في خطوة تزامنت مع ما تشهده الاراضي الفلسطينية من تصعيد ارهابي اسرائيلي ووصفت بأنها بمثابة خط دفاع استراتيجي في وجه تهديدات محتملة، اتفقت قيادة الجيش في كل من سوريا ولبنان على اعادة انتشار وحدات من القوات السورية في عدد من المناطق اللبنانية وذلك بعد لقاء مشترك بين قيادتي الجيش بالرئيس اللبناني اميل لحود في بيروت امس. وجاءت هذه الخطوة مع استئناف حزب الله لقصف المواقع الاسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة لليوم الثاني على التوالي وردت قوات الاحتلال بقصف الجنوب، وابلغت الحكومة اللبنانية مجلس الامن انها تدعم المقاومة في شبعا لكنها لا تساند العمليات في اي مواقع اخرى. وجاء الاعلان في بيان أصدرته مديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني أكد على أنه تم الاتفاق مع قيادة الجيش السوري على «خطوات تنفيذية لاعادة انتشار وحدات الجيش العربي السوري استكمالا لتنفيذ اتفاق الطائف ومع مراعاة الحاجة العملانية للجيش اللبناني. وصرح مصدر في الجيش اللبناني لاحقا بأن «مئات» من الجنود السوريين شرعوا في التحرك من مواقعهم في جبل لبنان باتجاه وادي البقاع شرقي البلاد. وقال المصدر «يمكنني القول الان أن المئات يتأهبون للمغادرة في شاحنات من مواقع في جبل لبنان باتجاه ضهر البيدر (منطقة تربط الطريق السريع بين بيروت ودمشق)». وأضاف المصدر أن «الانتهاء من عملية إعادة الانتشار هذه سوف يستغرق أسبوعا». ونص البيان على أنه «بتاريخ 3/4/2002 اجتمعت اللجنة العسكرية المنبثقة عن المجلس الاعلى السوري ـ اللبناني والمؤلفة من قيادتي الجيشين الشقيقين اللبناني والعربي السوري في مبنى قيادة الجيش في اليرزة، وبعد إطلاع رئيس الجمهورية العماد إميل لحود تم الاتفاق على خطوات تنفيذية لاعادة انتشار وحدات الجيش العربي السوري الشقيق استكمالا لتنفيذ اتفاق الطائف، ومع مراعاة الحاجة العملانية للجيش اللبناني. وقد بدأ الجيش السوري مساء امس سحب وحدات من بيروت وضواحيها، سارت باتجاه سوريا. وقد غادرت قافلة تضم حوالي خمسين من ناقلات الجند والشاحنات المكتظة بالجنود قطاع الحازمية في الضاحية الشرقية للعاصمة اللبنانية ودخلت الاراضي السورية عبر منطقة المصنع الحدودية. ولم يتضمن البيان مزيدا من التفاصيل حول الخطوة، كما لم يتضمن أي إشارة توضيحية لعبارة «الحاجة العملانية للجيش اللبناني» التي تمكن القوات السورية من الانتشار في مناطق لبنانية لا يشملها اتفاق الطائف. يذكر أن لبنان وسوريا مرتبطان باتفاقية تم إبرامها عام 1991، يطلق عليها اسم «معاهدة الاخوة والصداقة والتعاون». ويتزامن الاعلان مع التطورات الدرامية التي تشهدها الاراضي الفلسطينية ويأتي بعد يوم واحد من مطالبة اسرائيل للامم المتحدة حث سوريا ولبنان على وقف محاولة المقاومة حشد اسلحة وقوات في جنوب لبنان. ولم يشر البيان إلى خط الانتشار الموعود للجيش السوري في لبنان، إلا أنه من المتوقع أن تتمسك القوات السورية بخط دفاع مترابط يمتد من مرتفعات نبع الصفا في القطاع الشرقي من محافظة جبل لبنان الوسطى، نزولا إلى وادي البقاع عبر مرتفعات ضهر البيدر التي تشرف على الاراضي السورية إلى الشرق. وضم وفد قيادة الجيش السوري الذي أنجز ترتيبات الانسحاب مع القيادة اللبنانية، رئيس هيئة الاركان العامة للجيش والقوات المسلحة العماد حسن توراماني، وقائد القوات السورية العاملة في لبنان العماد إبراهيم صافي، وقائد الوحدات الخاصة العماد علي حبيب، ورئيس هيئة العمليات اللواء صلاح نعيمي، إضافة إلى رئيس جهاز المخابرات السورية في لبنان اللواء الركن غازي كنعان، ورئيس جهاز المراقبين السوريين في بيروت العميد رستم غزالة. في سياق مماثل تبادلت قوات الاحتلال الاسرائيلي ومقاتلو حزب الله اللبناني القصف المدفعي العنيف في محيط مزارع شبعا