فجّر الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل أمس مفاجأة باعلانه رغبته في المشاركة شخصيا في القمة العربية المقبلة في بيروت وانه سيقدر مبادرة أمريكية للدفع بهذا الاقتراح، في حين اعلنت السلطة الفلسطينية بأنها لن تقبل بقرارات القمة في حال عدم تمكن رئيسها ياسر عرفات من المشاركة. وفي الاطار ذاته اكتنف الغموض حول حضور الرئيس المصري حسني مبارك لقمة بيروت، فبعد ان ذكرت قناة الجزيرة القطرية انه لن يحضر عاد مصدر مصري مسئول ليؤكد ان القاهرة لم تتخذ قرارا بعد، في حين أكد لبنان وعلى لسان أكثر من مسئول مشاركة الرئيس المصري الذي رجحت مصادر متعددة ان الكفة تميل لمشاركته وليس غيابه. واعلن شارون في مقابلة نشرتها أمس صحيفة «واشنطن بوست»، «لا ادري اذا كان (عرفات) سيذهب الى بيروت. لم نقرر بعد اذا كنا سنمكنه من ذلك». ولكنه اضاف «لقد اقترحت على الامريكيين خلال حديث معهم ان اذهب الى بيروت للتحدث للعرب مباشرة بخصوص ما يمكن ان يتم انجازه». واكد انه سيقدر «مبادرة امريكية للدفع» بهذا الاقتراح. وقالت اذاعة اسرائيل أن شارون طلب من نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني خلال لقائهما الأخير في تل أبيب حضور القمة العربية وأنه لم يتلق رداً من واشنطن أو من العواصم العربية! واعلن شارون انه يؤيد خطة من ثلاث مراحل تتمثل اولا في وقف اطلاق نار تتبعه اجراءات ثقة بناء على خطة تينيت وتوصيات تقرير ميتشيل وثانيا في «اتفاق انتقالي بعيد المدى» مع الفلسطينيين يمنحهم «تقاربا في الارض» بدون رسم حدود نهائية، وثالثا «تحديد حدود نهائية» بين الدولتين «من وحي القرارين 242 و338» الصادرين عن الامم المتحدة. ووصف شارون افكار ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز بأنها تمثل «رؤية مهمة» بيد انه اعرب عن اسفه لوضع انسحاب اسرائيل الى حدود سنة 1967 «كشرط مسبق». واكد ان اسرائيل «لا يمكنها القيام بذلك اذا ارادت ان تستمر»! واكد من جهة اخرى، انه بامكان اسرائيل «القضاء على البنى التحتية للارهاب من خلال عملية واسعة النطاق» لكن «عليها ايضا النظر الى ما يجري في اماكن اخرى من الشرق الاوسط». وقال ان اسرائيل «لا تريد التصعيد». وانتقد شارون بشدة ايضا السياسة السورية مؤكداً ان حزب الله وحرس الثورة الإيراني يتمتعان بكامل الحرية في دمشق. وحول مشاركة الرئيس المصري حسني مبارك في القمة صرح صفوت الشريف وزير الاعلام المصري انه لم يصدر من القاهرة حتى الآن أي موقف رسمي يتعلق بحضور أو عدم حضور الرئيس مبارك لاجتماعات قمة بيروت. لكن مصادر «البيان» في القاهرة كشفت ان اتصالات لبنانية رفيعة جرت أمس مع مصر بشأن مشاركة مصر في القمة العربية، وما تردد حول عدم مشاركة مبارك فيها.. استهدفت الاتصالات التي تمت بعد ظهر أمس، تطمينات المشاركة، وأفادت المعلومات ان بيروت تلقت من القاهرة تأكيدات بحضور مبارك القمة. وكان أحمد ماهر وزير الخارجية قد أعلن أمس ان مصر سوف تشارك في القمة مشيرا الى ان تحركات الرئيس حسني مبارك لا يصدر عنها أية تصريحات من وزير الخارجية، وقال ان هذه الامور تعلن عنها رئاسة الجمهورية، وقال في تصريحاته ردا على سؤال للصحفيين حول ما تردد عن عدم مشاركة الرئيس مبارك في القمة انه ليس لكم أن تنتظروا مني ردا على هذا السؤال. وفي وقت لاحق جرى اتصال هاتفي بين الرئيسين المصري والسوري بشأن آخر التطورات. واستبعد مصدر دبلوماسي عربي في دمشق ان يتخلف الرئيس المصري حسني مبارك عن حضور القمة العربية وأكد لـ «البيان» ان هناك اجماعا عربيا على أهمية عقد القمة في موعدها والمشاركة فيها