تأكيداً لنواياه الاجرامية ورغبته في مواصلة العدوان حرم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، من التوجه الى بيروت لحضور القمة العربية بحجة انه لم يستوف الشروط لذلك، مشترطا الاطلاع على خطاب عرفات الذي يجب ان يتضمن من وجهة نظر شارون ان يدعو الى انهاء الانتفاضة، وهو الامر الذي رفضه الفلسطينيون على الفور، قائلين انه تحد سافر للقمة العربية ونسف للجهود الدولية. وبينما جدد شارون ندمه على عدم اغتيال او طرد عرفات واصل جيشه العدوان في الارض المحتلة ما ادى لسقوط شهيدين. وتزامن هذا التدهور مع فشل المبعوث الامريكي انتوني زيني في التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار خلال مباحثاته مع الجانب الفلسطيني الذي رفض اي تعديلات او اضافات او خرق لتفاهمات تينيت. وقال شارون امس ان الظروف ليست مناسبة لرفع حظر السفر المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كي يتمكن من حضور القمة العربية في بيروت. وقال شارون في مقابلة مع برنامج عربي بالتلفزيون الاسرائيلي عشية انعقاد القمة «للاسف الظروف ليست بعد ملائمة لسفر رئيس المنظمة عرفات الى بيروت». وقال انه سيكون من الاسهل على مجلس الوزراء الاسرائيلي ان يسمح لعرفات بالسفر للخارج لو ان الزعيم الفلسطيني وجه كلمة الى شعبه بالعربية معلنا وقف اطلاق النار وداعيا الى انهاء العنف. وعلى الفور اكد نبيل ابوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان السلطة الفلسطينية تعتبر تصريحات شارون «تحديا سافرا لقمة بيروت ونسفا للجهود الدولية». من جهة اخرى قالت مصادر فلسطينية في القاهرة لـ «البيان» ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لن يشارك في القمة اليوم وأنه رفض شروطا اسرائيلية وصفتها المصادر بأنها مهينة وتضمنت هذه الشروط اطلاع شارون على الخطاب الذي سيلقيه عرفات أمام القمة والتزامه بعدم استخدام عبارات تدين اسرائيل وتمثل حدة ازاء الموقف الاسرائيلي. وحذرت المصادر من أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت على حافة انهيار أمني كبير بسبب ممارسات الدولة العبرية. وقالت: ان الموقف العربي خلال الايام القليلة المقبلة قد يشهد تطورات تؤثر على المصالح الغربية والأمريكية في المنطقة في حالة استمرار العدوان الاسرائيلي. واضافت المصادر ان شارون يرغب في الحرب ويبدو انه سيكون له ما أراد. وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد حث عرفات على عدم حضور القمة، محذرا من أن شارون قد لا يسمح له بالعودة إلى مقره في رام الله بالضفة الغربية. وفي مقابلة مع صحيفة «النهار» اللبنانية قال مبارك ان الجيش الاسرائيلي قد يدمر مقر عرفات أثناء وجوده بالخارج. وقال مبارك لا نستطيع التكهن بما ستقوم به الحكومة الاسرائيلية. وانا لو كنت مكانه وقالوا لي اخرج فلن أخرج. لانهم قد لا يسمحون له بالعودة وقد يتحججون بأي حادث يحصل ويقومون بتدمير المقرات الباقية. وهكذا تصبح السلطة الفلسطينية في الخارج. وأضاف انه لو طلب عرفات منه النصيحة أقول له لا تخرج لانه ليس لدي شكوك في منعه من العودة اذا خرج. وقال مبارك ان اتاحة الفرصة لعرفات لمخاطبة القمة من خلال وصلة تلفزيونية عبر الاقمار الصناعية ستكون «مخرجا معقولا». وفي مقابلة مع صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية لم يخف الارهابي شارون ندمه لعدم ملاحقته الرئيس