خذلت القمة العربية ببيروت امس الشارع العربي وجاءت دون مستوى طموحاته وتطلعاته ما دفع وفد دولة الامارات العربية المتحدة الى تخفيض مستوى تمثيلها تضامناً مع الوفد الفلسطيني، الذي انسحب احتجاجاً على عدم بث كلمة الرئيس ياسر عرفات عبر الاقمار الصناعية، قبل ان تعود الحكومة اللبنانية لتعلن ان الوفد الفلسطيني سوف يشارك في جلسات القمة اليوم الخميس وان كلمة عرفات سيتم اذاعتها خلال الجلسة. ورغم ذلك فقد اعلنت الامارات ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية وسوريا وغالبية البلدان العربية تأييدها للمبادرة السعودية التي طرحها ولي العهد السعودي الامير عبدالله وتم تشكيل لجنة سباعية لصياغتها كي تتحول الى مبادرة عربية قالت واشنطن انها لا تزال تعلق املاً ضئيلاً على امكانية التوصل لتوافق عليها بعد ان وصفت قمة بيروت بأن الفوضى عمتها. وعاد صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الى ارض الوطن مساء امس بعد ان رأس وفد الدولة الى مؤتمر القمة العربية الذي عقد في بيروت. وكان في استقبال سموه والوفد المرافق في مطار دبي الدولي سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وانجاله. وقد عاد بمعية صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وسمو الشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم ومعالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ومعالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة والدكتور خليفة محمد احمد مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي. فقد اوضح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة ان قرار تخفيض مستوى تمثيل دولة الامارات العربية المتحدة فى مؤتمر القمة العربية يرجع الى ان سير اعمال القمة لا يليق للاسف بطموحات او تطلعات الشارع العربى. واكد سموه فى تصريحات للصحفيين ان منع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات من التحدث مباشرة الى القمة من رام الله عبر الاقمار الصناعية لم يكن السبب الوحيد وراء قرار دولة الامارات مشيرا الى وجود اسباب اخرى اكتفى بالقول انها كانت واضحة فى الجلسة الافتتاحية. كما اكد سموه دعم دولة الامارات الكامل والمطلق لمبادرة الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودى ووصفها بأنها افضل وسيلة لاخراج العرب من مشكلاتهم. وجدد سموه دعم دولة الامارات لأي موقف تتخذه الكويت بالنسبة لقضيتها مع العراق. وحول انسحاب الوفد الفلسطيني وقبل مغادرته بيروت قال فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية عندما حان الدور على عرفات لالقاء كلمته رفعت يدي لاذكر لحود باعتباره الرئيس الحالي للقمة العربية. لكن الرئيس اللبناني تجاهلني وتجاوز دور عرفات في الكلمات مما اجبر الوفد الفلسطيني على الانسحاب احتجاجا. وقال «بعد ان تكلم الرئيس الدكتور بشار الاسد كان المفروض ان تعطى الكلمة للاخ ابو عمار ... فرفعت اصبعي لاذكر الرئيس «لحود» وكان بجانبه السيد الامين العام للجامعة العربية فنبهه «ان السيد ابو لطف يرفع اصبعه لابد ان لديه شيئا». وقال قدومي «عندئذ طلبت من الوفد (الفلسطيني) الانسحاب وابلغت ابو عمار (ياسر عرفات) الذي فوجئ قبل ان يلقي كلمته عبر الجزيرة». واضاف قدومي «هذا امر مؤسف لأن هذه القمة ليست قمة لبنان لكنها قمة جميع العرب، والمقاومة والانتفاضة». ووصف تصرف الرئيس لحود بأنه «غير مقبول». ورداً على سؤال عن وساطة بدأتها دول الخليج لاقناع الوفد الفلسطيني بالعودة عن قراره، اكد قدومي ان القرار نهائي. وقال «نشكر جميع الوسطاء لكن الامر انتهى». لكن رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري اعلن لدى مغادرته مقر انعقاد القمة العربية في بيروت مساء امس ان الوفد الفلسطيني الذي كان قد أعلن انسحابه سابقاً من القمة سيعود الى المشاركة صباح اليوم في اعمال القمة. وقال: «هكذا اتفقنا مع الاخوان في الوفد الفلسطيني»، مضيفاً «ان الامور سائرة نحو الايجابية». ورداً على سؤال حول كلمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اجاب الحريري: «ستعرض كلمة الوفد الفلسطيني اليوم وسيحضر الاخوان الفلسطينيون». ثم سئل مجدداً: هل سيتكلم الرئيس عرفات عبر الاقمار الصناعية؟ فأجاب: «ستعرض الكلمة صباحاً». وجاء كلام الرئيس الحريري بعد لقائه للمرة الثانية مع وزير الخارجية الفلسطيني فاروق قدومي ووزير التعاون الدولي نبيل شعث. وكان الحريري قبل ذلك قد زار الرئيس السوري بشار الاسد في جناحه في فندق فينيسيا مقر القمة، وعرض معه سير اعمال القمة. واعتبر غسان سلامة الناطق بلسان القمة ووزير الثقافة اللبناني ان سوء تفاهم وراء انسحاب الوفد الفلسطيني مشيراً الى ان اولوية اعطاء الكلام يتم ترتيبها حسب ترتيب حروف الدول. وفي بداية الجلسة الثانية العلنية غاب الوفد الفلسطيني وسعى الرئيس اللبناني اميل لحود لتوضيح سبب الازمة بأن اسباباً فنية وراء منع كلمة عرفات وخشية ان يقطع الاسرائيليون البث واستهل لحود الجلسة بالقول توضيحاً للالتباس مع الوفد الفلسطيني.. «طلبنا من الاخوة في الوفد الفلسطيني ان يتم تسجيل هذه الكلمة لبثها في هذه القاعة فور وصولها كون البث المباشر يفترض بعض المخاطر لجهة الدخول الاسرائيلي على الخط واحتمال التشويش على الكلمة فاقتضى التوضيح». واضاف لحود «اود ان اوضح اننا جميعاً حريصون على ان تصل كلمة سيادة الرئيس عرفات الى هذه القمة وعبرها الى العرب جميعاً». وختم قائلاً «نرجو من الاخوة ان يتجاوبوا مع هذا الواقع لبث التسجيل خلال هذه الجلسة». وقررت القمة تشكيل لجنة سباعية لصياغة المبادرة السعودية التي اقترح ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز جعلها مبادرة سلام عربية جماعية، تطرح على الامم المتحدة باسم الجامعة العربية، فاقرار السلام على اساس الانسحاب الاسرائيلي من جميع الاراضي العربية المحتلة وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس مقابل علاقات سلام طبيعية مع الدول العربية. وفي كلمته طالب الرئيس السوري بشار الاسد العرب بعدم دخول مفاوضات (قبل الانسحاب الاسرائيلي)، اذا لم تكن هناك ضمانات واضحة بالنسبة لنا لاستعادة الارض كاملة الى حدود 1967 وهذا يكون من خلال تعهد اسرائيلي أي وثيقة اسرائيلية رسمية تعلن امام كل العالم انها ستنسحب من كل الاراضي المحتلة.. عدا ذلك فاننا نضيع وقتنا بأية مفاوضات ولا تكون هناك مفاوضات تعهد واضح. وطالب الاسد بقطع جميع العلاقات مع اسرائيل في اشارة الى مصر والاردن الدولتين الوحيدتين في العالم العربي اللتين وقعتا على معاهدة سلام مع اسرائيل وذلك لحين تسوية قضية الشرق الاوسط. وجدد رئيس الحكومة المصرية عاطف عبيد امس في الكلمة التي القاها امام قمة بيروت العربية دعم مصر للمبادرة السعودية «لانها تؤكد الثوابت العربية». وقال عبيد الذي يمثل مصر بعد تغيب الرئيس المصري حسني مبارك ان مصر «تؤيد المبادرة السعودية وتساندها لانها تؤكد الثوابت العربية وتجمع بين الحق والعدل والشرعية الدولية». وقال ان العرب «مستعدون للدخول في علاقات طبيعية مع اسرائيل في حال انسحبت حتى حدود الرابع من يونيو 1967 وتوصلت الى حل عادل لمشكلة اللاجئين متفق عليه وفقا للقرار 194». واضاف «اننا نمد ايدينا للسلام بعد ان مددناها عام 1996 عندما قلنا ان السلام قرار استراتيجي للعرب». وفي اول رد فعل امريكي على القمة التي شهدت حضوراً دولياً مكثفاً اقر مسئول امريكي كبير ان القمة العربية في بيروت عمتها الفوضى، مؤكداً ان واشنطن مازالت تعلق املاً ضئيلاً على امكان التوصل الى توافق حول المبادرة السعودية من اجل السلام في الشرق الاوسط. بيروت ـ صالح الجسمي: