بدا الارهابي ارييل شارون غارقاً في جنون مطبق في سادس ايام عدوانه البربري على الشعب الفلسطيني وأعطى رئيس أركانه الضوء الأخضر لقتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ، ووسع دائرة الاجتياحات وأعادت قواته احتلال مدينتي جنين وسلفيت، كما بدأ ليلة امس اجتياح نابلس ليكمل اعادة احتلاله كافة مدن الضفة الغربية، بعد مقاومة فلسطينية باسلة افشلت اقتحام مخيم جنين، وسط انتهاكات واعتداءات صارخة وحصار لكنائس بيت لحم، اثار اعنف انتقادات دولية ضد ارهاب الدولة الاسرائيلي لاذلال الشعب الفلسطيني، واجبر الادارة الامريكية على التراجع عن المجاهرة بانحيازها المطلق لاسرائيل، واعلان الرئيس الامريكي جورج بوش تأييده لدولة فلسطينية مسالمة الى جوار ضمان امن اسرائيل، اضافة الى اعلان واشنطن استعدادها لبحث قضايا سياسية قبل وقف النار في اتفاق سلام وهو ما كانت تصر عليه سابقاً وجاء هذا التغير تحت ضغط ضربات المقاومة واستمرار صمودها وافشالها عملية اقتحام مخيم جنين وقتل واصابة 4 جنود اسرائيليين رغم سقوط 14 شهيداً، في بيت لحم وجنين والخليل. فقد تصدت المقاومة الفلسطينية ببسالة للقوات الاسرائيلية خلال محاولاتها امس اجتياح مخيم اللاجئين، وقدمت جنين ستة شهداء خلال المعارك وصد الاقتحام، بينهم ممرضة وفتى. وتمكن المقاومون من قتل جندي اسرائيلي واصابة ثلاثة وتدمير دبابتين وجرافة، واستولوا على ثلاث بنادق إم 16، فيما اجتاحت القوات الاسرائيلية مدينتي جنين وسلفيت، وتقدمت ليل امس اكثر من مئة دبابة لاحتلال نابلس. كما استشهد اربعة في بيت لحم واثنان في الخليل وآخر على حاجز في باقة الشرقية. وكذلك استشهد طفل في قصف لمخيم جنين وفي وقت لاحق استشهد شاب آخر في جنين. وعاثت القوات الاسرائيلية نهباً وفساداً في المناطق الفلسطينية المعاد احتلالها، دون تفرقة بين المساكن والاماكن المقدسة، ففي بيت لحم احكم الحصار حول كنيسة المهد مع تهديد باقتحامها تحت زعم وجود مسلحين فلسطينيين، ومنع وفد رؤساء الكنائس من دخول المدينة، مما اثار غضب الكنيسة الارثوذكسية والكاثوليكية، فضلاً عن تنديد الفاتيكان واستدعائه السفير الاسرائيلي لابلاغه احتجاج البابا يوحنا بولس الثاني على الاعتداءات الظالمة والمهينة للشعب الفلسطيني. أمريكياً اعلن بوش عن تأييده لقيام دولة فلسطين مسالمة مع السماح ببقاء اسرائيل، دون الخوض في اتهاماته السابقة لعرفات وتحريضه على ضرب ما يعتبره ارهاباً. وفي تطور لاحق اشار البيت الابيض امس الى ان الرئيس بوش مستعد لمناقشة الجوانب السياسية لاتفاق سلام في الشرق الاوسط قبل ان يتحقق وقف اطلاق النار على الارض وذلك في تحول سياسي دقيق من جانبه. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر للصحفيين في اشارة الى القضايا الامنية والسياسية «هناك خطان ارشاديان حيويان يسعى الرئيس الى تحقيق تقدم بشأنهما ويمكن العمل بشأن كل منهما بصورة منفصلة كما يمكن العمل بشأنهما معا». واضاف «الامر المهم هو ان يبدأ الطرفان في التركيز بمساعدة من الولايات المتحدة على تحقيق تقدم فيهما او في اي منهما... اي الترتيبات الامنية التي تساعد في تعزيز الفرص السياسية نتيجة لوقف لاطلاق النار لكن الحوار السياسي جزء اساسي من الحوار». وجاءت تصريحات بوش واعلان البيت الابيض تحت ضغط موجة انتقاد امريكي ودولي لانحيازه المطلق لاسرائيل. على صعيد نفاد صبر الارهابي شارون ويأسه من نجاح مخططه ذكرت قناة الجزيرة الفضائية ان شارون اعطى الجنرال شاؤول موفاز رئيس اركانه الضوء الاخضر للتخلص من الرئيس الفلسطينى. وقالت القناة ان ذلك تم بعد نقاش دار بين شارون وموفاز وان شارون اعطاه الموافقة على التخلص من عرفات بالطريقة التى يراها مناسبة. وردا على شارون وجه العقيد محمد دحلان رئيس الأمن الوقائي في غزة تحذيرا شديداً للاسرائيليين من أي محاولة للمساس بالرئيس عرفات وقال ان «ذلك سيكون بداية المواجهة بين كل اجيال الشعب الفلسطيني القادمة وسيأتي اليوم الذي تندم فيه اسرائيل على مجرد التفكير في الخلاص من عرفات الذي هو الحل وليس المشكلة». واكد انه ليس امام الاسرائيليين الا عنوان واحد هو الرئيس عرفات وقال اننا اتخذنا قرارا في القيادة الفلسطينية وأبلغناه لكل الاطراف الدولية اننا لن نجري كقيادات فلسطينية أية مفاوضات مع أي طرف خارج اطار الرئيس عرفات ومشاركته الفعلية.