مدعوماً بتأييد امريكي صريح نفذ الارهابي أرييل شارون وجيشه مجزرة بشعة امس بحق الشعب الفلسطيني، في مخيم جنين لا تقل بشاعة عن مجزرته الشهيرة في صبرا وشاتيلا عام 1982، ووسط صمت دولي وعجز عربي عربدت كافة اسلحة جيش الاحتلال قتلاً وتدميراً في مخيم جنين، حيث قامت المقاتلات والدبابات بقصف المخيم بصورة وحشية غير مسبوقة، في حين تولت الجرافات هدم المنازل على سكانها، مما أدى الى سقوط 100 شهيد على الأقل في شارع واحد من المخيم طبقاً لما اكده وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه. ورغم عمليات الفتك المجنونة فقد سطر سكان المخيم ومقاوموه ملحمة بطولية في التصدي للعدوان طوال خمسة أيام مما افشل محاولات اقتحامه، الأمر الذي دفع الارهابي شاؤول موفاز رئيس اركان جيش الاحتلال لقيادة العملية بنفسه عبر مروحية. واعترفت اسرائيل بمقتل ثلاثة من جنودها واصابة عشرة آخرين في معارك تدور من بيت لبيت في المخيم. وترافقت هذه الحرب الوحشية في جنين مع استمرار عربدة الاحتلال في نابلس ومدن فلسطينية اخرى التي قدمت 16 شهيداً، اضافة الى استئناف قصف مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، إلا أن عرفات نجا وسقط احد حراسه شهيداً واصيب ثلاثة آخرون وذلك بعد قطع الكهرباء والمياه والاتصالات عن المقر. فقد اندلعت اشتباكات ضارية في مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية، بين قوات العدو الغازية والمقاومين الفلسطينيين اسفرت عن استشهاد اكثر من 100 فلسطيني واصابة العشرات. وشنت قوات الاحتلال هجوماً برياً وجوياً تدميرياً بعد فشل عدة محاولات لاقتحامه امام صمود المدافعين عنه بأسلحتهم الخفيفة. واعترفت الاذاعة الاسرائيلية بمصرع ثلاثة جنود اسرائيليين واصابة عشرة اخرين خلال الاربع والعشرين ساعة الاخيرة جراء الاشتباكات العنيفة التي تدور في مخيم جنين بين الجيش الاسرائيلي ورجال المقاومة الفلسطينية. واشارت الاذاعة الى ان معارك شرسة تجري حالياً في المخيم من بيت الى بيت وتشارك فيها مروحيات من سلاح الجو الاسرائيلي. واعلن وزير الإعلام الفلسطيني ان المعلومات التي وصلت إلى القيادة الفلسطينية تتحدث عن استشهاد 100 فلسطيني في المخيم، مشيراً إلى تأكيدات بإحصاء 30 شهيداً في حين لاتزال جثث اخرى في أزقة المخيم وتحت ركام المنازل التي دمرها القصف الاسرائيلي وتجريف المنازل على رؤوس ساكنيها. وأوضح ان مدير مستشفى جنين ابلغه ان هناك ثلاثين شهيداً تم احصاؤهم سقطوا في مربع صغير في أحد احياء المخيم من المدنيين والعائلات. وقد دعت السلطة الفلسطينية، المجتمع الدولي لحماية الابرياء من العدوان الهمجي الذي يقوده شارون وموفاز شخصياً. وقال فلسطينيون في اتصالات هاتفية من داخل المخيم او بالقرب منه انهم يرون قتلى وجرحى في الشوارع. وذكروا ان قصفا عنيفا استمر منذ الليلة قبل الماضية وطوال نهار امس قامت به دبابات وطائرات هليكوبتر اسرائيلية. وقال مقاتل فلسطيني اتصلت به رويترز «انا بنفسي احصيت 30 جثة. هناك عدد كبير من الجرحى. المجتمع الدولي سيصدم بعدد الضحايا». واضاف ان القوات الاسرائيلية تسيطر حاليا على اجزاء من المخيم. وتابع «لن نستسلم حتى اخر مقاتل». واعلن الجيش الاسرائيلي جنين منطقة عسكرية مغلقة مانعا بذلك الصحفيين من الوصول اليها. وفي نابلس وبيت لحم ورام الله وقطاع غزة ومناطق اخرى كان الوضع بنفس الوحشية حيث استشهد اكثر من عشرة فلسطينيين. فقد استشهد فلسطيني امس بصاروخ اطلقته مروحية اسرائيلية على منزله في نابلس شمال الضفة الغربية، كما اكدت مصادر طبية فلسطينية. والشهيد هو عماد الحاج حمد (23 عاما) من المدينة القديمة في نابلس حيث تدور معارك عنيفة بين جيش الاحتلال والمدافعين عن البلدة القديمة في المدينة. كما افاد مسئولون فلسطينيون ان طائرات مروحية اسرائيلية من طراز «أباتشي»، عاودت مساء أمس مهاجمة مخيمي بلاطة وعسكر ولمنطقة البلدة القديمة وأحياء سكنية أخرى في نابلس وذلك باستهدافها بقصف عنيف بالصواريخ والرشاشات الثقيلة. ووصف