حولت اسرائيل رام الله الى ثكنة عسكرية معززة بمئتي دبابة وفرضت على سكانها حرب التجويع، اذ بدأت مؤن الغذاء تنفد داخل المنازل وتحولت الى مدينة اشباح تحت حظر التجول والتعتيم الاعلامي، غير ان اهل المدينة عقدوا العزم على الصمود وتقاسم الغذاء والدواء المتوفرين ويعتبرون مقر الرئاسة الفلسطينية مصدراً اضافياً لارادة التحدي. واطلق جنود الاحتلال 4 قذائف دبابة على مقر الرئيس ياسر عرفات ونشروا حوله اسلاكاً شائكة لاحكام العزلة حوله، غير ان هيئة الاغاثة التي يرأسها الدكتور مصطفى البرغوثي نجحت امس في توصيل ماء وغذاء ودواء لمقر الرئيس المحاصر والذي يوجد داخله الى جانب عرفات نحو احد عشر شخصاً من معاونيه. هذه مجمل الصورة التي رسمها احد معاوني الرئيس الفلسطيني من مقر اقامته قرب مقر عرفات في محادثة هاتفية مع «البيان» امس. وابلغ المسئول الفلسطيني من داخل منزله الذي يطل على مقر الرئيس «البيان» ان جنود الاحتلال نشطوا منذ الصباح الباكر في ضرب سياج شائك حول مقر عرفات من اجل احكام العزلة حوله ومنع نشطاء السلام الغربيين من التسلل اليه وقال ان الدبابات المرابطة حوله اطلقت 4 قذائف صباح امس على المقر. وقال المسئول ان قوات الاحتلال احكمت قبضتها على رام الله التي يطبق عليها صمت مخيف يزيد من وقعه المؤثر ايقاع احذية الجنود وآلياتهم وطلقات النار. ووصف اجواء المدينة التي يتراوح عدد سكانها بين 30 و 40 ألف نسمة بأنها تتدهور من سيئ الى اسوأ في كافة مظاهرها الحياتية، وتنذر بكارثة انسانية حقيقية في غياب ادنى شروط السلامة. واكد ان اهل المدينة باتوا قانعين بأنهم يتعرضون الى حرب تجويع مرسومة وقال ان مؤن الغذاء التي عمل السكان على تأمينها بدأت تنفد داخل المنازل، واضاف قائلاً: انا متأكد ان غالبية العائلات اصبحت بلا خبز ولكن ربما لايزال لدى البعض منها كميات من الارز. وذكر ان الصيدليات المغلقة سدت فرصاً امام الآباء لاغاثة اطفال امسوا كالقطط بفعل الإعياء. غير ان المسئول الفلسطيني اكد في الوقت نفسه ان المدينة تمتشق روحاً معنوية عالية ومصممة على الصمود في وجه حرب التجويع وبدأ اهلها يتقاسمون ما توفر لديهم من الغذاء والدواء ويبتكرون اساليبهم للمناولة من وراء جنود الاحتلال المنتشرين في الشوارع ويعتقدون ان ليس هناك ممكن اسوأ مما هو كائن، واكد كذلك ان مقر عرفات الصامد في وجه التدمير اصبح مصدراً يلهم اهل المدينة ارادة اضافية على التحدي. ورداً على سؤال عن مصدر غذاء عرفات والمحاصرين معه داخل مقر الرئاسة قال المسئول الفلسطيني: ابلغني الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس هيئة الاغاثة الطبية انهم تمكنوا صباح امس من توصيل مؤونة تشمل غذاء وماء ودواء الى مقر الرئيس. واشار المسئول الى ان الهاتف المحمول اصبح الوسيلة الوحيدة للتواصل بين اهل المدينة اذ قطعت القوات الاسرائيلية خطوط الهاتف عن المدينة وقال ان احياء عديدة كذلك باتت دون كهرباء او ماء، ولذلك لا نعرف بالضبط ما يحدث من تعديات وانتهاكات على من في المدينة.