تراجعت الامال بخروج القمة العربية التي تبدأ اليوم بقرارات ترتقي الى مستوى التحديات التي تواجهها الأمة العربية بعد أن تأكد غياب عدد قياسي من الزعماء والقادة العرب لأسباب سياسية فيما يبدو وأخرى صحية. وحتى منتصف الليلة الماضية تأكد غياب 10 زعماء أبرزهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي أصرت اسرائيل على منعه من المغادرة إلى بيروت، كما أعلنت القاهرة غياب الرئيس المصري حسني مبارك وتكليف رئيس وزرائه عاطف عبيد بتمثيله في القمة التي تسيطر على أعمالها المبادرة السعودية والتي دعت واشنطن القمة لاقرارها رغم خلافات الدول العربية على قضية اللاجئين في المبادرة اضافة لخلافات على صيغة توفيقية للحالة بين العراق والكويت. ويرأس وفد الامارات الى القمة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ويرافقه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ووفد كبير، وكان صاحب السمو الشيخ مكتوم قد وصل الى بيروت ظهر امس، وكان العماد اميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية في مقدمة مستقبلي سموه واعضاء الوفد المرافق. كما كان في الاستقبال عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية. وقد أعرب صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في بيان صحفي عقب وصوله عن أمله في أن تكلل القمة باجماع عربي وقرارات تصون الحقوق والثوابت العربية وتدعم نضال الشعب الفلسطيني. وأكد سموه ان الامارات تعلق أهمية قصوى على النتائج المرتقبة للقمة العربية وما يمكن أن يصدر عنها من قرارات تصب في خدمة قضايا أمتنا العربية واقرار السلام والاستقرار في المنطقة والعالم. وقد أعلنت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية امس ان الرئيس المصري حسني مبارك كلف رئيس الوزراء عاطف عبيد تمثيله في القمة. وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر امس ان الرئيس حسني مبارك لن يحضر القمة بسبب «ارتباطات داخلية». وقال ماهر للصحفيين في بيروت ان مبارك كلف عبيد ان يشارك مع اشقائه العرب في دعم المبادرة السعودية. واضاف ان غياب مبارك لا علاقة له بعدم مشاركة عرفات. لكن مصادر مصرية مطلعة ذكرت ان الأسباب الرئيسية لخفض مصر مستوى تمثيلها في القمة تتعلق بمحورين رئيسيين، أولهما، عدم وجود اتفاق بين الدول العربية على المبادرة السعودية بصورة كاملة، وثانيهما عدم مشاركة عرفات رغم اتصالات مكثفة أجراها الرئيس المصري مع الولايات المتحدة الأمريكية لضمان مشاركة عرفات في القمة وأيضا ضمان عودته الى الأراضي الفلسطينية. وأكدت المصادر أن عددا من القادة العرب يشاركون مصر في موقفها ولن يحضروا قمة بيروت. واضافة الى غياب مبارك وعرفات تأكد غياب كل من قادة ليبيا والسودان وقطر والكويت والسعودية وسلطنة عمان والعراق وموريتانيا لأسباب صحية أو سياسية والذين أنابوا ممثلين عنهم الى القمة. وقد بدأ قادة ورؤساء الوفود مشاورات مكثفة الليلة الماضية حول القضايا التى احالها وزراء الخارجية العرب لاتخاذ قرارات جماعية حولها فى مشروع البيان الختامى. وقالت المصادر ان المشاورات التى تمت بين وزراء الخارجية العرب حول الافكار التى تتضمنها المبادرة السعودية اظهرت تأييدا عربيا شاملا لها باتجاه تبنيها لتكون مع انتهاء القمة مبادرة عربية تؤكد خيار العرب الاستراتيجى للسلام فى المنطقة واقامة علاقات طبيعية فيها بعد تنفيذ اسرائيل لجميع القرارات الدولية ذات الصلة. واشارت المصادر الى ان وزراء الخارجية العرب توصلوا الى صيغة جماعية بشأن العلاقات مع اسرائيل. وقال محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب «لوكالة ابناء الامارات» ان الوزراء تبنوا فى هذا الصدد «الصيغة التى اقرتها قمة عمان» العام الماضى والتى تؤكد على عدم اقامة علاقات مع اسرائيل «وانه تم ادراج بند خاص بشأن تفعيل المقاطعة العربية». وقد دعا البيت الابيض امس الزعماء العرب الى اقرار المبادرة بحضور عرفات أو غيابه. وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر ان واشنطن «لم تحصل حتى الان على جواب نهائي» حول قرار الحكومة الاسرائيلية بشأن خروج عرفات من الاراضي الفلسطينية. وتابع فلايشر «ان الحكومة الاسرائيلية تعرف رأي امريكا. والجامعة العربية تعرف ان الرئيس (الامريكي جورج بوش) يعقد امالا كبيرة على نجاح هذه القمة بتركيزها على السلام، ومن المهم جدا الا يتم التغاضي عن هذا الهدف مهما كانت القرارات المتخذة» بشأن مشاركة عرفات. ورأى فلايشر ان امام الدول العربية الان «فرصة رائعة لشق طريق السلام في الشرق الاوسط. انها نقطة مهمة وينبغي ان تبقى المسألة الرئيسية» في المباحثات. وتناقش القمة 50 مسودة قرار يتصدرها دعم الانتفاضة الفلسطينية والمبادرة السعودية والتهديدات الأمريكية للعراق، والحالة بين الكويت والعراق، ومازالت الصيغ المتعلقة ببند حق العودة للاجئين والحالة بين العراق والكويت محل خلافات لم تتم تسويتها. ولم يتمكن وزراء الخارجية العرب من التوصل الى توافق على البند الخاص باللاجئين بسبب اعتراضات لبنانية على ان تبت القمة بهذه المسألة. وقال مسئول عربي ان المناقشات داخل القمة ستتركز خصوصا على «آلية التنفيذ». وتابع «انها خطة سلام عربية وهي بالتالي تلزم كل الدول بالنسبة الى تطبيع علاقاتها مع اسرائيل، الا ان على كل دولة على حدة ان تناقش بشكل ثنائي مع اسرائيل طبيعة العلاقة التي تريد اقامتها معها». أما الصيغة النهائية لهذه المبادرة فستستند الى «ست وثائق» قدمتها دول عربية عدة وستقوم بوضع اللمسات الاخيرة عليها لجنة ستجتمع على هامش أعمال القمة كما اعلن امس لوكالة فرانس برس مسئول عربي رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه. واعتبر ان الاساس في مبادرة السلام هذه هو نفسه في كل الوثائق التي تم التداول بها والفارق أحيانا بين واحدة واخرى «لا يتجاوز الكلمة». وحسب المسئول العربي فان مضمون المبادرة التي لا تزال مشروعا قابلا للتعديل هو: تؤكد القمة العربية المجتمعة في بيروت ان السلام العادل والشامل هو خيار استراتيجي لجميع الدول العربية التي تريد العيش بسلام وأمن. ويجب ان يستند هدف السلام هذا على: ـ الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة منذ العام 1967 ومنها الجولان السوري والاراضي التي لا تزال محتلة في جنوب لبنان حتى خطوط الرابع من يونيو 1967. ـ الموافقة على حل عادل لمشكلة اللاجئين التي سيجري التفاوض عليها مع الاطراف المعنيين على قاعدة قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 (ديسمبر 1948). ـ اقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة مع القدس الشرقية عاصمة لها. بالمقابل تلتزم الدول العربية ب: ـ اعتبار الصراع العربي ـ الاسرائيلي منتهيا. ـ اقامة علاقات سلام طبيعية واعتراف كامل باسرائيل. ـ تثبيت هذه العلاقات بمعاهدة سلام. وتدعو القمة العربية الحكومة والشعب الاسرائيليين الى الموافقة على هذه المبادرة وعدم تضييع فرصة السلام هذه التي ستتيح للدول العربية واسرائيل التعايش والعيش جنبا الى جنب وضمان امن الاجيال اللاحقة. وقد وصف وزير الخارجية الأردني مروان المعشر النصوص المنشورة عن المبادرة بأنها مجرد تكهنات وأن ولي العهد السعودي الأمير عبدالله سيقدم بنفسه النص للقمة. من ناحيته نفى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان تكون بلاده قد تحفظت على المبادرة السعودية. وقال الشرع في حديث صحفي «ان ما اثير عن تحفظات عن المبادرة السعودية ليس صحيحا. ان الموقف السوري حاضر في صياغة هذه المبادرة واسرائيل هي التي تعارضها». من جانبه أكد الامين العام للجامعة عمرو موسى في مؤتمر صحفي صباح امس وجود موقف ايجابي من الوفدين العراقي والكويتي مع استمرار العمل لازالة ما تبقى من تخوف وهواجس، مع استعداد الطرفين للوصول بالحالة الى ما يعزز التضامن والمصالحة. وتركزت مشاورات رؤساء الوفود الليلة الماضية على التوصل الى صيغة توفيقية بين الاقتراحين الكويتي والعراقي حول الحالة بين البلدين. وصرحت اوساط الوفد الكويتي في بيروت امس بأن العراق يحول دون التوصل الى اتفاق. وكان قد اتضح مساء الاثنين ان الكويت ستكون مستعدة للتخلي عن معارضتها لبيان عربي ينتقد بشدة التهديدات الأمريكية بشن هجوم عسكري على العراق. وفي مقابل ذلك، سوف يعلن العراق لأول مرة منذ عزو عام 1990 أنه يحترم استقلال الكويت وحدودها. بيروت ـ صالح الجسمي: القاهرة ـ أحمد رجب ـ والوكالات:
