أصدرت محكمة أمن الدولة العليا في مصر حكمها أمس بالسجن 15 عاما أشغال شاقة على الجاسوس شريف الفيلالي وشريكه ضابط المخابرات الروسي السابق جريجوري اشتفتش والذي يعمل لحساب الموساد الإسرائيلي. شهدت جلسة المحكمة أمس زحاما شديدا من وكالات الأنباء العالمية والصحفيين الأجانب، وأصيب المتهم بحالة هلع عقب صدور الحكم، كما أصيب والداه بنفس الحالة وردد والده: (حسبي الله ونعم الوكيل).. ودخلت الأم في نوبة بكاء هستيري وهي تقول أيضا: (حسبي الله ونعم الوكيل). وكانت هيئة المحكمة قد حجزت القضية للطعن بالحكم أمس وقال رئيس المحكمة ان المتهم أدين بتهمة التجسس لحساب الموساد الإسرائيلي بأدلة دامغة وأن المحكمة استجابت لطلب دفاعه وطلبت حضور السفير المصري في أسبانيا الذي كذّب ما ادعاه المتهم وهو إبلاغه للسفارة المصرية عن شكوكه. وقال مصدر خاص لـ «البيان»، إن عملاء الموساد الذين سقطوا في السنوات الأخيرة اعتادوا اللجوء إلى حيلة جديدة وهي إبلاغ الأجهزة الأمنية بشكوك وروايات عن محاولات تجنيدهم، معتقدين أن ذلك يمكنهم من خداع الجهات الأمنية ويبعد الشبهات عنهم، وهو ما لجأ إليه الفيلالي الذي اثبتت التحريات تورطه الدامغ وتوافرت الأدلة عن تعامله مع الموساد، ثم ذهب بعد ذلك لإبلاغ أجهزة الأمن بشكوك حول نشاطات متوهماً ان ذلك سوف يجعله بمنأى عن عمل أجهزة الأمن المصرية. وكانت أجهزة أمن الدولة قد أصدرت في يوليو الماضي حكمها بإعفاء الفيلالي من العقاب بدعوى إبلاغه المخابرات العامة بجريمته، وقالت المحكمة وقتها ان المتهم مدان باعترافه ومن واقع التحريات الموثوق بها التي أجرتها هيئة الأمن القومي إلا أن المحكمة استخدمت حقها في اعفائه من العقاب، وعاقبت شريكه بالأشغال الشاقة المؤبدة وبعد أيام تم إخلاء سبيل المتهم إلا أن نيابة أمن الدولة سارعت بتقديم طعن على الحكم طالبت فيه بإعادة محاكمة المتهم مرة أخرى للتناقض في أسباب الحكم، والأخطاء القانونية ولثبوت الاتهامات في حق الفيلالي، وأنه لم يبلغ بالواقعة إلا بعد القبض عليه، وبعد أن واجهته أجهزة الأمن بالمعلومات والتحريات وعقب ذلك، صدر قرار الحاكم العسكري بالغاء الحكم ورفض التصديق عليه، وإعادة المحاكمة أمام دائرة جديدة، كمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ برئاسة المستشار محمد عبد المجيد شلبي، واستجابت المحكمة لجميع طلبات المتهم ودفاعه، واستدعت سفير مصر في أسبانيا، وكل الشهود الذين طلبهم المتهم ودفاعه، وردت نيابة أمن الدولة على طلب الدفاع بعدم دستورية المادة 82 فقرة «ب» الخاصة بالاتفاق الجنائي، في قضايا التخابر والتجسس بأن المحكمة الدستورية قضت بعدم دستورية المادة 48 الخاصة بالاتفاق الجنائي للجرائم العادية. الفيلالي وسط حراسة مشددة
