واجه الارهابي ارييل شارون المطالب الامريكية له ببدء الانسحاب من المناطق الفلسطينية بمحاصرة مهمة وزير الخارجية الامريكي كولن باول، الذي بدأ جولته بالمغرب بالاعلان عن استمرار العدوان وتصعيده ببدء حرب ابادة جماعية على مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس باستخدام القنابل الفراغية. وأرفق هذه الوحشية بعرض عقد قمة مع زعماء عرب معتدلين مشترطاً لذلك عدم المطالبة بالانسحاب الى حدود العام 1967. وامام اهانته للمطالب الامريكية اظهر الرئيس الامريكي جورج بوش امس عزمه على ممارسة الضغط على شارون بسبب ما وصفه باول بالمخاطر الاستراتيجية الكبرى التي تخلفها عملية شارون فقد كرر بوش أمس المطالبة ببدء الانسحاب دون ابطاء ومطالبة القادة العرب بإدانة المقاومة الفلسطينية وارسل مبعوثه انتوني زيني الى شارون وسلمه رسالة من الادارة الامريكية تطالبه ببدء الانسحاب «الان». وقال بوش خلال زيارة قام بها أمس الى مدينة نوكسفيل في ولاية تينيسي «كنت أعني حقا ما قلته لرئيس الوزراء الاسرائيلي (ارييل شارون) وانتظر انسحاباً دون ابطاء» للقوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية المحتلة. واضاف بوش من جهة اخرى «كنت اعني حقا ما قلته للعالم العربي: على القادة (العرب) ان يتصدوا للانشطة الارهابية ويدينوها حتى يتحقق السلام». وقال بوش: «اتفقنا على وجوب أن توقف اسرائيل عمليات التوغل في أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني وتبدأ بالانسحاب دون ابطاء من المدن التي احتلتها اخيراً» وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر «انها رسالة جدية من الرئيس: واضاف ان القوات الاسرائيلية «يجب أن تبدأ انسحابها الآن»، موضحاً ان بوش «يعني ما يقوله وينتظر من اسرائيل العمل». وادلى وزير الخارجية الامريكي كولن باول بتصريح مماثل من المغرب حيث بدأ امس جولة على عدد من الدول المعنية بأزمة الشرق الاوسط. واعلن باول ان على اسرائيل الانسحاب «الان» من الضفة الغربية، محذراً من ان عملياتها تثير مشاكل كبيرة وخطيرة. وقال باول امام الصحافيين في اغادير بالمغرب في اشارة إلى الدعوات السابقة التي وجهها بوش ان «الرئيس كان يعني (الآن)». واضاف باول بعد لقائه العاهل المغربي الملك محمد السادس في المحطة الأولى من جولته الشرق أوسطية التي يختتمها في اسرائيل في نهاية الاسبوع ان «المشاكل الاستراتيجية التي تخلقها هذه العملية كبرى وخطيرة». وتابع: «نعتقد جميعاً انه آن الاوان لكي يبدأوا انسحابهم» وذلك بعد ان اعلن شارون امام الكنيسيت، ان قواته لم تنجز مهمتها بعد وستبقى في المناطق الفلسطينية إلى حين انتهائها. وقام المبعوث الامريكي انتوني زيني الموجود في القدس بنقل رسالة من الادارة الامريكية إلى شارون خلال لقائه به أمس تطالبه ببدء الانسحاب. ورفض المتحدث باسم شارون ذكر أي تفاصيل عن الرسالة. وفي جلسة صاخبة للكنيست امس ووسط مقاطعات من النواب العرب وصيحات استنكارهم هزأ شارون من الدعوات له بانسحاب قواته، وتوعد باستمرار اجتياح المدن الفلسطينية واقامة مناطق عازلة في الضفة الغربية بطول الخط الاخضر معتبراً ان اهداف العدوان لم تتحقق بعد. وعاد شارون الى مطالبته باحلال «قيادة فلسطينية مسئولة» محل القيادة التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. والذي اتهمه بأنه «زعيم عصابات القتلة». وقال «السلام سيكون مرتبطاً بواقع ان نجد، في المناطق التي سننسحب منها، قيادة فلسطينية مسئولة تتولى مسئولية الحكم وتتعهد بمنع استخدام هذه الاراضي لتنظيم اعتداءات ضد جيرانها». إلا انه وفي لهجة تهزأ من العرب قال انه مستعد للقاء زعماء عرب معتدلين يتحلون بالمسئولية لبحث مبادرة السلام دون شروط ودون الحديث عن الانسحاب لحدود 1967. قائلاً انه سيبحث هذه المسألة مع باول. وعزز شارون قبضته في الداخل بضم ثلاثة وزراء من اليمين للحكومة وهم: آفي ايتام واسحق ليفي (الحزب الوطني الديني الناطق باسم المستوطنين وديفيد ليفي وزير الخارجية السابق، وصادق الكنيست على تعيينهم ليصبح عدد الوزراء (28) وزيراً. ورداً على تصريحات شارون تعهدت القيادة الفلسطينية باستمرار المقاومة معتبرة ان الارهابي اعلن انتهاء عملية السلام. فيما اكد صائب عريقات وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين ان شارون انهى مهمة باول قبل ان تبدأ، معتبراً ان مساعيه لتنحية عرفات ستبوء بالفشل. واتهم عريقات شارون بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني خلال الحملة العسكرية القائمة. وقال ان العالم يعلم ان هناك 2800 شهيد او مصاب نتيجة للمذابح التي ارتكبها شارون. وقد تحدث طبيب فلسطيني امس ان رائحة الجثث المنتشرة في مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس بدأت بالتحلل ورائحتها تملأ المكان محذراً من كارثة ضخمة. وتحدثت التقارير امس عن مجازر جماعية تنفذها قوات الاحتلال في مخيم جنين مستخدمة وسائل ابادة جماعية. فقد اعترف متحدث عسكري اسرائيلي باستخدام القوات الاسرائيلية قنابل «فراغية» وصواريخ تقتل الافراد ولا تدمر المباني على غرار ما استخدمت واشنطن ضد المباني والكهوف في افغانستان. وقال انه تم استخدام هذه الاسلحة الحديثة لاول مرة لكسر مقاومة رجال المقاومة في مخيم جنين شمال الضفة. واعترفت قوات الاحتلال وعلى لسان متحدث عسكري باسمها بأنها تواجه مقاومة عنيفة في مخيم جنين وان رجال المقاومة رفضوا الاستسلام وزادوا ان امطروها بمختلف انواع الرصاص والقذائف والعبوات الناسفة، مما اسفر عن مقتل جنديين باعتراف متحدث اسرائيلي. وتواصل القصف الصاروخي من طائرات الاباتشي ليل ونهار امس فيما تقوم الدبابات والجرافات بهدم المنازل على رؤوس ساكينها. واكد جمال ابو الهيجا احد قادة حركة حماس في داخل المخيم صمود المجاهدين والمقاتلين في وجه الدبابات الاسرائيلية مؤكداً تسابق اهالي المخيم على الشهادة في مواجهة الغزاة الاسرائيليين. وارجع ابو الهيجا الصمود الاسطوري للمخيم الى ثقتهم بالله وان النصر مع الصبر والى الارادة الصلبة لجميع اهالي المخيم والى جبن الغزاة الصهاينة على مواجهة المجاهدين. واكد قيام جنود الاحتلال الاسرائيلي باعدام المواطنين وضاح فتحي الشلبي وعبدالكريم يوسف السعدي وهما في العشرينيات من عمرهما امام منزلهما رغم انهما من المدنيين وليسا من المقاتلين. فيما اكدت تقارير احصاء 120 شهيداً وسط مئات الشهداء الذين سقطوا في القصف المكثف. وفي البلدة القديمة بنابلس حيث تدور معارك عنيفة يستخدم جيش الاحتلال المواطنين دروعاً لاقتحام الحي والسيطرة عليه ونفى مسئول امني فلسطيني مزاعم لجيش الاحتلال عن استسلام مئتي مقاوم ومقاتل في حي الياسمينة موضحاً ان عدداً من المدنيين داخل الحي هم فقط الذين سلموا انفسهم لجيش الاحتلال.