رغم دقة الظرف السياسي المحيط بانعقادها ومداولاتها، فقد حاصرت النكات السياسية قمة بيروت، ربما تعبيرا عن اليأس اللبناني المسبق من نتائجها. الغائب الاكبر عن القمة العربية السادسة والعشرين، الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، حصد غالبية النكات، لوضعه الفريد بسبب حصاره في رام الله ومنع بث خطابه في قاعة المؤتمر رغم أن القمة وسائل دعم شعبه. وخلطت النكات التي انتشرت في المقاهي وسيارات الاجرة التي علقت في الازدحام الخانق الناتج عن الاجراءات الامنية المشددة التي صاحبت القمة، بين الواقع المحلي اللبناني الذي يعاني من ضائقة معيشية وتضخم ضريبي، والسياسة الرسمية الاقليمية التي تدعم الانتفاضة الفلسطينية، وتخاصم الرئيس الفلسطيني المنتخب وسلطته الوطنية. نادل في أحد مقاهي وسط بيروت، حيث يتجمع الصحافيون بعد انفضاض جلسات القمة، سأل: «لماذا غاب عرفات؟» وأجاب «خوفا من أن يتقاضى منه السنيورة ضريبة على القيمة المضافة لدى وصوله إلى مطار بيروت،» في إشارة إلى وزير المال اللبناني فؤاد السنيورة، الذي اشتهر بلقب «فؤاد ضرائب» بعد فرض الضريبة على القيمة المضافة منذ بداية شهر فبراير الماضي. وكانت اللجنة المنظمة للقمة قد عينت السنيورة رئيسا للجنة الشرف المرافقة لعرفات. أما عن سبب منع بث خطاب عرفات في جلسة القمة العربية الأولى، فإن الظرف اللبناني السياسي يجد له مبررا: «لان عرفات يرتدي كوفية مرقطة. والكوفية المرقطة في لبنان هي زي حصري لحزب الله، هذه الأيام». وعن مقررات قمة بيروت، فإن الحس السياسي اللبناني المرهف في سخريته يحصرها بقرارين: «قتل عرفات وسلطته مع تشكيل صندوق لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني.. وتعزيز الاقتصاد اللبناني». ويبقى ان أكثر النكات جدية حول «قمة الوفاق» كان اعلانا تجاريا لمؤسسة عبدالرحمن الحلاب للحلويات الشرقية احتل الصفحة الاخيرة من صحيفة «السفير»: «حلو الوفاق. للأمة العربية أحلى تحية» د.ب.ا