وردا على سؤال حول عدم استجابة اسرائيل لدعوة الرئيس الامريكي جورج بوش اسرائيل لسحب قواتها فورا قال سموه: شكرا للرئيس بوش على دعوته التي اطلقها منذ خمسة ايام لكن لن نطلب منه شيئا فهو يعرف الجرائم التي تواصل اسرائيل ارتكابها، واكتفى بالسؤال عن هيبة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية ازاء استهانة شارون بدعوة رئيس الدولة العظمى الوحيدة في العالم مشيرا سموه الى انه لا احد في العالم يصدق ان الولايات المتحدة عاجزة عن الزام اسرائيل بالانسحاب! وقال سموه: لاشك ان الادارة الامريكية ترصد الخسائر الجمة التي يلحقها العدوان الاسرائيلي بمركزها في العالم العربي ولدى قطاعات واسعة في الرأي العام العالمي الذي يزداد اشمئزازا كل يوم من ممارسات اسرائيل واجرامها بحق الشعب الفلسطيني ومن حماية واشنطن للمعتدي. وحول الموقف العربي بعد مرور عشرة ايام على العدوان الاسرائيلي الواسع، عبر سموه عن ألمه من هذا الموقف الضعيف، ودعا سموه زعماء الدول العربية وخاصة دول الثقل العربية الى تحرك فاعل يستجيب لمطالب الشعوب العربية ويلبي طموحاتها. وأكد سموه ان مجالات التحرك العربي سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا واسعة، فمن حق الدول العربية ان تعود على الاقل للعمل بنظام المقاطعة الاقتصادية لاسرائيل، وقال سموه: انه لأمر مخجل ان تبدأ دول الاتحاد الاوروبي في دراسة فرض عقوبات على اسرائيل لانها منعت وفد الاتحاد من الاجتماع مع الرئيس ياسر عرفات. واضاف سموه: الاتحاد الاوروبي اعتبر المنع اهانة لا يجوز ان تمر بسهولة بينما الدول العربية التي تتلقى الاهانات كل لحظة لا تتخذ اجراءات عملية لمواجهة العدوان الاسرائيلي. وقال سموه ان العالم الذي رحب بمبادرة السلام العربية، سيتفهم، بل سيرحب، بأية اجراءات عربية تستهدف لجم العدوان فمشاهد الدبابات والطائرات وهي تنقض على المدن والقرى والمخيمات والمساجد والكنائس الفلسطينية عرّى اسرائيل، وكشف حقيقة سياساتها العدوانية واظهر للعالم كذب حديثها عن السلام. وحيّا سموه مجددا الشعب الفلسطيني وقيادته وقال انهم يقفون على ارض من حديد وقد زادتهم النيران صلابة فهم يدافعون عن حقوقهم والذي له حق سينتصر، فالحق موجود بذاته يتنفسه صاحبه مع الهواء، ويجري في عروقه مجرى الدم، تتوارثه الاجيال، ويعبر الحدود والسدود ويجد دائما من يحافظ عليه ويحتضنه ويحميه ولا تستطيع الدبابات والطائرات والقوة الغاشمة القضاء عليه، واكد سموه ان الضمير الانساني حي ومتيقظ ولا يقبل الظلم والعدوان مشيرا الى مظاهرات التأييد الواسعة للشعب الفلسطيني في معظم الدول الاوروبية والكثير من المدن الامريكية واستراليا وغيرها والى بيانات المثقفين والادباء والفائزين بجائزة نوبل ومنظمات حقوق الانسان واتحادات الصحافيين التي ادانت عدوان اسرائيل ومذابح جيشها بحق المدنيين الفلسطينيين. وقال سموه: ان هذا التحول الايجابي في الرأي العام العالمي هو اكثر فاعلية من الكثير من المواقف الرسمية العربية. وحذر سموه من ان الشعوب العربية ترفض هذه الحال، ولن تسكت على استمرار الاذلال والاهانة. وعبر سموه عن اكباره لصمود الشعب الفلسطيني وقال ان اللحظات المشرفة في تاريخ امتنا تنساب الآن في عروق الصامدين، والقيم العظيمة التي حفظت للامة وجودها تتجدد بسواعد الشباب الذين يواجهون بلحمهم الحي آلة الدمار الشارونية. واكد سموه ثقته بالمستقبل وبقدرة الامة العربية على تجاوز المحنة وقال: ان تضحيات وصبر وجلد وشجاعة ابناء وبنات فلسطين احيت همة الامة وكشفت عن جوهر الانسان العربي المعطاء وهذا التلاحم الشعبي العربي والاسلامي مع فلسطين وشعبها لن يمكن العدوان الاسرائيلي من تحقيق اهدافه. واكد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ان دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وبتوجيهاته ستبقى دائما الى جانب الشعب الفلسطيني وستكون له عونا في الضراء والسراء وهو يخوض معركة الاستقلال والدفاع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية. وخاطب سموه الصامدين في فلسطين مستحضرا قوله تعالى «ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون»، وقال: يظن شارون انه يحاصركم بينما في الواقع انكم بتضحياتكم وعذاباتكم وعدالة قضيتكم تحاصرونه على امتداد الكرة الارضية وفي كل ضمير حي وهو في مأزق كبير ولن ينجو من العدالة واذا لم يمثل امام المحكمة الدولية لجرائم الحرب فان التاريخ قد حفظ له مكانا في قائمة القتلة والارهابيين المجرمين.