فاجأت المقاومة الفلسطينية الارهابي ارييل شارون بتنفيذ عملية استشهادية هي الرابعة في خمسة ايام في حيفا أدت لمقتل 16 اسرائيلياً واصابة العشرات واخرى في مستوطنة بالضفة، ادت لاصابة اربعة، مسقطة وهم شارون بامكانية القضاء على الانتفاضة والاستسلام رغم الاجراءات النازية التي نفذها جيشه في كافة الاراضي المحتلة امس وأبرزها مواصلة سياسة اعدام الابرياء عبر تنفيذه مجزرة نوعية جديدة تضاف الى سجله المتخم بالدم العربي حين اعدم جنوده البرابرة 39 فلسطينياً بدم بارد في رام الله التي اعلنها منطقة عسكرية مغلقة ومواصلة التوغل في غالبية المدن والقرى، كمقدمة لاحتلالها وتدمير ونهب منازل ومتاجر وممتلكات ووزارات ومؤسسات الفلسطينيين، ضمن سياسة الارض المحروقة التي يتبعها شارون الذي كرر امس اعتبار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «عدواً ليس فقط لاسرائيل بل للعالم الحر» على حد زعمه، مؤكداً في نبرة يائسة استمرار ما اسماه بالحرب على ائتلاف الارهاب في رام الله. وبينما كررت واشنطن استمراراً لدعمها شارون مطالبة عرفات بوقف الانتفاضة تضامن اكثر من 100 ناشط اجنبي مع عرفات مقررين الاعتصام في مكتبه حتى فك الحصار عنه ومنع الاسرائيليين من اقتحامه بعد محاولة فاشلة ظهر امس ألقى فيها جنود الاحتلال قنابل الغاز داخل مكتبه. واعلن العقيد جبريل الرجوب قائد جهاز الامن الوقائى الفلسطينى بالضفة الغربية ان جنود الاحتلال الاسرائيلى اقتحموا احد المبانى غربى مدينة رام الله ليلاً وقتلوا بالرصاص وبدم بارد ثلاثين فردا من رجال الامن والشرطة الفلسطينية الذين كانوا داخل المبنى. تجدر الاشارة الى ان الرجوب واكثر من خمسين شخصا من عناصر الامن الفلسطينى محاصرون منذ ثلاثة ايام داخل مبنى قيادة جهاز الامن الوقائى الفلسطينى فى بلدة بيتونيا غرب رام الله فى حين تهدد قوات الاحتلال باقتحام المبنى فى اى لحظة. وكانت قوات الاحتلال قد اقدمت على اعدام 9 فلسطينيين آخرين نهاراً 4 منهم من رجال الامن و5 من المدنيين. ورداً على التصعيد الارهابي فجر الاستشهادي شادي زكريا طوباسي من جنين نفسه داخل مطعم مكسيم بالقرب من مركز «جراند كنيون» التجاري في حيفا مما ادى الى مقتل 16 اسرائيليا واصابة 35 آخرين، حالة خمسة منهم خطرة، وتبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس الهجوم. وأظهرت التحقيقات الاولية ان العملية تمت خارج المطعم واسفرت عن انهيار سقفه، وتصدعت البناية كلها، وان الاستشهادي حاول دخول المركز التجاري، وعندما فشل، قرر تفجير نفسه امام المطعم، بسبب شدة الاجراءات الامنية الاسرائيلية. وفي القدس اعلن راديو اسرائيل ان استشهادياً فلسطينياً فجر نفسه في مستوطنة افرات جنوب بيت لحم، واسفرت العملية عن اصابة اربعة مستوطنين. وهددت حكومة شارون عقب عملية حيفا بأنها ستقلب كل حجر خلال حربها ضد الفلسطينيين. وعقب هذه العمليات سارعت امريكا الى ادانتها وطالبت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوقف هذه الهجمات. وقال مسئول كبير بادارة الرئيس الامريكي جورج بوش «اننا ندين هذه الهجمات الارهابية». واستطرد المسئول قائلا «رئيس المنظمة عرفات يعرف ما عليه ان يفعله. كان الرئيس بوش واضحا للغاية بهذا الشأن امس وفي الايام السابقة. وتعازينا القلبية وتعاطفنا إلى ضحايا واسر ضحايا تلك الهجمات الوحشية»!! وفي خطابه