دخل العدوان العسكري البربري الاسرائيلي سباقاً مع الضغوط الدولية في يومه الثامن امس، مع تسارع وتيرة الاعتداءات والاجتياحات لمدن الضفة الغربية، التي أعيد احتلالها بالكامل ما عدا أريحا، وأُعلنت مناطق عسكرية مغلقة لفرض التعتيم الاعلامي على المجازر والمذابح، التي اسفرت عن 36 شهيداً منهم 19 في نابلس و11 في جنين وستة في بلدة طوباس قرب نابلس امس وعشرات الجرحى في معارك الدفاع البطولية عن الحق والارض الفلسطينية التي انشقت عن مقاومة باسلة قتلت ثلاثة جنود وضباط للعدو واصابت 13 اخرين، كما اعطبت عشر دبابات. وخلافا للترحيب الفلسطيني غير المشروط بدعوة الرئيس الامريكي جورج بوش لانسحاب القوات الاسرائيلية وبدء تنفيذ تفاهمات تينيت وتوصيات ميتشيل في ختام لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمبعوث الأمريكي انتوني زيني حيث توصلا لاتفاق باستمرار اللقاءات تجاهلته اسرائيل ورفض رئيس وزرائها ارييل شارون السماح للوفد الفلسطيني بالاجتماع معه مؤكدا في الوقت نفسه استمرار حملته البربرية لثمانية اسابيع وقرر قادته العسكريون تسريعها وضغط برنامجها الزمني لتحقيق اهدافها في تدمير بنية المقاومة قبل مجيء وزير الخارجية الامريكي كولن باول وهو ما يمنح شارون المهلة اللازمة لاكمال عدوانه على ايقاع مبادرة بوش. ولم تحدد وزارة الخارجية الامريكية حتى صباح امس اللائحة النهائية للدول التي سيزورها كولن باول سوى الاعلان عن أن باول سيغادر غداً الأحد الى الشرق الأوسط. وقال مسئول امريكي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس «ما زلنا نعمل على برنامج وزير الخارجية، بما في ذلك موعد الانطلاق». وكان مسئولون في وزارة الخارجية الامريكية ذكروا الخميس بعيد اعلان بوش عن رحلة باول الى الشرق الاوسط، ان الجولة قد تشمل المغرب ومصر واسرائيل والاردن والسعودية والاراضي الفلسطينية. لكنهم اشاروا الى ان لا شيء قد تحدد بصورة نهائية نظرا الى الاستعجال الذي تقررت فيه هذه الرحلة. فقد اتخذت قوات الاحتلال أمس قرار اغلاق مدن الضفة عسكرياً حيث ستمنع الصحفيين ورجال الاعلام من دخول المدن والمناطق الفلسطينية. وأوضحت مصادر فلسطينية ان الاحتلال الاسرائيلى يهدف من وراء هذا القرار محاولة عدم فضح وسائل الاعلام العربية والاجنبية للجرائم والمجازر التى ترتكبها قواته بحق الشعب الفلسطينى فى الضفة الغربية وقطاع غزة. وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلى قد رفضت السماح للمصورين والصحفيين من تصوير ومتابعة لقاء المبعوث الامريكى انتونى زينى مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى مقره المحاصر فى رام الله. وفرضت القوات الاسرائيلية حظرا على المنطقة المحيطة بمقر عرفات وألقت قنابل الغاز وأطلقت الرصاص على المصورين والصحفيين. واتخذ الجيش الإسرائيلي قراراً بتسريع وتيرة العدوان تخوفا من أن يؤدي الضغط الدولي على إسرائيل، الى وقف العدوان العسكري قريباً. وقالت اسرائيل ان الهدف هو التمكن من القبض على أكبر عدد ممكن من المطلوبين وضبط أكبر عدد ممكن من السلاح والوسائل القتالية في المدن الفلسطينية التي احتلها الجيش الاسرائيلي ـ رام الله، قلقيلية، طولكرم، بيت لحم، جنين ونابلس. وكشف راديو اسرائيل عن وجود خلاف فى الرؤية وتقييم الموقف بين ارييل شارون رئيس الحكومة ووزير حربه بنيامين بن اليعازر .. فبينما رفض الاول مطالبة بوش بانسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلى من الاراضى الفلسطينية بسرعة رحب بن اليعازر بخطاب بوش، وقال ان اسرائيل ستتعاون مع الولايات المتحدة فى جهودها الرامية الى وقف اطلاق النار ومحاربة الارهاب. ومواصلة في نهجه العدائي ابدى الرئيس الامريكي شكوكا حيال قدرة الرئيس الفلسطيني على التوصل الى اتفاق في الشرق الاوسط وقال في مقابلة مع محطة التلفزيون البريطاني «اي تي في» مساء امس «اخشى الا يكون عرفات في مستوى» هذه المهمة. وردا على سؤال حول ما اذا كان فقد ثقته بالرئيس الفلسطيني، قال بوش «لم يعرف (عرفات) بالتأكيد كيف يكسبها». وتابع «هذا الرجل تعهد في اوسلو بمحاربة الارهاب. اعتقدنا اننا سنحصل على وقف لاطلاق النار وحصلنا على اعتداء انتحاري». واضاف «كنا نعتقد قبل شهرين ان لدينا اتفاقا. وها نحن نعلم انه امر باحضار بشحنة اسلحة من ايران». وقال بوش «ينبغي اولا ان يثبت (عرفات) ان لديه سلطة. لقد تخلى عن شعبه وهناك اخرون في المنطقة يمكنهم اثبات سلطتهم». وخلال المواجهات العنيفة امس قتل ضابط وجنديان في اثناء تبادل إطلاق النار في مخيم جنين للاجئين. كما جرح في جنين 10 جنود، احدهم حالته خطرة، واخر بحالة متوسطة، والباقي اصاباتهم طفيفة. وفي جريمة جديدة اكد مسئول فلسطيني لوكالة فرانس برس ان ستة من عناصر حركة حماس بينهم مسئول في جناحها العسكري استشهدوا مساء امس في غارة نفذتها مروحية اسرائيلية واستهدفت مبنى في قرية طوباس بالقرب من نابلس، شمال الضفة الغربية. وقال مسئول في حركة فتح التي يتزعمها عرفات ان قيس عدوان، الذي يعتبر من ابرز قادة كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحماس، في الضفة الغربية، استشهد في الغارة. وزعم التلفزيون الاسرائيلي ان قيس عدوان كان وراء العملية التي وقعت في فندق في نتانيا واسفرت عن مقتل 25 شخصا غير منفذها، في 27 مارس. وفي مذبحة أخرى قال شهود ومسئولون طبيون أن ثلاثة فلسطينيين استشهدوا حين أطلقت طائرة اسرائيلية عدة صواريخ على مخيم عسكر قرب نابلس. من جهتها تعهدت «حماس» بالرد قائلة أن الرد سيكون قاسيا وسريعا وعنيفا بشكل غير مسبوق ومتناسبا مع الجريمة. وفي عملية استشهادية افاد مصدر امني فلسطيني مسئول امس ان قائد كتائب شهداء الاقصى بالضفة الغربية استشهد بتفجير نفسه بين مجموعة من جنود الاحتلال الاسرائيلي. وقال المصدر ان «ناصر عويس، قائد كتائب شهداء الاقصى بالضفة الغربية استشهد بتفجير نفسه في مجموعة من جنود الاحتلال في منطقة رأس العين في نابلس بالضفة الغربية». من جهة اخرى اكدت مصادر طبية فلسطينية استشهاد فلسطينيين اثنين امس برصاص الجنود الاسرائيليين في جنين، شمال الضفة الغربية. وهما طارق درويش (25 عاما) العضو في اجهزة الامن الفلسطينية. وبلال الحاج، وهو مدني اصيب في قصف نفذته مروحية اسرائيلية على مسجد في جنين المحتلة. حيث نزف لساعات في الشارع ولم يكن ممكنا نقله الى المستشفى حيث فتحت دبابات اسرائيلية النار على المسعفين. وذكر راديو فلسطين ان طائرات العدو المروحية قصفت منازل المواطنين فى نابلس بغازات سامة مما ادى الى اصابة العشرات منهم بالاختناق داخل منازلهم .. بينما اقتحم جنود الاحتلال احدى المدارس غربى المدينة وصعدوا الى سطحها فى محاولة لاقتحام البلدة القديمة الا انهم يواجهون بمقاومة باسلة حيث اعطبت المقاومة الشعبية ما لا يقل عن ثمانى دبابات طيلة الليلة قبل الماضية وامس كما دمرت ناقلة جنود غربى نابلس. وفى رام الله اعتقلت قوات الاحتلال طواقم مصلحة المياه التى كانت متوجهة الى مقر الرئاسة لتوصيل المياه للمقر المقطوعة عنه منذ ثمانية ايام. وفى مخيم جنين كثفت المروحيات قصفها بالصواريخ وقذائف المدفعية مما ادى لاحتراق خمسة منازل بينما نجح رجال المقاومة فى تفجير دبابة اسرائيلية فى محيط المخيم. واستشهدت سيدة فلسطينية ام لثمانية اطفال فى قرية «نحالين» قرب بيت لحم برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلى. وذكر راديو فلسطين ان ثلاثة مواطنين استشهدوا كذلك فى مخيم بلاطة بنابلس برصاص وقذائف قوات الاحتلال الاسرائيلى .. بينما افشل رجال المقاومة محاولة اسرائيلية لاقتحام المخيم واقتحام «حى القصبة» فى المدينة القديمة بنابلس. وقال الراديو ان البلدة القديمة بمدينة نابلس لا تزال تتعرض لقصف عنيف بطائرات الاباتشى الامريكية الصنع مما ادى الى ارتفاع الشهداء فى المدينة الى 17 شهيدا واصابة عدد كبير من المواطنين بينما تمنع قوات الاحتلال سيارات الاسعاف من اسعاف المصابين. واضاف ان من بين الشهداء الذين تم التعرف عليهم ياسر الكونى وهو موظف فى الهلال الاحمر وجميل العربودى ورامى دروزه وناصر خرمه ورائد فتوح وسمير ابوكيل وماهر عبده ومحمد الغندور. وفي بيت لحم، في جنوب الضفة الغربية، كانت المواجهات مستمرة امس وطلب الجيش الاسرائيلي عبر مكبرات الصوت من 300 فلسطيني الخروج من كنيسة المهد بينهم عدد من المقاتلين المسلحين الذين رفضوا الاستسلام. (اخبار وتقارير وصور ص 21 ـ 27)