يأتي الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بعد اكثر من اسبوع على العدوان الاسرائيلي على الارض والانسان الفلسطيني، ولايزال وزراء الخارجية عشية الاجتماع منغمسين في خلافات عما اذا كان الاجتماع الطارئ سيبحث سحب قرارات قمة بيروت او بحث اجراءات التصدي للعدوان الاسرائيلي او فقط بحث الاوضاع المتدهورة في الارض المحتلة. ما يحدث على الارض الفلسطينية لا يجري بمباركة امريكية فقط وانما يدار بأصابع اكبر دولة في العالم، فالجنرال زيني لم يكن يحمل اوراق الحل عندما عاد في رحلته الاخيرة المشئومة الى المنطقة وإنما جاء ليصب الزيت على النار الاسرائيلية، وأدوات الحل لدى امريكا واسرائيل ليست غير تدمير كل شيء على الارض الفلسطينية بدءا بالانسان وانتهاء بالعود الاخضر. الأمر بات الآن في غاية الوضوح يدركه رجل الشارع العادي في كل مكان فما يحدث في المنطقة يحدث بعلم وتخطيط ومباركة امريكا. وبات واضحا كذلك ان نائب الرئيس الامريكي تشيني اطلع على تفاصيل هذا المخطط الدامي في زيارته الاخيرة الى تل أبيب!! بل ان تشيني وهو وزير دفاع امريكا السابق شارك شارون ثم الجنرال زيني في وضع مخططات اقتحام المدن الفلسطينية وحدد تشيني وزيني وشارون اسابيع لتنفيذ السيناريو الذي تم رسمه بدقة متناهية وبدأ التنفيذ الفوري بعد صدور قرارات القمة العربية. لقد سئل شارون صباح الجمعة الماضي في مؤتمر صحافي عما دار في المكالمة الهاتفية التي جرت بينه وبين وزير الخارجية الامريكي فقال انه فقط ابلغ المسئول الامريكي بأن اسرائيل «ضاقت ذرعاً» ولذا قررت التحرك بسرعة وعلى نطاق واسع!! وقد اثبتت الايام صدق ما يقولون! لقد كان رداً عملياً على قرارات القمة السلمية العربية! وكان تحدياً سافراً لقراراتها ولكل من تسول له نفسه بأن يقول خلافا لما يريدون. اما نحن فمازلنا على الأجندة مختلفين!! وفي الثوابت والحقوق مفرطين!! يريدون من العرب ان يقولوا لهم «OK» كما قالوها ودعموها في حربهم ضد افغانستان؟! نعم OK ياعرب، ها نحن نضرب الفلسطينيين.. فقولوا معنا «OK» واللهم آمين!! وغدا ستضرب لبنان فلا تقولوا الا آمين!! وبعد غد ستضرب سوريا والعراق فقولوا معنا آمين!! نعم هذا ما تريده امريكا، فعلى وزراء الخارجية العرب ان يلتفتوا الى رأس الافعى الحقيقي، عليهم ان يراجعوا مواقفهم من الاساس ويحددوا من هو العدو ومن هو الصديق. لن يكبح شارون عن التمادي في غيه الا امريكا. والسؤال الذي يجب ان يجيب عليه وزراء الخارجية العرب في الاجتماع الطارئ في القاهرة يتعلق بمدى قدرتهم على اقناع او حمل امريكا على اتخاذ هذا الموقف!! امريكا لها مصالح في المنطقة وهي كثيرة، والغرب له مصالح معنا وهي ايضا كثيرة فإذا لم يشعر الجميع بأن مصالحهم في خطر فعلى القضية وعلى العرب «السلام»!! على العرب ان يفيقوا من سباتهم ولا يركنوا لمن يخادعوهم او يداهنوهم. علينا ان نقول لأمريكا لا، لا والف لا. علينا ان نقول لها وبكل الوضوح والقوة ان مصالحها في خطر.. علينا ان نقول كلمة واحدة في اجماع وعلناً وليست من وراء الكواليس وخلف الابواب المغلقة. كفى استهزاء بأمة العرب. بالأمس قال القادة الاوروبيون تبريرا لعدم اتخاذ موقف صارم ضد اسرائيل «هل تريدوننا ان نكون عربا اكثر من العرب؟».. «هل تريدوننا ان نخرج عن الصمت، والعرب انفسهم صامتون»؟! هل تريدون من الغرب ان يكونوا ملكيين اكثر من الملك؟ قولوها بصراحة وبـ «بجاحة» اذا شئتم حتى نمحو عيبنا فالعيب فينا نحن أمة للكلام والآلام.