استدعت اسرائيل امس وحدات من جنود الاحتياط لنشرها على الحدود اللبنانية، فيما واصلت قصفها براً وجواً للجنوب اللبناني بالطيران والمدفعية، ما دفع المقاومة اللبنانية الى الرد على هذا العدوان، بقصف مواقع للاحتلال في مزارع شبعا المحتلة دمرت خلاله دبابة ميركافا اسرائيلية. فقد اعلن الجيش الاسرائيلي امس انه اطلق الاوامر لتعبئة جنود الاحتياط الذين سينشرون على الحدود مع لبنان. وقال ناطق باسم الجيش في بيان «اثر تدهور الوضع على الحدود الشمالية بفعل حزب الله واحتمال التصعيد عمد الجيش الاسرائيلي الى تعبئة جنود احتياط لنشرهم كتعزيزات على هذه الجبهة». ولم يوضح الناطق عدد جنود الاحتياط المعنيين بهذا القرار. وقد كشف مصدر عسكري اسرائيلي امس انه وللمرة الاولى منذ حرب اكتوبر 1973، قصف مدفع لحزب الله يوم امس الاول هضبة الجولان، وان الطائرات الاسرائيلية دمرته على الفور. وقال امس وزير الحرب الاسرائيلي، بنيامين بن اليعازر، إن التصعيد الحاصل بسبب حزب الله يشكل خطراً على استقرار الحدود، واسرائيل لن تجلس مكتوفة الأيدي في حالة استمر هذا الوضع، نحن نحافظ على ضبط النفس ولكن الطرف الاخر يفسر ذلك بأنه ضعف ويطلق النار على اراضينا». وتحدث امس بن اليعازر مع وزير الدفاع الامريكي، دونالد رامسفيلد، وطلب منه العمل «بأسرع ما يمكن» من أجل نقل رسالة شديدة اللهجة إلى القيادة السورية لحثها على العمل من أجل منع التدهور الامني. في هذه الاثناء افادت الشرطة اللبنانية ان الجيش الاسرائيلي اطلق امس الاثنين قذائف مدفعية من مواقعه في مزارع شبعا المحتلة اللبنانية وان المقاتلات الحربية الاسرائيلية خرقت حرمة الاجواء في جنوب لبنان. واوضح المصدر ان اربع قذائف اسرائيلية سقطت على اطراف كفرشوبا التي تبعد نحو ثلاثة كلم عن مزارع شبعا التي تستمر اسرائيل باحتلالها ويطالب لبنان بسيادته عليها بدون ان يشير الى وقوع اصابات. وازاء هذا العدوان حزب الله بقصف مواقع اسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة. وقال شهود عيان ان حزب الله شن هجوما على مواقع الجيش الاسرائيلي في رويسة العلم والسماقة ورمتا في منطقة مزارع شبعا مستخدما فيه الصواريخ الموجهة وقذائف الهاون والاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية. وقطع تلفزيون المنار التابع لحزب الله برامجه ليعلن «عن وقوع مواجهات بين المقاومة الاسلامية وجيش العدو الصهيوني في منطقة مزارع شبعا». وبدأ التلفزيون بنقل مشاهد من الهجمات مباشرة على الهواء وبث مشاهد حية لاحد المواقع الاسرائيلية في رويسة القرن في منطقة مزارع شبعا والنيران تشتعل فيه. وافادت مصادر امنية لبنانية ان دبابة للاحتلال من نوع ميركافا اصيبت بصاروخ كاتيوشيا من العشرة التي اطلقت على المواقع الاسرائيلية. وقال شهود عيان ان المدفعية الاسرائيلية قصفت الاطراف الجنوبية والغربية لقرية كفرشوبا الحدودية. كما نفذت طائرات الاحتلال غارة على مهبط كفر شوبا، حينما اطلقت ثلاثة صواريخ جو ـ أرض. وهدد امين عام حزب الله الشيخ حسن نصر الله امس بتوسيع المواجهات لتنتقل من قطاع شبعا الى كافة خطوط المواجهة على طول الحدود في حال دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الفلسطينيين الى النزوح الى لبنان. وعبرت فرنسا مرة جديدة امس عن قلقها ازاء استمرار القصف على جانبي الحدود محذرة من تصعيد للوضع. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية «نحن قلقون جداً ازاء استمرار تبادل اطلاق النار في جنوب لبنان حيث الوضع مهدد بالتدهور بشكل اضافي». واضافت «في مواجهة مخاطر حصول تصعيد، ندعو الاطراف الى ابداء حسهم بالمسئولية بشكل ملموس من خلال الامتناع عن اي استفزاز او ردود فعل مفرطة». كما طالب السفير الاسباني في لبنان، الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الاوروبي، امس بأن يوقف حزب الله «مؤقتا» عملياته ضد اسرائيل في جنوب لبنان. واثر لقائه وزير الخارجية محمود حمود قال السفير ميجل انجيلو كاريدو للصحافيين «نصحنا لبنان وطلبنا منه ان يوقف حزب الله مؤقتا عملياته في مزارع شبعا للحيلولة دون زعزعة الاستقرار لان الاوضاع اصبحت مقلقة وخطيرة». ـ الوكالات
