نجح فريق من العلماء في تقوية ذاكرة ذباب الفاكهة في المختبر، وهو اكتشاف قد يقدم مفاتيح لفهم طريقة عمل الدماغ البشري، لأن معظم الكائنات تشترك في الآلية الاساسية، للذاكرة ذاتها. ويعتقد على نطاق واسع ان الذكريات تخزن على شكل تغيرات في عدد وقوة الوصلات بين الخلايا الدماغية. وتصنع الخلية الدماغية النموذجية الوفاً من هذه الوصلات العصبية التي تعرف بنقاط التشابك او المشابك، لترتبط بواسطتها مع خلايا اخرى. لكن جزءاً ضئيلاً فقط من هذه المشابك يلعب دوراً في تخزين ذكرى محددة. ويتحرى علماء الاعصاب منذ زمن عن المواد الكيماوية التي يبدو انها تقوّي مشابك الخلايا الدماغية. ويشير بحث جديد الى ان من بين هذه المواد الكيماوية بروتيناً يدعى «بي. كيه. إم». ويعتقد العلماء ان هذا البروتين يقوم بصورة انتقائية بتقوية الوصلات العصبية المنخرطة في تخزين الذكريات. وقد قام فريق من علماء مختبر كولدسبرنج هاربور يترأسه الدكتور جيري يان بتدريب مجموعة من ذباب الفاكهة، على تفادي رائحة معينة، بتمرير صدمة كهربائية حقيقية الى جسم الذبابة في كل مرة تصادف فيها هذه الرائحة، ومن ثم قياس قدرة الذباب على تذكر الرائحة. وبصورة عامة يتمتع الذباب بذاكرة قريبة قوية، لكن ذاكرته تنحو نحو الذبول والاضمحلال خلال اسبوع، غير انه عندما استخدم الباحثون خدعة وراثية لتعزيز مستويات بروتين «بي. كيه. ام» في الذباب، احتفظت نسبة عالية من الذباب بذاكرة تجنب الرائحة لفترة اطول بكثير. وقال البروفيسور توماس كارو، خبير البيولوجيا العصبية في جامعة كاليفورنيا: «معظم ما نعرفه عن معالجة الذاكرة آت، من دراسات لحالات اعاقة الذاكرة. وتحظى هذه الدراسة بأهمية فائقة لانها مثال نادر يعرض كيفية تقوية تشكل الذاكرة فعلياً». واضاف ان هذا الاكتشاف يفتح افاقاً جديدة لابحاث تطوير عقاقير لتقوية الذاكرة من خلال تسليط الضوء على الدور المهم الذي يلعبه هذا البروتين في تخزين الذكريات الجديدة. الابتكار الجديد قابل للتطبيق على المخ البشري