«ما أبعد اليوم عن البارحة».. وخلافا لكل التوقعات المتشائمة التي تنبأت بانهيار القمة العربية الرابعة عشرة بالنظر إلى ما شاب يومها الأول من انسحابات وفوضى وتخلف كثير من القادة، فقد جاء ختام القمة في بيروت أمس ناجحا بصورة ملحوظة قياسا بالوضع العربي الراهن، وذلك حين تمكن الملوك والرؤساء والوزراء العرب من تحقيق اختراق نادر يمكن وصفه بغير المسبوق بشأن الحالة العراقية الكويتية، وبلغت ذروة هذا الاختراق بقبلات وعناق تاريخي بين ولي العهد السعودي الأمير عبدالله ونائب الرئيس العراقي عزة إبراهيم الذي صافح بدوره أيضا وزير الخارجية الكويتي صباح الأحمد، ما يفتح الباب أمام تسوية بين البلدين بعد تعهد العراق المكتوب باحترام أمن وسيادة واستقلال الكويت والتعهد بعدم تكرار اجتياحها مرة أخرى. وفي المقابل تضمن البيان الختامي المطالبة برفع العقوبات عن العراق والرفض المطلق لأي محاولات لضربه واستهدافه عسكريا وضرورة المحافظة على وحدة أراضيه. أما النجاح الثاني والأبرز للقمة فهو الاجماع العربي غير المسبوق أيضا بشأن اعتماد أفكار الأمير عبدالله وتحويلها رسميا إلى مبادرة سلام عربية شاملة، وتتضمن ضرورة انسحاب اسرائيل الشامل من كل الأراضي العربية المحتلة عام 1967 واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وحلا عادلا لقضية اللاجئين «يتفق عليه» وفقا للقرار 194، ورفض مخطط توطين الفلسطينيين في البلدان العربية التي تتعارض قوانينها مع عمليات التوطين «في اشارة مباشرة تحديدا الى لبنان» وفي المقابل تتعهد الدول العربية باقامة سلام شامل وعلاقات طبيعية مع اسرائيل وتعتبر الصراع معها منتهيا. وقد قررت القمة تشكيل لجنة متابعة من الدول المعنية بالصراع وهي فلسطين وسوريا ولبنان لعرض المبادرة «ككل لا يتجزأ على الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي وروسيا والمنظمات الاقليمية والدولية». فقد دخل ولي العهد السعودي الامير عبدالله ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم قاعة المؤتمرات معا وتعانقا وسط تصفيق الحضور قبيل افتتاح جلسة القمة تمهيدا لاعلان البيان الختامي. وكان المسئولون العراقيون والكويتيون تصافحوا امام الكاميرات ووسط تصفيق الحاضرين في الجلسة الختامية للقمة العربية. وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح انه صافح عزة ابراهيم في ختام مؤتمر القمة العربية. وأكد اعلان بيروت الذي تلاه في الجلسة الختامية محمود حمود وزير الخارجية اللبناني ترحيب القادة العرب «بتأكيدات جمهورية العراق على احترام استقلال وسيادة وأمن دولة الكويت وضمان سلامة اراضيها مما يؤدي الى تجنب كل ما من شأنه تكرار ما حدث عام 1990 ويدعون الى تبني سياسات تؤدي الى ضمان ذلك». ودعت القمة ايضا الى تبني سياسات من شأنها وضع هذه المبادئ موضع التنفيذ «في اطار من النوايا الحسنة وعلاقات حسن الجوار». وشدد اعلان بيروت على اهمية «وقف الحملات الاعلامية والتصريحات السلبية تمهيدا لخلق اجواء ايجابية تطمئن البلدين بالتمسك بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية». على صعيد متصل اعلنت قمة بيروت العربية انها طلبت من رئاسة القمة «تشكيل لجنة خاصة» من عدد من الدول لاجراء الاتصالات اللازمة لتنفيذ افكار السلام التي طرحتها القمة. ودعت القمة الى ان تتألف هذه اللجنة الخاصة من «الدول الاعضاء المعنية والامين العام لاجراء الاتصالات اللازمة بهذه المبادرة والعمل على تأكيد دعمها». ودعت الى ان تشمل اتصالات هذه اللجنة «الامم المتحدة ومجلس الامن والولايات المتحدة وروسيا والدول الاسلامية والاتحاد الاوروبي». على صعيد متصل قال الامير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره اللبناني محمود حمود وامين عام الجامعة العربية عمرو موسى ردا على سؤال ان هذه المبادرة «هي كل متكامل لا يمكن تجزئته» وبالتالي لا يمكن قبول قسم منها ورفض قسم اخر. واضاف الوزير السعودي «لدينا الان سلاح حاضر للضغط على اسرائيل في الساحة الدولية وحتى في ساحة اسرائيل». وتابع «ان ميزة هذه المبادرة انها واضحة المعالم صريحة العبارة لا تدخل في التفاصيل». واضاف «انها تنطلق من الارادة العربية بالسلام وتطالب اسرائيل بالاستجابة بخطوة مماثلة». وقال ايضا ان هذه المبادرة «تتجه في مطالبها الى اسرائيل ونتوقع الاجابة منها». وردا على سؤال حول من سيكون الطرف المفاوض في حال وافقت اسرائيل على التفاوض مع العرب حول هذه المبادرة قال الامير سعود الفيصل «ان اصحاب القضية اي فلسطين وسوريا ولبنان» هم الذي سيقومون بالتفاوض. وكان امين عام الجامعة العربية عمرو موسى اعلن ان المبادرة السعودية قد اقرت بالاجماع وباتت تحمل اسم «مبادرة السلام العربية». بيروت ـ صالح الجسمي ومحمد حمود:
عزة إبراهيم يعانق الأمير عبدالله ويصافح صباح الأحمد، قمة بيروت تحقق اختراقاً تاريخياً بين العراق والكويت، الأفكار السعودية تتحول رسمياً إلى مبادرة عربية شاملة ولجنة لمتابعة تنفيذها
