غمر طوفان الارهاب الاسرائيلي المدعوم أمريكياً أمس كافة مدن الضفة الغربية من رام الله الى بيت لحم ومن نابلس والبيرة الى طولكرم وجنين وأسفر عن سقوط 41 شهيداً، وكانت أشد صور الارهاب ضراوة في رام الله ، التي اضطرت لدفن 29 من ضحايا العدوان في حديقة مستشفاها لتعذر تشييعهم وضيق مشرحتها التي تتأهب لاستقبال 30 شهيداً جديداً سقطوا امس في مجزرة المقر الرئيسي للأمن الوقائي في غرب المدينة بالنيران الاسرائيلية اعقبها جدل علني بين جبريل الرجوب قائد الأمن الوقائي بالضفة وحركة حماس التي اتهمته صراحة بتسليم 400 فلسطيني كانوا يتحصنون بالمبنى الى الجيش الاسرائيلي الذي نقلهم الى احدى قواعده العسكرية. وهو ما اثار رائحة مؤامرة تردد انها تمت بوساطة امريكية ودون علم السلطة الفلسطينية التي قال أحد مسئوليها ان الرجوب يتحمل بمفرده مسئولية اتخاذ القرار وهو ما نفاه الاخير مؤكدا انه لم يكن موجودا داخل المبنى لكنه اعترف ضمنيا انه استجاب لنداءات بعض الاسر الموجودة داخل المقر. ومن رام الله الى بيت لحم عاثت قوات الاحتلال قتلا ونهبا وتدميرا لم تسلم منه المساجد والكنائس، ولم يسلم منه شيخ أو كاهن حيث تم احراق مسجد عمر وقصف كنيسة مريم واغتيال احد كهنتها وسقوط 5 شهداء في المدينة. وبالتوازي مع العدوان العسكري واصل رئيس الوزراء الصهيوني ارييل شارون ارهابه السياسي بقوله انه لا يمانع في طرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من رام الله الى الخارج شرط عدم عودته، وهو الاقتراح الذي قوبل برفض فلسطيني فوري وممانعة امريكية جاءت على لسان وزير الخارجية كولن باول الذي فضل رحيل عرفات طوعاً مقدماً لشارون مزيداً من الدعم والتغطية بتوقعه ان يستمر العدوان اسابيع عدة. فقد أخلت قوات الاحتلال مقر الامن الوقائي في بيتونيا قرب رام الله بعد تدميره وفقاً لاتفاق تم بواسطة امريكية، مع العقيد جبريل الرجوب بعد معارك عنيفة غير متكافئة بين قوات الاحتلال وفلسطينيين كانوا في المقر (نحو 400). وقامت القوات الاسرائيلية بتجريد عناصر الامن من اسلحتهم الخفيفة واعتقالهم لحين فرزهم، لاطلاق من ترى انه غير مطلوب، وسبق ان اعتقلت 700 آخرين في رام الله، بحثاً عن نشطاء وقيادات مطلوبة على رأسهم مروان البرغوثي وتوفيق الطيراوي مدير المخابرات ورشيد ابو شبك الرجل الثاني في الامن الوقائي. واستخدمت القوات الاسرائيلية 60 فلسطينياً احتجزتهم كدروع بشرية في بناية «لا اله الا الله» لاقتحام مقر الامن الوقائي قبل قصفه بالصواريخ من الجو، حيث نفذت مجزرة راح ضحيتها ثلاثون شهيداً. وفي بيت لحم ارتفع عدد الشهداء الى خمسة بينهم قس فرنسي في قصف لكنيسة مريم، وأفاد مصدر امني فلسطيني ان عدداً من الدبابات والجرافات دخلت امس منطقة الحكم الذاتي قرب رفح واطلقت نيرانها على مواقع لاجهزة الامن الفلسطيني. وشب حريق امس في مسجد عمر في بيت لحم التي انتشرت فيها القوات الاسرائيلية استنادا الى مراسل وكالة فرانس برس في المكان. وافاد الصحافي ان دخانا ابيض انبعث من سقف الجامع وغطى المنارة. ويقع مسجد عمر في ساحة المهد التي توجد فيها ايضا كنيسة المهد. كما نفذت قوات الجيش الاسرائيلي امس عمليات قتل بدم بارد لمدنيين عزل، خلافاً للمجازر الجماعية في رام الله. ففي منطقة الكركفة في بيت لحم قتلت بدم بارد كهلاً فلسطينياً (75 عاماً) وفي رفح اصيب حمادة السحري (11 عاماً) كما احتلت هذه القوات منزل الرئيس ياسر عرفات في بيت لحم طبقاً لما ذكرته قناة الجزيرة الفضائية. كما استشهد في بيت لحم سميحة عايدة وشقيقها خالد عايدة بقذيفة على محل بقالة كانا يحتميان داخله. واكدت مصادر فلسطينية في طولكرم استشهاد غالب عبداللطيف خليل 35 عاماً واصابة ثلاثة هم عادل حسن الحاج ربيع 27 