الفلسطيني وقال في المقابلة التي تنشرها الصحيفة اليوم الاربعاء «في لقائي الاول مع الرئيس بوش التزمت بألا اتعرض لحياة الرئيس عرفات او طرده من خارج البلاد كوني رئيس وزراء اسرائيل». واضاف «طلب مني الرئيس جورج بوش ألا اتعرض لحياة الرئيس عرفات واستجبت لذلك ليس فقط لحياته بل التزمت بعدم طرده، ربما اصبت في البداية باستجابتي ولكن في مرحلة ما كانت هذه الاستجابة خطأ». وأوضح شارون «كان علي ان اقول لهم انني لا استطيع الوفاء بهذا الالتزام». وتابع «نحن نجلس على برميل بارود في منطقة الشمال، فايران اقامت مراكز للكاتيوشا والصواريخ في جنوب لبنان ويجري الحديث عن 8000 كاتيوشا على الاقل». واشار الى ان هذه الاسلحة قادرة على ضرب حيفا وطبريا وضرب المطار العسكري في المنطقة الصناعية في رامات دافيد. واتهم شارون ايران بأنها تزود بالاسلحة حزب الله في لبنان وعرب اسرائيل وكذلك السلطة الفلسطينية التي لاتزال تزودها بالاسلحة حتى يومنا هذا بالرغم من اعتراضنا السفينة «كارين ايه». وعلى الفور شجبت السلطة الفلسطينية تصريحات شارون ووصفتها بأنها تصريحات لا يمكن ان تصدر عن شخص سوي او متزن وتفضح رغباته الاجرامية المريضة وهوسه بارتكاب المجازر وأعمال القتل. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي ان الوقاحة والابتزاز مازالت سمة الحديث الاسرائيلي في اشارته الى القيود الاسرائيلية لسفر الرئيس الفلسطيني لقمة بيروت المقررة اليوم. وثمن عريقات القرارات التي اتخذها وزراء الخارجية العرب والخاصة بالدعم المادي للشعب الفلسطيني. وعلى صعيد المواجهات تبنت كتائب شهداء الاقصى عملية قرب القدس المحتلة اسفرت عن استشهاد فلسطينيين وانفجار سيارتهما. من جهته اعلن متحدث اسرائيلي ان جنديا اسرائيليا اطلق النار قرب وزارة الخارجية الاسرائيلية بعد مطاردة فلسطيني مشتبه به وتمكن من الهرب. وعلى صعيد المفاوضات فشل المبعوث الامريكي انتوني زين في التوصل الى قرار بوقف النار حيث قال مسئول امريكي لفرانس برس ان من غير المرجح عقد اجتماع اللجنة الامنية الفلسطينية الاسرائيلية العليا لبحث التوصل الى اتفاق مشيرا الى انه قد يعقد الاربعاء. واضاف «نأمل عقده اليوم (الاربعاء)». وتابع ان المبعوث الامريكي يظل «متفائلا» بالرغم من الصعوبات. وجرت امس مباحثات بين زيني ووفد فلسطيني بيد انها انتهت من دون حصول اتفاق بشأن وقف اطلاق النار، وفق ما اشار كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. وقال عريقات عقب اللقاء «اننا بصدد تقييم الافكار الامريكية. وفي نفس الوقت لا يمكننا اخفاء واقع وجود مشاكل. ونعتزم مواصلة المباحثات». وبحسب عريقات فان الفلسطينيين يأملون في ان يتم ربط المباحثات الامنية بالمباحثات حول المطالب السياسية الفلسطينية. وقد أبلغت السلطة زينى التزامها بورقة تينت ورفضها بشكل قاطع أى خروج أو اضافات أو ملاحظات اسرائيلية على هذه التفاهمات. وكان الجنرال زينى قد اعد ورقة بعد عدة اجتماعات لكسر الهوة بين موقفى الطرفين حول رؤيتهما لوقف اطلاق النار بعد ان وضعت اسرائيل ورقة تفرغ تفاهمات تينيت عن مضمونها. وأعلن عريقات ان الجانب الفلسطينى اعرب لزينى عن تقديره للافكار التى عرضها على الجانبين.. غير انه أكد له أن الموقف الفلسطينى من ورقة تينيت واضح وأنه ملتزم بالكامل بتفاهمات تينيت ويرفض رفضا تاما أى خروج أو اضافات أو ملاحظات اسرائيلية على هذه التفاهمات.