والخروج بأفضل القرارات والنتائج مشيرا الى ان الزيارة الاخيرة التي قام بها الرئيس بشار الاسد للقاهرة قد أسفرت عن اتفاق بينه وبين مبارك على حضور القمة والعمل على توفير عوامل النجاح لها. وفي وقت لاحق أكد رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري مساء أمس مشاركة الرئيس المصري في القمة العربية. وأوضح المكتب الاعلامي للحريري «ان الحريري اتصل هاتفيا بالرئيس مبارك الذي أكد له حضوره القمة العربية». وسبق ذلك تأكيد وزير الخارجية اللبناني محمود حمود مشاركة الرئيس مبارك. فقد أوضح حمود في بيان ان نظيره المصري احمد ماهر أكد له في اتصال هاتفي «ان لا صحة للمعلومات المتداولة عن عدم مشاركة الرئيس مبارك وان الرئيس المصري سيشارك في القمة». وكان تلفزيون الجزيرة اعلن في نبأ عاجل له أمس «ان الرئيس المصري قرر عدم المشاركة في قمة بيروت بسبب الخلافات في الساحة العربية». وبشأن حضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فقد أمهلت حكومة الارهابي شارون عرفات 48 ساعة كي «يوقف العنف» لتسمح له بمغادرة رام الله للمشاركة في القمة العربية، وهو الشرط الذي حدده الرئيس الامريكي جورج بوش للسماح بلقاء عرفات ونائبه الرئيس الامريكي ديك تشيني. وكان مصدر فلسطيني جدد امس التأكيد على ان عرفات يعتزم مغادرة رام الله غداً الاثنين للمشاركة في القمة، معربا عن امله في الا تحدث أي «عقبات او مفاجآت قد تغير هذه الترتيبات». وفي هذا الاطار دعا وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه امس القمة العربية لعدم اتخاذ اي قرار مصيري يخص القضية الفلسطينية في حال غياب عرفات. وقال عبدربه ان الفلسطينيين لن يقبلوا اي قرار تصدره القمة في غياب عرفات. وقال عبد ربه الذي كان يتحدث خلال حفل لتكريم صحفيين ان لم يذهب عرفات الى قمة بيروت ستكون قرارات هذه القمة ناقصة بل عديمة المعنى لاننا لن نقبل ان يتخذ قرار حول مستقبل فلسطين ومصير فلسطين بغياب فلسطين ولن نقبل ذلك. واضاف لن نقبل اي قرار في غياب الفلسطينيين حتى لو كان حرفيا ما يريده الفلسطينيون. لن نقبل اي قرار مهما كانت درجة توافقه مع مصالحنا الوطنية في ظل غياب فلسطين. وقال عبد ربه «هذا ما يجب ان يدركه العالم بأسره. ان عصر الوصاية قد ولى حتى الوصاية الشقيقة الحنونة». وقد احتضنت بيروت امس اجتماعين تمهيديين للقمة، الأول لوكلاء وزارة الخارجية العرب لبلورة جدول اعمالها والثاني لوزراء الاقتصاد لاعداد الجوانب الاقتصادية فيه وهو ما يعد سابقة للمرة الأولى في تاريخ القمم العربية حيث جرت العادة على استباق القمة باجتماع لوزراء الخارجية فقط. إلى ذلك وصل نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام امس الى طرابلس واجتمع على الفور مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. وقبل بدء المحادثات اعلن خدام للصحفيين انه يحمل «رسالة شخصية» من الرئيس السوري بشار الاسد الى القذافي بدون تحديد مضمونها. وكانت صحيفة «الثورة» الرسمية السورية ذكرت امس ان خدام يزور ليبيا والجزائر ناقلا رسالتين الى قائدي البلدين قبل القمة العربية المقررة الاسبوع المقبل في بيروت. وأفادت مصادر دبلوماسية عربية في بيروت أمس ان الرئيس اللبناني اميل لحود اتصل بالعقيد معمر القذافي هاتفيا وقد يكون اقنعه بالمشاركة في قمة بيروت منتصف الاسبوع المقبل خلافا لكل التوقعات السائدة حتى الآن. القاهرة، بيروت، دمشق ـ «البيان» والوكالات:
غموض حول مشاركة مبارك في المؤتمر، شارون يطلب حضور القمة العربية !، السلطة: لن نقبل بأي قرار في غياب الرئيس الفلسطيني
