استمرت المساومات الفلسطينية الاسرائيلية حول التوصل الى هدنة تسمح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالسفر الى بيروت لحضور القمة العربية التي تبدأ الاربعاء، حيث اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان عرفات لن يغادر رام الله قبل ان يوقف ما يسميه «العنف» لكن السلطة الفلسطينية اكدت انها لن تقبل بـ «هدنة غير عادلة» من أجل أن يحضر عرفات القمة. وتزامن ذلك مع استشهاد تسعة فلسطينيين، اربعة منهم قرب الحدود مع الاردن عقب عملية تسلل، اضافة الى شهيدين في غزة والضفة الغربية، فيما قتلت مستوطنة يهودية في هجوم تبنته كتائب شهداء الأقصى. فقد جدد شارون تهديده بعدم السماح لعرفات بمغادرة الضفة الغربية ما لم يتخذاجراء حاسما لوقف ما يصفه زعما بأنه «ارهاب»! وقال المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية ارييه ميكيل لوكالة فرانس برس «مع اخذ عامل الوقت في الاعتبار، فان الساعات الثماني والاربعين المقبلة ستكون حاسمة في اختبار رغبة عرفات في وقف العنف لانه لم يفعل شيئا بهذا الشأن حتى الان». وأكد أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني امس أن السلطة الفلسطينية لم ولن توقف الانتفاضة وأنها ستستمر «وفقاً للتطورات والمستجدات على الساحة». وقال ان الانتفاضة «هي السند الأساسي لمقاومة الاحتلال وأنها ستستمر مهما كانت الظروف لأنها تعبر عن رفض كافة أشكال الاحتلال المختلفة». وحول جولة المبعوث الامريكي انتوني زيني، قال قريع انها سوف تفشل اذا واصل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اصراره على مناقشة القضايا الامنية فقط وعدم ربطها بالجوانب السياسية. كما اعلن محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة ان عرفات لن يقبل شروطا اسرائيلية غير عادلة لوقف النار، حتى وان ادى ذلك الى تخليه عن حضور القمة العربية. وقال دحلان ان اسرائيل تضغط على عرفات من اجل القبول بشروط امنية قبل الموافقة على انهاء الحصار الذي تفرضه عليه منذ ثلاثة اشهر والسماح له بالسفر الى بيروت. واضاف ان من الاهمية ان يتوجه عرفات الى القمة من اجل شرح الموقف الفلسطيني لكن اذا كان السفر سيصبح بمثابة ورقة ضغط على الفلسطينيين للقبول بالشروط الامنية الاسرائيلية فمن الممكن في هذه الحالة التضحية بالذهاب الى القمة. وقال دحلان ان الاسرائيليين لا يريدون خطة تينيت بل «يريدون خطة موفاز» مشيرا الى الجنرال شاؤول موفاز رئيس الاركان الاسرائيلي. من جهته قال وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث ان عرفات سيقرر في «اللحظة الاخيرة» ما إذا كان سيشارك في القمة مشيرا الى ان ذلك يتوقف على «الضمانات المتعلقة بعودته». وقال في تصريحات لاحقة ان نسبة مشاركة عرفات في القمة لا تتجاوز 10%. وقال نبيل ابوردينة مستشار عرفات لفرانس برس ان «مشاركة الرئيس عرفات في القمة العربية ستتقرر خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة». واضاف ان «قرار المشاركة هو قرار فلسطيني محض وان الجانب الفلسطيني يتطلع باهتمام شديد للقمة وللقرارات الصادرة عنها ولحضور عرفات». وأضاف ان «حضور عرفات موضوع مهم جدا لاننا نتطلع لتحويل المبادرة السعودية الى مبادرة عربية لانها الطريق لجلب الاستقرار والسلام الى هذه المنطقة». الا ان ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام اكد ان عرفات سوف يشارك في مؤتمر القمة وسيصل في الموعد المحدد الى بيروت وقبل افتتاح القمة وربما يمر في طريقه على عاصمة عربية او اكثر وهناك احتمال ان يجري بعض اللقاءات الدولية قبل انعقاد القمة رغم قصر الوقت. وقد اكد السفير الفلسطيني في عمان الليلة الماضية ان عرفات سيغادر رام الله خلال ساعات الى عمان لاجراء فحوصات طبية قبل ان يتوجه الى اسبانيا ومنها الى بيروت. وحول احتمالات لقاء عرفات مع نائب الرئيس الامريكي قال نبيل أبو ردينة انه لا توجد ترتيبات حتى الآن للقاء بين عرفات وتشيني «لكننا حريصون على أن يتم هذا اللقاء ونحن من جانبنا جاهزون لهذا اللقاء اذا ما كان الامريكيون جاهزين». من جانبه اعلن تشيني امس ان لا خطة لديه في الوقت الراهن للقاء عرفات. وقال تشيني في حديث مع محطة «سي. ان. ان» «اعتقد أنني سأتوجه (الى الشرق الاوسط) في وقت ما، لكن لا شيء مخططاً له حتى الان. وما من اجتماع مقرر في الوقت الراهن» مع عرفات. واضاف «لقد اعلنا بشكل واضح جدا اننا ننتظر من عرفات بذل جهد بنسبة 100% لكي يضع حدا للهجمات الارهابية والعمليات الانتحارية». وقد اكد المفاوضون الفلسطينيون لزيني ان السلطة الفلسطينية لن تتمكن من اعتقال الناشطين الفلسطينيين المشتركين في هجمات ضد الاسرائيليين لكنها ستكون راغبة في العمل ضد هؤلاء الذين ينتهكون وقف اطلاق النار عند التوصل اليه. ميدانيا واصلت الانتفاضة توجيه ضرباتها للاحتلال الاسرائيلي، حيث قتلت مستوطنة اسرائيلية في هجوم على حافلة قرب مستوطنة عطيرات شمال رام الله كما أصيب خمسة آخرون. وقد تبنت كتائب شهداء الاقصى العملية. من جهة اخرى استشهد ستة فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال، اربعة منهم قرب الحدود مع الاردن عقب محاولة تسلل. وقال راديو إسرائيل ان الجنود الاسرائيليين قتلوا أربعة مسلحين كانوا قد تسللوا إلى شمالي البلاد أثناء الليل، وربما كانوا قادمين من الاردن. وقال التقرير أنه تم قتل الاربعة بعد عملية بحث مكثف، بدأت عندما رصدت الاسيجة الالكترونية الفاصلة بين إسرائيل والاردن وسوريا حركة غير عادية. وأفادت صحيفة هآرتس بأن الجيش الاردني كان قد أبلغ الجيش الاسرائيلي بأنه قتل شخصين أثناء الليل، أثناء محاولتهما على ما يبدو عبور الحدود إلى إسرائيل. لكن ناطقا عسكريا اردنيا قال أمس ان دورية اردنية تعرضت مساء السبت لاطلاق نار من مجهولين في منطقة تقع على الحدود مع اسرائيل من دون وقوع اصابات. واوضح الناطق انه لم يصب في الحادث احد من افراد الدورية الاردنية بأذى، مشيرا الى انه قد بدأ تفتيش المنطقة على الفور، وانه لا يزال العمل جاريا للعثور على الفاعلين. كما استشهد مواطنان فلسطينيان احدهما شرطي يدعى باسم ابو شحادة في تبادل لاطلاق النار مع جيش الاحتلال قرب رام الله. أما الشهيد الثاني فقد اطلق عليه النار عند معبر المنطار شرقي غزة ولم تعرف هويته على الفور.