في بادرة ايجابية غير مسبوقة على نجاح وزراء الخارجية العرب في تذليل العقبات أمام نجاح قمة بيروت العربية غدا، شهدت الاجتماعات التشاورية أول حوار عراقي كويتي «هادئ» وتعهد العراق لأول مرة، باحترام أمن الكويت واستقلالها، فيما يواصل عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية اتصالات للتوصل لصيغة نهائية توفيقية تذيب الخلافات بين البلدين. وفي اشارة على دعم وقبول فلسطيني للمبادرة السعودية خاطب الرئيس ياسر عرفات اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس عبر الهاتف المحمول لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل. وكشفت مصادر ان مشروع البيان الختامي المرفوع للقمة تم تعديل بعض فقراته ليتضمن للمرة الاولى تنظيم حملة قومية للتبرع براتب يوم عمل لصالح الانتفاضة، وتفعيل مكتب المقاطعة لاسرائيل، ودعوة الولايات المتحدة الى الخروج من عقدة 11 سبتمبر في تعاملها مع قضايا المنطقة، والدعوة الى رفع العقوبات نهائيا عن العراق. فقد أفاد مصدر دبلوماسي عربي لوكالة فرانس برس ان عرفات خاطب صباح أمس وزراء الخارجية العرب خلال عقدهم لاجتماع استشاري قبيل افتتاح اجتماعهم الرسمي. واوضح المصدر نفسه ان عرفات خاطبهم «عبر هاتف وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل». من جهة ثانية كشف مصدر عربي مسئول ان العراق اعرب في الوثيقة التي قدمها لوزراء الخارجية العرب عن «احترامه لامن الكويت ولاستقلالها». وستكون هذه المرة الاولى منذ 1990 التي تعرب فيها بغداد بوضوح عن هذا الموقف اذا لم يكن مقترنا بشروط كما سبق ان حدث في الماضي. ومن مظاهر التغيير في الموقف العراقي ما اكده وزراء عرب لوكالة فرانس برس من انهم لمسوا بارتياح «الحوار الهادئ» الذي جرى بين وزير الخارجية العراقي ووزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية الشيخ محمد الصباح خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء الخارجية العرب الاحد. وكشف مسئول عربي شهد هذا الحوار انه كان «بناء ولم تتخلله تعليقات حادة بين مسئولي البلدين مثلما جرى في اجتماعات عربية سابقة». وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في تصريح الى وكالة فرانس برس «ان العراق لم يكن يريد تقديم نص الى القمة لان الهدف كان توجيه التركيز على دعم فلسطين». وأضاف «الا ان الكويت قدمت ورقة حول الحالة بين العراق والكويت عندها قدمنا نحن ايضا نصا». وفي تصريحات للتلفزيون العراقي قبل وصوله بيروت أمس قال عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي ردا على سؤال عما يريده العراقيون من القمة العربية قال ابراهيم «أولا المحافظة على الانتفاضة الفلسطينية لانه من دونها لن يعطي العدو الاسرائيلي ولا الامريكي أي حق للعرب لا في فلسطين ولا في خارجها». واضاف «الانتفاضة هي الحالة الاساسية لنجاح القمة ولانتصار العرب على اعدائهم». وذكرت مصادر دبلوماسية أن المندوبين اختلفوا في الاجتماعات التمهيدية حول كيفية تناول القمة العربية لقضية المصالحة بين الكويت والعراق. وقال ابراهيم في حديثه «نحن اعلنا في جولتي للبلدان العربية والخليج بشكل خاص اننا مع امن الكويت ومع استقرار الكويت ومع سلامة الكويت». وحول الحالة الكويتية العراقية قال غسان سلامة المنسق العام للقمة وزير الثقافة اللبناني ان الامين العام لجامعة الدول العربية يعمل على ايجاد صيغة توافقية ترفع لمؤتمر القمة حول الحالة بين الكويت والعراق بهدف الحصول على توافق الطرفين المعنيين واكد على ان قمة بيروت ستعمل على تفعيل دعم صندوق لبنان وان هناك ورقة عمل سيتقدم بها لبنان الى القمة. وعن ضمانات نجاح القمة العربية ببيروت قال لقد بدأنا فى التحضير للقمة فى وقت كان مشكوك فى امكانية عقدها اما الان فقد اصبحت اهميتها تتصاعد على المستويين العربى والعالمى وباتت قمة بيروت محط انظار العالم بأسره. وجاء في مسودة البيان الختامي للقمة الذي تم تعديله أمس ان القادة العرب يكلفون الامانة العامة مواصلة التحرك لتنسيق وتنشيط جهود المؤسسات والمنظمات الأهلية العربية والدولية، الهادفة الى دعم صمود الشعب الفلسطيني، بما في ذلك تنظيم حملة لتبرع أبناء الأمة العربية بمرتب يوم عمل لصالح حساب دعم صمود الشعب الفلسطيني الذي أنشأته الأمانة العامة لدى فروع البنك العربي. ويؤكد القادة العرب في ضوء انتكاسة عملية السلام، التزامهم بالتوقف عن اقامة علاقات مع اسرائيل، وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لاسرائيل، حتى تستجيب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ومرجعية مؤتمر مدريد للسلام، والانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة حتى خطوط الرابع من يونيو 1967. كما يهيبون بالولايات المتحدة اعادة تقييم قراءتها وحساباتها ومواقفها حيال الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة والخروج من عقدة هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي أدانها العرب، في مجال تعاملها مع الشرق الاوسط. ويدعو القادة الى رفع العقوبات عن العراق بصورة نهائية، والتأكيد على ضرورة احترام قرارات مجلس الامن، والتعامل الايجابي مع المسائل الانسانية المتعلقة بالاسرى والمفقودين الكويتيين والعراقيين وغيرهم، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك يمثل انفراجا حقيقيا يقود الى المصالحة العربية.