بصراحة منقطعة النظير، وبكلمات لا تحتمل اللبس تبنى الرئيس الامريكي جورج بوش العدوان الاجرامي للارهابي ارييل شارون في الارض المحتلة، واصفاً اياه بأنه يهدف لاقتلاع بؤر الارهاب ومتهماً الرئيس الفلسطيني بأنه المسئول عن الوضع الموجود فيه وانه خان آمال شعبه حينما لم يوقف منفذي العمليات الاستشهادية داعياً الدول العربية والاسلامية ووسائل اعلامها بالتعامل مع هؤلاء الشهداء باعتبارهم مجرد قتلة!! وموجهاً تهديدات شديدة اللهجة لسوريا وايران. وفي خطابه المتلفز ليلة امس ورغم ان بعض المراقبين الغربيين اعتبروه بأنه يشكل تحولا في الموقف الامريكي لجهة دعوته اسرائيل لوقف الاستيطان وانهاء الاحتلال، «ضمن حدود آمنة للكيان» فان بوش لم يطالب حليفته الرئيسية الى الانسحاب الفوري من المدن الفلسطينية. لكن احد المسئولين الامريكيين استخدم عبارة الانسحاب في أسرع وقت ممكن، وهو ما اعتبره مراقبون تمديداً لشارون كي يجهز على ما تبقى من السلطة الفلسطينية حتى وصول وزير الخارجية الامريكي كولن باول للمنطقة الاسبوع المقبل. وبينما حذر الرئيس المصري حسني مبارك من مغبة التفكير او العمل على تغيير القيادة الفلسطينية رفض مسئولو السلطة اتهامات بوش قائلين انها غير مقبولة واعتبرها احدهم «رخصة من بوش لشارون كي يقتل عرفات». وقال الرئيس الأمريكى اننى أدعو الشعب الفلسطينى والسلطة الفلسطينية وأصدقاءنا فى العالم العربى الى الانضمام الينا وتوجيه رسالة واضحة لمن اسماهم الارهابيين تقول ان نسف أنفسكم لا يساعد القضية الفلسطينية بل على العكس ان العمليات التفجيرية «الانتحارية» يمكن أن تنسف الأمل الوحيد لوجود دولة فلسطينية. وقال ان بلادنا يجب عليها أن تحافظ على تعهدها وقد فعلت وصوتت فى الأمم المتحدة بمعارضة الارهاب بكافة صوره بصورة فعالة. واضاف اننى أدعو السلطة الفلسطينية وكافة الحكومات فى المنطقة الى بذل قصارى الجهد لوقف «الأنشطة الارهابية» ولمحاربة تمويل «الارهابيين» ووقف التحريض على العنف من خلال تمجيد الارهاب فى وسائل الاعلام المملوكة للدولة أو وصف منفذى «العمليات الانتحارية» بأنهم شهداء وزعم ان هؤلاء ليسوا بشهداء، بل انهم «قتلة ينسفون قضية الشعب الفلسطينى» مشيرا الى أن حكومات مثل حكومة العراق والتى تكافيء الآباء الذين يضحون بأبنائهم انما هى مذنبة بما تقوم به. وقال ان كل حرصنا هو أنه ينبغى على الشعب الفلسطينى أن ينضموا فى ادانة والتصرف ضد جماعات كحزب الله وحماس والجهاد الاسلامى وكل الجماعات التى تعارض عملية السلام وتسعى الى تدمير اسرائيل. واشار بوش الى ان منطقة الشرق الأوسط كانت غالبا بمنأى عن التقدم السياسى والاقتصادى العالمى وهذا هو تاريخ المنطقة ولكن يجب ألا يكون هو مصيرها. وقال ان بمقدور هذه المنطقة أن تدون تاريخا جديدا من التجارة والتنمية والديمقراطية ونحن مستعدون للمساعدة فى تحقيق ذلك، الا أن هذا التقدم لن يتحقق الا فى مناخ من السلام وسوف تعمل الولايات المتحدة من أجل جميع أبناء ابراهيم حتى يشهدوا ثمار السلام. وطالب الرئيس الامريكي جورج بوش اسرائيل امس الخميس بأن تبدأ الانسحاب من مدن خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية وكلف وزير خارجيته كولن باول بالتوجه الى منطقة الشرق الاوسط لتنشيط محاولات وقف اطلاق النار. وقال بوش «لا يمكن استمرار عواصف العنف». واضاف قوله «لقد بلغ الامر مداه». واضاف بوش في الكلمة التي ألقاها في حديقة البيت الابيض واعقبت سيلا من الانتقادات الدولية لما تراه كثير من الدول دورا امريكيا غير مؤثر انه يتعين على كل من سوريا وايران «الابتعاد» عن الصراع في الشرق الاوسط لتجنب توسيع نطاقه. وطالب بوش الفلسطينيين ايضا بوقف «الهجمات الانتحارية» قائلا «يمكن لمهام الهجمات الانتحارية ان تنسف بحق الامل الامثل والوحيد من اجل اقامة دولة فلسطينية». وكرر بوش ما وصفه بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها لكنه اضاف قوله «الا انه من اجل ارساء أسس السلام في المستقبل فاني اطالب اسرائيل بوقف توغلها في مناطق يسيطر عليها الفلسطينيون وان تبدأ في الانسحاب من هذه المدن التي احتلتها في الاونة الاخيرة». وناشد بوش الجنود الاسرائيليين عند نقاط التفتيش والمعابر الحدودية الى الاخذ بالشفقة «وتجنيب الفلسطينيين الابرياء المهانة اليومية». وقال بوش «يتعين على اسرائيل ان تتخذ اجراء فوريا لتخفيف الاغلاق والسماح للمسالمين بالعودة الى اعمالهم». ومن المتوقع ان يتوجه باول الى منطقة الشرق الاوسط الاسبوع المقبل في محاولة لترتيب وقف لاطلاق النار. وفيما يتعلق بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال بوش «ان الوضع الذي يجد نفسه فيه اليوم هو من صنع نفسه الى حد كبير». وقال بوش «لقد اضاع فرصا امامه ليخذل بذلك آمال شعبه». ومضى يقول «وفي ضوء فشله شعرت الحكومة الاسرائيلية بأنه يجب عليها ضرب الشبكات الارهابية التي تقتل مواطنيها». وطلب بوش من عرفات العمل بوضوح ضد الارهاب وتشجيع العودة الى الهدوء. وقال بوش «على الكل في الشرق الاوسط ان يختاروا وان يعملوا بشكل حاسم عبر التصريحات والاعمال ضد العمليات الارهابية». واتهم عرفات بأنه «لم يواجه الارهابيين». ودعا بوش المسئولين الفلسطينيين والعرب جيران اسرائيل الى اظهار رغبتهم في السلام. وقال بوش «في الوقت الذي تنسحب فيه اسرائيل يجب على المسئولين الفلسطينيين وجيران اسرائيل العرب ان يتقدموا ويظهروا بوضوح للعالم انهم مع السلام. عليهم تنفيذ خياراتهم وتحمل مسئولياتهم. ان العالم ينتظر وقف اطلاق نار فوري واستئنافا فوريا للتعاون الامني مع اسرائيل ضد الارهاب» واضاف «انتظر اداء افضل للقيادات وانتظر نتائج». وقال بوش «لقد قررت ان ارسل وزير الخارجية كولن باول الى المنطقة الاسبوع المقبل بغية البحث عن دعم واسع للرؤية التي قدمتها». وكان اشار الى تطبيق قرار مجلس الامن الرقم 1402 وخصوصا التوصل الى وقف اطلاق نار فوري. وقال بوش انه من اجل التمسك باطار السلام الذي تفاوض بشأنه السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل منذ عام «يتعين على اسرائيل ان توقف» بناء مستوطنات لليهود في اراض محتلة. وقال بوش «يتعين انهاء الاحتلال من خلال الانسحاب الى حدود آمنة ومعترف بها بما يتماشى مع قرارات الامم المتحدة». وقال «في نهاية المطاف يجب ان يكون هذا المنهج هو الاساس لاتفاقات