المتلفز والذي لم يجب في نهايته على اسئلة الصحفيين قال ارييل شارون ان عرفات هو «عدو اسرائيل والعالم الحر»، مؤكداً انه يشكل «خطرا على استقرار المنطقة بأسرها». زاعماً ان اسرائيل «تخوض حرباً من اجل الوطن» و«ستشن حرباً شاملة ضد الارهاب»، مؤكداً انه «لا مساومة مع الارهاب». واتهم شارون عرفات بالوقوف على رأس ائتلاف للارهاب ونقلت قناة الجزيرة الفضائية عن شارون قوله في كلمة وجهها الى الشعب الاسرائيلي الليلة الماضية ان «كل من تربى على الحرية والديمقراطية يعرف ان الرئيس الفلسطيني هو عقبة امام السلام في الشرق الاوسط كما انه خطر على استقرار المنطقة برمتها». وزعم شارون ان اسرائيل تتطلع الى السلام وهي تمد يدها الى الفلسطينيين «لكن يدنا الممدوة للسلام لايمكن ان ترضخ للارهاب». واعترف شارون بأن دولة اسرائيل «تعيش فترة حرجة وصعبة» لكنه حاول مواساة نفسه والاسرائيليين بالقول «لقد انتصرنا في الماضي وسننتصر في هذه المرة». وزعم ان الحرب التي يشنها ضد الفلسطينيين «فرضت علينا ولم نتوجه اليها». وقال ان اسرائيل بقيادته عملت كل ما بوسعها لوقف اطلاق النار مع الجانب الفلسطيني وانه حاول منذ انتخابه رئيساً للوزراء في اسرائيل التوصل الى الهدوء والى اتفاقات سلام وانه حاول ذلك بمساعدة نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني والمبعوث الامريكي الجنرال انتوني زيني «وبدل ذلك حصلنا على الارهاب». وقال «يجب أن نحارب الارهاب ونستأصل هذا الورم ولا يمكننا ان نتساهل مع الانتحاريين في شوارع اسرائيل من اجل قتل الابرياء». واعتبرت السلطة الفلسطينية على لسان كبير المفاوضين صائب عريقات امس ان خطاب شارون «اغلق كل الابواب في وجه المحاولات الدولية لوقف التدهور والعنف وصنع السلام». لكن التواطؤ الامريكي وسياسة الارض المحروقة التي يتبعها شارون يبدو انها تواجه مأزقاً شاملاً ليس فقط على الصعيد الاسرائيلي أو الاقليمي بل عالمياً حيث قام اكثر من 100 متضامن أجنبى بالاعتصام بمقر عرفات فى رام الله لابداء الاستياء والغضب الشديدين والتضامن مع عرفات. وعلم موفد وكالة انباء الشرق الاوسط الى رام الله ان الوفد تمكن من الدخول الى مقر عرفات والالتقاء بعدد من الشخصيات الفلسطينية، كما اطمأن الوفد على الحالة الصحية للرئيس عرفات. ورغم كل الاجراءات الاسرائيلية ضده بدا عرفات اكثر ثقه بنفسه وبشعبه طوال يوم امس قائلا انه اكثر قلقا على شعبه مما هو على حياته، مؤكدا انه عاش وضعا مماثلا في 1982 عندما حاصره الجيش الاسرائيلي في بيروت حوالي ثلاثة اشهر. وقال عرفات ان «الاهم ليس ما اعانيه وبالنسبة لي انها ليست المرة الاولى. عليه أي شارون ان يتذكر ما حدث في 1982 في بيروت». واكد الرئيس الفلسطيني انه طلب مجددا ، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول «ارسال قوة دولية بشكل عاجل» الى الاراضي الفلسطينية. وكان الرئيس الفلسطيني يتحدث في مقابلة بثتها شبكة التلفزيون الامريكية «سي ان ان» وادلى بها لبعض الصحافيين الذين رافقوا مجموعة من دعاة السلام الغربيين. وقال الرئيس الفلسطيني في المقابلة نفسها ان «الاهم هو ما يعانيه شعبنا ليلا نهارا. امس قتل تسعة اشخاص.. اغتيلوا.. وجودكم (دعاة السلام) منع دباباتهم ومدرعاتهم من دخول مستشفانا في رام الله». وشبه الزعيم الفلسطيني العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية بأنها تشبه تماماً العمليات النازية التي ارتكبت بحق اليهود. وحول اقتراحات لإبعاده أو اعتقاله، قال عرفات «لقد اعلنوا ذلك كثيراً، ولكنني اقول لهم انني سأكون أحد شهداء شعبي الفلسطيني». لكن مساعدي عرفات اكدوا امس ان هناك خطراً حقيقياً على حياته وان الخطة الاسرائيلية تهدف القضاء على كل الفلسطينيين. واكد مسئول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه «تلقينا معلومات تفيد بأن لدى حكومة شارون خطة باعادة احتلال الضفة وغزة بهدف القضاء على السلطة والغاء جميع الاتفاقيات ومحاولة فرض الاحتلال والاستيطان مرة اخرى على الشعب الفلسطيني». واضاف «الهدف المباشر التالي لهم هو قطاع غزة» في اشارة الى عملية الاجتياح التي بدأتها اسرائيل منذ يومين في رام الله وبيت جالا في الضفة الغربية اضافة الى محاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره برام الله». وفي غضون ذلك دعت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي تلقته وكالة فرانس برس «الجهات العربية والدولية الى التدخل الفوري والعاجل لوقف عملية التدمير والابادة التي تقوم بها قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي والتي باتت تهدد مباشرة حياة الرئيس عرفات». واضافت ان «حكومة شارون تقوم بخطوات تدريجية بهدف تعويد الرأي العام العالمي والعربي على ما يقومون به وصولا الى الاغتيال الكامل للرئيس ياسر عرفات». وقالت القيادة «ان القوات الاسرائيلية الغازية تقوم بتدمير المؤسسات الرسمية والمدنية والمراكز التجارية وتنفيذ عمليات اعتقال واسعة النطاق واعدام ميداني لعناصر قوات الامن الفلسطيني وتدمر سيارات الاسعاف وتمنع وصولها الى الجرحى». ودعت القيادة العالم الى «التحرك السريع وارسال قوات حماية دولية عاجلة من اجل حماية الشعب الفلسطيني». واعتبرت ان «السكوت على ذلك يوفر غطاء لتنفيذ هذه الجريمة». وقد اتهم امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) الادارة الامريكية بالسعي لتغطية حقيقة الوضع داخل مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر مؤكدا ان حياة عرفات «في خطر». وقال ابو مازن في حديث لوكالة فرانس برس «الامريكيون يضللون عندما يقولون ان حياة الرئيس (ياسر عرفات) ليست في خطر لان ما يحدث هو استهداف لحياة الرئيس وما يقولونه غير صحيح لان حياة الرئيس في خطر». واكد احمد الطيبي النائب العربي بالكنيست ان «الجيش الاسرائيلي يعد العدة لاغتيال عرفات». وقال ان «الجيش الاسرائيلي يعمل بعيداً عن المستوى السياسي في الحكومة الاسرائيلية، ويحاول افتعال تطورات لمواجهة مسلحة مع حرس الرئيس ومن ثم اغتياله». ومن جهة ثانية، لايزال الجيش الاسرائيلي يحاصر مكتب الامن الوقائي في منطقة بتونيا التي تبعد حوالي كيلومترين عن مقر عرفات جنوباً. وقال أحد العاملين في المكتب في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي يطالبهم بين الحين والاخر عبر مكبرات الصوت بتسليم كافة المطلوبين وعلى رأسهم مروان البرغوثي، امين سر حركة فتح في الضفة الغربية. واعلن مكتب شارون امس اعلان رام الله منطقة عسكرية مغلقة يحظر تواجد الصحفيين بها مما يثير مخاوف ارتكاب مجازر وربما تصفية عرفات جسديا بعيدا عن عيون الظالم. وحذرت حركة فتح من المس بحياة عرفات مؤكدة ان هذه الخطوة ستلقى اسرائيل في نار جهنم.