بلغ التحدي بين واشنطن والمقاومة الفلسطينية ذروته حين اعتبرت «كتائب الأقصى» التابعة لحركة فتح ادراجها في «قائمة الارهاب» الأمريكية «وسام شرف» ومضى مقاوم بتفجير نفسه في حاجز لجيش الاحتلال في وقت كان المبعوث الامريكي انتوني زيني يقود اجتماعا أمنيا جديدا تسبب الاصرار الاسرائيلي على وضع شروط تعجيزية بتطبيق خطة تينيت في انتهائه بدون التوصل الى وقف اطلاق النار، فيما ابقت الادارة الامريكية الغموض حول لقاء ياسر عرفات وديك تشيني، في حين أكد الرئيس الفلسطيني عزمه المشاركة في قمة بيروت العربية وانه سيعود الى فلسطين ولو متخفيا. فبعد ساعات من قرار الخارجية الأمريكية ادراج كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في قائمة الارهاب اثر عملية القدس الاستشهادية أمس الأول قال ناصر عويص أحد قادة كتائب شهداء الاقصى في بيان أرسل بالفاكس لرويترز «ان هذا وسام شرف نضعه على صدورنا أن تقوم أمريكا المجرمة والارهابية التي قتلت عشرات الالاف من المسلمين الابرياء في العراق وأفغانستان ودمرت المساجد والبيوت.. أمريكا راعية دولة الارهاب والاجرام في العالم «اسرائيل».. بأن تضعنا على قائمة من يدافعون عن حقهم وعن شعبهم ضد الظلم والقهر.. ضد اخر احتلال في العالم.. ضد أقذر احتلال عرفه التاريخ». وأضاف البيان «ان كتائب شهداء الاقصى بهذه المناسبة تؤكد على أنها ماضية في طريق المقاومة والاستشهاد غير آبهة بالقرار الامريكي». وقال عويص في البيان «أما عن سلطتنا الوطنية فنحن وكما كل شعبنا نعتز بها وبقائدنا ورمزنا أبو عمار الذي يعيش مع شعبنا اليوم محاصرا بالدبابات في هذا السجن الكبير الذي يفرضه الاحتلال علينا جراء هذا الحصار والاغلاق الخانق» دون أن يشير الى قرار عرفات اتخاذ اجراء لمنع الهجمات على المدنيين الاسرائيليين. وعلى الفور أعلن متحدث عسكري اسرائيلي ان فلسطينيا لف نفسه بحزام ناسف فجر نفسه بحاجز لجنود الاحتلال قرب الخط الاخضر بين مناطق 67 و48 وفي مكان لا يبعد كثيرا عن مدينة جنين بالضفة الغربية. وفرض جيش الاحتلال تعتيما حول حصيلة خسائر العملية الاستشهادية مكتفيا بالقول انها ادت لاصابة عدد من الجنود احدهم في حال حرجة. فيما تحدثت مصادر اخرى عن مقتل ضابط واصابة جندي بجراح خطيرة. وكان قياديا حركة فتح مروان برغوثي وحسين الشيخ نددا بادراج كتائب الاقصى في «قائمة الارهاب» الامريكية. واعتبرا هذا الامر ضوءا اخضر للارهابي ارييل شارون لتصعيد عدوانه. وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الوزير الفلسطيني زياد ابو زياد أمس بحجة دخوله القدس من دون تصريح فيما قتلت الفلسطيني محمد رشيد الخوالدة قرب نابلس وألقت جثته في مكب للنفايات قرب قرية زواتا. وكان المبعوث الامريكي انتوني زيني التقى عرفات امس ونجح في دفع حكومة ارييل شارون للتراجع عن قرارها وقف اللقاءات مع السلطة الفلسطينية حيث رعى اجتماعا امنيا جديدا انتهى «بدون التوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار» وفق ما أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية. وأوضح الناطق ياردن فاتيكاي ان «الاجتماع انتهى من دون التوصل الى اتفاق. لكن تقرر عقد اجتماع جديد غدا الاحد. وأضاف «خلال الاجتماع طالبنا السلطة الفلسطينية قبل كل شيء أن تبذل قصارى جهدها لوقف موجة الهجمات ضد اسرائيل. من جانبه قال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات بعد الاجتماع الذي عقد بمدينة رام الله بالضفة الغربية ان اسرائيل وضعت شروطا غير مقبولة لتنفيذ خطة وقف اطلاق النار التي صاغها جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية في يونيو الماضي. ولم يذكر عريقات تفاصيل لكن مصادر سياسية اسرائيلية قالت ان الخلافات تعلقت بوضع جدول زمني لتنفيذ تفاهم تينيت والتحرك صوب خطة أوسع نطاقا لاتخاذ خطوات لبناء الثقة يتبعها اجراء محادثات سلام. وقال عريقات للصحفيين «أعربنا عن استعدادنا لتنفيذ خطة تينيت كما كتبت وليس وفقا للشروط والاملاءات الاسرائيلية». في غضون ذلك أعلن مصدر دبلوماسي أسباني أمس ان الرئيس الفلسطيني سيزور اسبانيا الاثنين المقبل للقاء رئيس وزرائها خوسيه ماريا ازنار في مكان لم يتحدد بعد. وابدى مسئولون فلسطينيون تحفظا وقالوا ان عرفات سيقبل دعوة اسبانيا بمجرد ان تسنح الظروف وذلك في اشارة على ما يبدو الى الحظر الذي تفرضه اسرائيل على تحركات عرفات. وقال المصدر الدبلوماسي «هذا صحيح. سيجتمعان». واضاف ان اسبانيا ستمضي قدما في عقد الاجتماع «ما لم يطرأ اى عامل يعرقل الامر او ان يتخذ عرفات قرارا اخر». واضاف قوله «تحدد الموعد وهو يوم الاثنين كما تأكدت التفاصيل ايضا». وفي تصريحات لصحيفة «لومانيتيه» الفرنسية الاشتراكية أكد عرفات تصميمه على المشاركة في قمة بيروت العربية الاسبوع المقبل قائلا «بصفتي رئيس دولة فلسطين المستقلة، من واجبي أن أذهب إلى بيروت». وحول التهديدات الاسرائيلية بمنعه من العودة، اجاب عرفات «هذه مسألة نقوم بمناقشتها. لكنكم تعرفون انها ليست المرة الاولى نواجه هذا النوع من المشاكل. اما فيما يتعلق بالعودة، فسأعود. ولا تنسوا انه حصل لي في الماضي ان عدت سرا. وسأعود الى القدس». وفي شأن هذا الاحتمال عن عدم تمكنه من العودة من قمة بيروت، قال عرفات لصحيفة «الفيجارو» (محافظة) «قبل انشاء السلطة الفلسطينية جئت مرارا وبطريقة سرية الى مناطقنا. واستطيع ان اقوم بالشيء نفسه. جئت الى القدس ونابلس وغزة والى هنا في رام الله. كنت استخدم اسماء مستعارة. والاسرائيليون يعرفون ذلك». من جانبه زعم وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز أمس ان كل ما انجز بمساعدة المبعوث الامريكي انتوني زيني لاحلال السلام في الشرق الأوسط «تحطم في أعقاب العملية الانتحارية في القدس». وقال بيريز خلال اجتماعه مع مسئولين أجانب لبحث الوضع في الشرق الأوسط «ان اسرائيل أرادت السماح لعرفات بالسفر للخارج لكن الوضع في الايام الاخيرة يضع علامة استفهام على ذلك». الوكالات