الأحداث في منطقة الشرق الأوسط تتسارع بصورة يصعب على الشخص العادي متابعتها او التنبؤ بنتائجها. ولعل جولة كولن باول وزير الخارجية الأمريكي التي اعلن عنها الرئيس الامريكي جورج بوش في خطابه الأخير الذي هاجم فيه الرئيس ياسر عرفات ودعا اسرائيل «على استحياء» لوقف اجتياحها للأراضي الفلسطينية تثير سلسلة من التساؤلات حول الهدف منها في هذا الوقت بالذات ونتائجها المرجوة. وتأتي هذه الجولة بعد ما وصف بالخطة السرية لشارون المعروفة باسم «نزع أنياب الاسد العجوز» والتي تهدف الى القضاء على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والتي قام باول بابلاغها الى حلفاء أمريكا الأوروبيين عن طريق منسق السياسة الأوروبية خافيير سولانا، قبيل انعقاد القمة العربية في بيروت ومحاصرة عرفات في محبسه الذي يتكون من غرفة واحدة فقط!! نحن لا نعلم مَنْ من الأطراف العربية قد اطلع على خطة شارون السرية وليس خافيير سولانا وحده فقط! وعلينا ان ننتظر جولة باول والتي سوف تفضح كل الخطط السرية التي تخفيها أمريكا واسرائيل! هل نزع أنياب مثل هذا «الختيار» يحتاج الى كل ذلك الحشد من آلة الحرب الاسرائيلية؟! إننا نتساءل اذا كان الأمر كذلك.. فكم يحتاج العرب من القوة والعتاد لكبح جماح «الثور الهائج» شارون؟! هذا هو السؤال الذي يجب ان يواجه به باول خلال زيارته عددا من الدول العربية للتباحث مع قادتها عن البديل في حالة رفض عرفات الانصياع الى المطالب الاسرائيلية.. لقد أصبح من الواضح أن أمريكا تقوم بحملة «علاقات عامة» نيابة عن اسرائيل وتنفذ خططا أقرها شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز! ويبدو ان خطاب الرئيس الأمريكي كان بداية الحملة عندما وصف عرفات بأنه خان آمال شعبه!!! وهو استمرار للموقف المتكرر والصريح من قبل بوش منذ ان جاء الى سدة الحكم، موقفه الرافض لقاء عرفات ودعواته للرئيس الفلسطيني بالاستسلام لشارون. ان كل ما شاهدناه على المسرح السياسي خلال العام الماضي ما بين توصيات ميتشيل وتفاهمات تينيت كلها كانت أمورا تمهد للخطة الشارونية السرية «نزع أنياب الأسد العجوز» ويبدو ان الخطة كانت سرية بالنسبة لنا ولكنها لم تكن كذلك بالنسبة لصناع القرار في أمريكا! .. أمريكا تؤازر وتؤيد شارون في جميع خططه السرية والمعلنة من منطلق التحالف الاستراتيجي الأمريكي الاسرائيلي وما بينهما من قواسم مشتركة واتفاقيات موقعة وغير موقعة ومصالح وأهداف واستراتيجيات موحدة بين واشنطن وتل أبيب. ونحن العرب علينا ألا ننسى ذلك، ولا يجب ان نعول أبدا على ان تكون أمريكا في يوم من الأيام نصيرة للحق ضد الباطل!! حملة «العلاقات العامة» سوف يحملها باول في حقيبته الى الشرق الأوسط والدول التي سيزورها طالبا دعما عربيا في اتصالاته مع قيادات فلسطينية بديلة... كما تريد اسرائيل، وذلك بعد ان تنتهي الخطة بنزع أنياب الأسد العجوز وتحقيق أهداف الطرف المنتصر بدعم أمريكي!!