بين اسرائيل وسوريا واسرائيل ولبنان ايضا». وفيما يتعلق بسوريا وايران قال بوش «ان شحنات الاسلحة الايرانية وتأييدها للارهاب تؤجج نيران الصراع في الشرق الاوسط». وقال انه في الوقت الذي اعلنت فيه سوريا معارضتها لشبكة القاعدة فان الولايات المتحدة تتوقع منها ايضا ان تعارض حركة المقاومة الاسلامية حماس وجماعة حزب الله. ومضى يقول «آن الاوان كى تركز ايران على تحقيق آمال شعبها من اجل الحرية». وعلى الفور اكد كبير المفاوضين في السلطة الفلسطينية صائب عريقات انه لا يمكن قبول كلام بوش عن عرفات وشدد على ضرورة وضع رؤية الرئيس الامريكي حول انهاء الاحتلال الاسرائيلي في برنامج سياسي وصولاً لتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي الاخير وتوصيات ميتشيل. وقال عريقات لفرانس برس انه «لا يمكن قبول كلام الرئيس بوش حول الرئيس عرفات لان الرئيس عرفات هو الرئيس المنتخب من الشعب الفلسطيني». وتابع عريقات «ان وجود الرئيس عرفات تحت الحصار في رام الله هو الارهاب الحقيقي من اسرائيل ويجب ان يدرك الرئيس بوش ان اعلى انواع الارهاب هو الاحتلال». وشدد عريقات على «ضرورة وضع كلام الرئيس بوش حول انهاء الاحتلال الاسرائيلي والانسحاب في برنامج ورؤية سياسية واضحة للتنفيذ». ورغم ذلك اعلن عريقات ان عرفات مستعد للقاء باول فوراً لتنفيذ القرار 1402 وميتشيل وتفاهمات تينيت. من جهته قال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام في السلطة الفلسطينية لفرانس برس ان «ما نريد ان نراه هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي فورا وانهاء الاحتلال والعدوان». واشار عبد ربه الى ان «تأجيل وصول باول للاسبوع المقبل من شأنه ان يعطي اسرائيل فرصة لمواصلة احتلالاتها وعدوانها ويعني ذلك انه من حق اسرائيل مواصلة التصعيد والجرائم». وقال وزير المنظمات الاهلية الفلسطيني حسن عصفور ان خطاب بوش «خيب امال» الشعب الفلسطيني و«اعطى رخصة قتل الرئيس عرفات». وأوضح في تصريح لقناة الجزيرة القطرية تعقيبا على كلمة بوش ان «بوش اعطى (اسرائيل) رخصة تصفية عرفات والقيادة الفلسطينية». ودعا الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي «لفعل شيء الليلة وخلال الساعة المقبلة ويبعثوا رسالة واضحة وصريحة بأن هذا الموضوع (تصفية عرفات) سيفجر منطقة» الشرق الاوسط. وأوضح عصفور «انهم يريدون تصفية مرحلة عرفات ويريدون مشروعا جديدا وعالما عربيا بدون كرامة». وقال عصفور لأول مرة يجرؤ هذا الوقح (بوش) على التطاول على الرئيس الفلسطيني بهذه الطريقة «واصفا الامر بأنه خطير». وجاء الرد الاسرائيلي على لسان وزير المالية سيلفان شالوم الذي اعلن ان اسرائيل لن تسحب قواتها من الاراضي الفلسطينية طالما لم يتم التوصل الى وقف لاطلاق النار ردا على طلب بوش من اسرائيل سحب جيشها من الاراضي الفلسطينية. وقال في تصريح نقله التلفزيون الاسرائيلي العام «اذا كان هناك وقف لاطلاق النار، لا يوجد سبب يدعو الى البقاء في الاراضي الفلسطينية الا ان وقفا لاطلاق النار يجب ان يتم التوصل اليه من الطرفين. لا نستطيع وحدنا التوصل الى وقف لاطلاق النار». لانه لدينا المزيد من العمل لانجازه! واعلن مسئول امريكي رفيع المستوى ليلة امس ان الولايات المتحدة تريد انسحاب اسرائيل من المدن الفلسطينية التي احتلتها اخيرا «في اسرع وقت ممكن». دون ان يطالب بأن يكون الانسحاب فورياً. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في تصريح الى شبكة التلفزيون الفرنسية العامة «فرانس-3» ان خطاب بوش يعتبر «تحولا دبلوماسيا» يسجل «اعادة التزام» الولايات المتحدة في هذه المنطقة. واضاف فيدرين «اريد ان اوجه تحية واضحة لاعادة التزام الولايات المتحدة في البحث عن حل في الشرق الاوسط». واعتبر ان خطاب الرئيس الامريكي «تحول دبلوماسي فعلي» يمثل «اهم عامل ايجابي هذا اليوم وخلال الاسابيع المقبلة». وقبل ساعة فقط من خطاب بوش اكد حسني مبارك في خطاب متلفز ان الولايات المتحدة تتحمل مسئولية خاصة.. تجاه ما يحصل في الاراضي الفلسطينية كونها الراعي الرئيسي لعملية السلام والضامن لكافة الاتفاقات المتعلقة بها. واضاف «لذا، فقد وجهت رسالتين متتاليتين الى الرئيس الامريكي (جورج) بوش منذ بدء الهجوم الاسرائيلي لحثه على بذل الادارة الامريكية قصارى جهدها وتستخدم كافة قواها الدبلوماسية لضمان انسحاب اسرائيل وكفالة عودة الجانبين الى مائدة التفاوض لتنفيذ خطة تينيت وتوصيات تقرير ميتشيل دون اي تعديل على التزامات اي من الطرفين». وتابع الرئيس المصري ان ما يحصل يظهر «الوجه الحقيقي للسياسة الاسرائيلية الحالية التي تستمد قوتها من الالة العسكرية مما يفرض على المجتمع الدولي بأسره اتخاذ مواقف حاسمة من شأنها ان تعيد الحكومة الاسرائيلية الى صوابها وتدفعها الى الالتزام بأحكام الشرعية الدولية والاستجابة للمبادرات المطروحة الداعية للسلام والأمن والاستقرار». واشار الى ان مجلس الوزراء المصري «بادر الى اتخاذ موقف حاسم في هذا الاطار امس الأول» مضيفا «اثق في انه سيرسل رسالة واضحة في هذا الاتجاه». واعرب مبارك عن الاسف ازاء «استغلال اسرائيل الحملة الدولية ضد الارهاب لكي تحاول دمغ المقاومة الفلسطينية بهذه الصفة والعمل على خداع بعض القوى الدولية المؤثرة للحصول على تعاطفها مع محاولاتها الرامية للقضاء على القيادة الشرعية المنتخبة تحت وهم ان اي قيادة جديدة قد تكون اكثر استجابة لما تسعى لفرضه من حلول». وحذر من ان «الايام ستثبت ان سياستها الحالية لن تسهم سوى في تعميق مشاعر الكراهية فى نفوس قرابة 300 مليون عربى تجاه دولة اسرائيل وتجاه كل من يؤيد سياستها الحالية بكل ما يحمله ذلك من معان». وسبق ان حث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بوش في اتصال هاتفي ظهر امس على التدخل لكبح الهجوم العسكري الاسرائيلي وذلك غداة لقاء سيجمع بينهما في تكساس. واعتبر بلير ان الوضع في المنطقة بلغ النقطة الاكثر تفجراً منذ اعوام وان اعادة اطلاق العملية السياسية ستكون في صلب لقائه الرئيس الامريكي اليوم. وقال المتحدث باسم توني بلير ان «بلير مصدوم لما يحدث في الشرق الاوسط ويواجه موقفا بلغ اقصى درجات التفجر منذ عدة اعوام». وكانت الخارجية الامريكية ابلغت اسرائيل امس قلقها من احتمال تعرض مصالحها في الشرق الاوسط الى الخطر جراء استمرار عدوانها في الضفة. الوكالات