عاماً ومجدي حسن أحمد زياتنة وشقيقته ريما حيث نقلوا بعد تدخل منظمة الصليب الاحمر الدولي الى مستشفى طولكرم. من جهة اخرى اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي الدكتور فهد السيد مدير عام في وزارة الصحة اثناء تواجده في منزله في طولكرم كما فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً على الدكتور احمد ابو بكر مدير مستشفى طولكرم واجبرته على البقاء في منزله وعدم الذهاب الى المستشفى. سياسيا، اقترح ارييل شارون منح عرفات تذكرة ذهاب بلا عودة، فيما يعني طرد الرئيس الفلسطيني تمهيداً لانهاء مخطط تصفية السلطة، قائلاً في لهجة صلف انه سيسمح لعرفات بمفرده بمغادرة رام الله بعد القبض على مرافقيه وان ذلك مشروط بموافقة الحكومة الاسرائيلية وقد رد وزير الحكم المحلي صائب عريقات برفض الاقتراح جملة وتفصيلا، في حين قال محمود عباس «ابو مازن» امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد رفض الاقتراح ايضاً ان لا احد يملك حق طرد رئيس شرعي منتخب من ارضه. ورغم الحصار والعزل وقرب نفاد الغذاء من مقر الرئاسة قال عريقات لوكالة فرانس برس «ان هذا التصريح يدل على ان شارون يسعى لقتل الرئيس عرفات، وشارون يعرف تماما ان الرئيس عرفات قال كلمته لن يكون اسيرا ولا طريدا وانما سيكون شهيداً». واكد عريقات «ان شارون يعرف تماما ان الرئيس عرفات لن يقبل وهذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلا» مؤكدا «ان الرئيس عرفات اتخذ قراره بأنه سيبقى على ارض هذا الوطن وهذا الكلام اضافة الى وقاحة من شارون يدلل على انه يمهد لقتله». واضاف عريقات «ان شارون يدمر مؤسسات ويحرق الان كل مباني السلطة الفلسطينية التى تم بناؤها خلال الثماني سنوات الماضية حيث دمرت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس الاول وزارة الحكم المحلي واحرقت كافة الخرائط التى اعدت خلال ثماني سنوات للضفة الغربية وقطاع غزة ودمرت وزارة المالية ومراكز الشرطة والامن الوقائي بالضفة الغربية وهذه عملية تدمير منظمة لكل ما بنته السلطة وتدمير للسلطة نفسها». وطالب عريقات الرئيس الامريكي جورج بوش «ان يدرك انه اذا اراد محاربة الارهاب فعليه ان يحارب شارون لان شارون يمثل اعلى انواع الارهاب في العالم». وجدد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول تغطيته ودعمه للعدوان الاسرائيلي، قائلاً «اظن انها (القوات الاسرائيلية) قد تبقى اسابيع لكن لا اعرف، هذا رهن» بالاسرائيليين مشددا على ان شارون ومسئولين اسرائيليين اخرين اكدوا «انهم لن يبقوا في هذه المناطق بشكل دائم». ورأى باول ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «لا يزال لديه دور يلعبه. ونفيه سيضعه فقط في مكان اخر يستطيع منه القيام بالنشاطات ذاتها وتمرير الرسائل ذاتها كما يفعل الان». وذلك في اشارة الى اقتراح شارون. وأوضح الوزير الامريكي «طالما لم يقرر الرحيل من تلقاء نفسه فانه يبدو لي ان علينا العمل معه من حيث يوجد. وهو الان في رام الله بالتحديد». وتابع يقول «نظن ان عرفات بصفته زعيما يستطيع ان يدين النشاطات الارهابية التي نراها ويمكنه ان يفعل المزيد من اجل تهدئة انفعالات شعبه» مشيرا الى ان الولايات المتحدة «تحثه على السيطرة على العنف». واشار باول اخيرا الى ان الولايات المتحدة لا تنوي ارسال «قوات حفظ سلام» الى المنطقة». وخلافاً للموقف الامريكي المتواطئ اعلن ناطق باسم المفوضية الاوروبية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو «محاورنا في اي مفاوضات»، وذلك تعليقا على تصريحات شارون. وقال الناطق «اننا نعتبره محاورنا في اي مفاوضات ونعتبر انه هو والسلطة الفلسطينية اساسيان من اجل احراز تقدم في الوضع السائد حاليا».