بجنوب لبنان لليوم الثاني على التوالي. وأعلن حزب الله أمس استشهاد أحد عناصره خلال قيامه بواجبه الجهادي وإصابة ثلاثة جنود اسرائيليين. وطلبت اسرائيل من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان التدخل لوقف هجمات حزب الله. وأعربت كل من فرنسا وروسيا عن قلقهما الشديد للتوتر وتدهور الوضع بالجنوب اللبناني. وذكرت مصادر الشرطة اللبنانية ان الجيش الاسرائيلي قصف أمس محيط بلدة شبعا اللبنانية في جنوب لبنان، بعد ان دوت ثلاثة انفجارات في قطاع المزارع التي تحمل الاسم نفسه وتحتلها اسرائيل. وقد سقطت ثلاث قذائف اسرائيلية في ارض خلاء غرب شبعا بدون ان تسبب اصابات حسبما ذكرت الشرطة التي لم تتمكن من تحديد طبيعة الانفجارات التي وقعت في قطاع مزارع شبعا المتنازع عليه. وأطلقت المدفعية الاسرائيلية 12 قذيفة على وادي مجيدية المجاور بدون ان يسبب سقوط ضحايا. وهاجم حزب الله اللبناني ثلاثة مواقع اسرائيلية في مزارع شبعا وردت اسرائيل بقصف جوي ومدفعي. وفي وقت لاحق قال حزب الله انه اطلق 4 قذائف هاون على المواقع الاسرائيلية. واكد حزب الله ان ثلاثة عسكريين اسرائيليين جرحوا الا ان اي مصدر اسرائيلي لم يؤكد ذلك. وأعلن حزب الله اللبناني أمس في بيان عن استشهاد احد عناصره «اثناء قيامه بواجبه الجهادي». ولم يشر البيان الى كيفية او تاريخ سقوط «شهيد المقاومة الاسلامية المجاهد محمود قاسم يونس». من ناحية أخرى، دعت اسرائيل كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة الى التدخل لدى سوريا ولبنان لمنع حزب الله من حشد قواته وتكديس السلاح قرب الحدود على حد ما جاء فى رسالة لوزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز الى عنان. وحذر بيريز من ان الهجمات الاخيرة على اهداف اسرائيلية قد تكون لها عواقب مزعجة على استقرار المنطقة على حد قوله. من جهة اخرى ابلغ لبنان امس الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان انه يدعم عمليات «المقاومة» التي يشنها حزب الله في قطاع مزارع شبعا الذي تحتله اسرائيل، انما لا يساند العمليات التي تنفذ في موقع اخر من الحدود اللبنانية الاسرائيلية، وفق ما افاد مصدر دبلوماسي. وأوضح المصدر ان وزير الخارجية اللبناني محمود حمود ابلغ الى الممثل الشخصي لكوفي عنان في جنوب لبنان ستافان دي ميستورا ان بيروت تدعم العمليات التي تشنها المقاومة لتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة، لكنها ترفض اي عملية تنفذ خارج هذه المناطق. وفي باريس، أوضح الناطق المساعد باسم وزارة الخارجية ان «الاحداث التي وقعت في الايام الاخيرة في المنطقة الحدودية بين اسرائيل ولبنان مثيرة للقلق. ومن الضروري اكثر من اي وقت مضى في ظل الظروف الراهنة ان تحترم الاطراف الخط الازرق (الذي رسمته الامم المتحدة وهو بمثابة حدود بين البلدين) وتتجنب اي عمل من شأنه ان يؤدي الى تصعيد التوتر في المنطقة». وفي موسكو ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان «روسيا قلقة من ان تزيد هذه الحوادث المسلحة من تصاعد» العنف في الشرق الاوسط. وتابع البيان «يجب عدم السماح بظهور بؤرة نزاع جديدة في المنطقة». على صعيد آخر، أعلنت مصادر متطابقة ان الجيش اللبناني اوقف فلسطينيين يتهمهما باطلاق قذيفة مضادة للدبابات على شمال اسرائيل انطلاقا من لبنان. وقالت مصادر امنية لبنانية ان الرجلين اللذين لم تكشف هويتاهما اطلقا ليل الاحد الاثنين قذيفة «ار بي جي 7» على شمال اسرائيل من محيط بلدة رامية اللبنانية في القطاع الغربي من الحدود بين البلدين. واكد مسئول فلسطيني في لبنان لوكالة فرانس برس نبأ توقيف الرجلين موضحا انهما من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، الذي يقع قرب صيدا (حوالي اربعين كيلومترا الى الجنوب من بيروت). الوكالات