بدأ الغضب المصري من الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني بالتبلور في شكل خطوات عملية، حيث أعلنت الحكومة المصرية وقف كافة الاتصالات مع الحكومة الاسرائيلية، عدا القنوات الدبلوماسية التي تخدم القضية الفلسطينية، فيما أكد الرئيس حسني مبارك ان مواقف مصر تفرضها مصلحة الشعب بعيداً عن الانفعال، محذراً من ابواق الاثارة والمزايدات التي تسعى الى التلاعب بمشاعر المصريين. قائلا ان تصرفات شارون ستدفع اسرائيل الى كارثة. فقد أعلن مصدر مقرب من الرئاسة ان «القرار يشمل كافة الاتصالات في المجالات الاخرى، وخصوصا الاقتصادية وغيرها، باستثناء الدبلوماسية منها». ومن جهته، قال متحدث باسم سفارة اسرائيل في مصر ان «وسائل الاعلام المصرية تنشر دائما شائعات حول اتخاذ القاهرة اجراءات ضد اسرائيل لكننا لم نتلق اي شيء رسمي حتى الان». وكان وزير الاعلام المصري صفوت الشريف قد ادلى ببيان قطع الاتصالات مع اسرائيل عقب اجتماع عقده الرئيس حسني مبارك مع «المجموعة السياسية» في وقت سابق امس. وقال الشريف ان مبارك «استعرض وناقش كافة وجهات النظر التي انتهت اليها المجموعة السياسية خلال اليومين الماضيين وتقدير الموقف فى ضوء اجتياح القوات الاسرائيلية للمدن الفلسطينية». واضاف ان من بين الموضوعات التي ناقشها مبارك «الرسالة التي بعث بها الى الرئيس الامريكي جورج بوش وطالبه فيها بالتدخل الفوري لانقاذ الموقف الخطير الذى يزداد تداعيا والعمل الجاد لانقاذ الوضع الذي يتدهور ويدفع المنطقة الى منعطف خطير». وتابع ان الرئيس المصري «حذر من النتائج الضارة والخطيرة الناجمة عن استمرار عدم التدخل وتأثير ذلك على الامن والاستقرار في المنطقة». وقال ان «الرئيس عرض نتائج الاتصالات مع عدد من الزعماء العرب سواء تلك التي اعلن عنها ام لا» موضحا ان مبارك اكد في ضوء التقارير والمناقشات مع المجموعة السياسية ان مصر تضع المصالح العليا لشعبها فوق كل اعتبار». ونقل عن مبارك قوله ان «الموقف المصري تفرضه مصلحة الشعب بعيدا عن الانفعال وان مصر دولة مؤسسات يحكم القرار فيها المؤسسات الديمقراطية التي تضع ابعاد الموقف وحقائقه موضع الاعتبار». وحذر مبارك من «ابواق الاثارة والمزايدات التي تسعى الى التلاعب بمشاعر المصريين واستثمار حماسهم في الاساءة الى وطنهم» مؤكدا ان مصر «لا تسمح تلميحا او قولا كما لا تقبل المساس بأمنها القومي بأي صورة من الصور». واكد مبارك ان بلاده «تتخذ قراراتها ولا تخضع لاي ضغط وبعيدا عن المزايدات والمناورات» موضحا تقديره «التام لكل صور التعبير الشعبية والتعاطف مع الموقف الفلسطيني ورفض الممارسات الاسرائيلية والتنديد بها» معربا عن ثقته «في صدقها ووطنية ابناء مصر» من حيث «وعيهم لمصالح الشعب ويضعونها فوق كل اعتبار». وختم وزير الاعلام ان مبارك كلف «الحكومة اعداد المعونات اللازمة للاغاثة والايواء والغذاء والدواء لسد احتياجات الشعب الفلسطيني على ان يتم الاتصال فوار بالصليب الاحمر لنقلها والاستعداد لارسال الاطباء». في الاطار نفسه وجه مبارك انتقادا لارييل شارون، مؤكدا ان الممارسات الاسرائيلية لن تجلب السلام. ونقل الشريف عن مبارك قوله في اجتماع مع رؤساء تحرير الصحف المصرية «ان تفريط اسرائيل في مبادئ السلام لن يحقق للشعب الاسرائيلي الامن او الاستقرار.. بل ان اسرائيل بما ترتكبه اليوم من اعمال تخلق بيدها جيلا جديدا ناقما من الفلسطينيين وبما يهدد الاستقرار في المنطقة». وطالب مبارك شارون «باعادة حساباته والتراجع عن غله واخطائه وان يوقف هذه الاعمال الوحشية والهمجية التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية». وقال «ان استمرار تصرفات رئيس وزراء اسرائيل دون قراءة المستقبل سوف يدفع اسرائيل الى كارثة».