العميد محمود العالول محافظ نابلس في اتصال هاتفي القصف الاسرائيلي بأنه «الأعنف منذ بدء عمليات الجيش الاسرائيلي على المدينة ولمخيماتها». وقال ان «اعمدة الدخان والحرائق تتصاعد في عدة مواقع داخل مخيم بلاطة بالتحديد». ولم يعرف على الفور إذا ما كان القصف قد أسفر عن سقوط شهداء أو جرحى. وفي قطاع غزة افاد مصدر طبي فلسطيني ان طفلة وشابا فلسطينيين استشهدا برصاص الاحتلال واصيب 12 اخرون، بينهم طفلة في حالة موت سريري، من حي تل السلطان بمدينة رفح جنوب القطاع. وقال الطبيب علي موسى مدير مستشفى ابو يوسف النجار برفح «ان الطفلة سلوى حسان، ست سنوات من حي تل السلطان بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، استشهدت جراء اصابتها بعيار ناري في الرأس عندما كانت داخل سيارة مع والدها ووالدتها حيث اطلق جنود الاحتلال الاسرائيلي النار تجاه السيارة من موقع زعرب العسكري». واضاف ان «شادي ابو غالي (20 عاما)، من حي تل سلطان غرب مدينة رفح، اصيب بعيار نارى في الرأس كما اصيب 12 اخرون منهم الطفلة سلوى دهليز، 10 سنوات في حالة موت سريري، واربعة من بين المصابين اطفال». وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين امس ان الرئيس الفلسطيني ابلغه ظهر امس ان الوضع سيئ جدا لديه حيث لا يوجد كهرباء ولا مياه جارية ولا مياه للشرب ولا وقود لتشغيل المولدات كما نفد الدواء والغذاء. وقال عريقات في تصريح لوكالة فرانس برس «تمكنت ظهر اليوم (امس) من الاتصال بالرئيس عرفات الذي اخبرني بأن الوضع سييء جدا حيث لا يوجد كهرباء ولا مياه جارية ولا مياه للشرب ولا دواء حتى لا يوجد بنزين لتشغيل المولدات في اجواء رام الله الباردة كما نفدت جميع المواد الغذائية والاساسية». واضاف عريقات «ان الرئيس عرفات طلب مني اجراء اتصالات فورا مع العالم اجمع لوقف ما يحدث من مجازر في جنين ونابلس وكان مهتما وقلقاً جدا من ارتكاب مجازر بحق ابناء شعبنا في جنين ونابلس وما يدور في بيت لحم». وقال عريقات «انني اجريت اتصالات مع الجنرال زيني ومسئولين امريكيين اخرين وطلبت منهم المساعدة على ادخال سيارات الاسعاف الى مخيم جنين والى البلدة القديمة في نابلس وطلبت المساعدة في وقف المجازر المرتكبة في هاتين المنطقتين». كما استشهد علي مصطفي ابو رزق (30 عاما)، من رفح بعيار ناري في الرأس عندما فتح عليه جنود الاحتلال الاسرائيلي النار قرب معبر صوفا الحدودي شرق رفح جنوب قطاع غزة». وفي هذه الاثناء شدد جيش الاحتلال حصاره لمقر عرفات برام الله وقصفته الدبابات بالمدفعية والرشاشات مما اسفر عن استشهاد احد حراس الرئيس الفلسطيني. وزعم الجيش الاسرائيلي ان فلسطينيين اطلقوا النار على جنوده حول المجمع وان الجنود ردوا بالمثل. وامتنع الجيش عن ان يذكر هل اطلقت دبابات قذائف على المجمع. وقال نبيل ابو ردينة كبير مساعدي عرفات لرويترز بالهاتف من داخل المجمع المحاصر «سقطت قذائف داخل قاعة الاجتماعات» على مقربة من المكان الذي يقيم فيه عرفات. واضاف ان عرفات لم يصب بأذى لكن اربعة من حرسه الشخصي اصيبوا بجروح احدهم في حالة خطيرة. واكد محمد رشيد مستشار عرفات في وقت لاحق استشهاد احد الحراس. وأوضح ان الدبابات الاسرائيلية اطلقت النار بالرشاشات والمدافع على المكان الذي يتواجد فيه عرفات داخل المقر. وقد وجهت ، وزارة الصحة الفلسطينية امس صرخة للمجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود وكل محبي العدل والسلام للعمل الجاد لإجبار الاحتلال الإسرائيلي على تمكين الأطقم الطبية من معالجة عشرات الجرحى الذين مازالوا ينزفون في ميادين الاشتباكات. وقال مدير عام مستشفيات الضفة في الوزارة الدكتور موسى أبو احميد إن الوضع خطير للغاية في مختلف المناطق التي أعادت إسرائيل احتلالها، وبخاصة جنين ومخيمها والبلدة القديمة في نابلس والخليل وبيت لحم. وأضاف أن الغزاة يتعمدون منع الأطقم الطبية من القيام بواجبها الإنساني تجاه الجرحى الذين ينزفون بهدف إيقاع أكبر عدد من حالات الاستشهاد.


