بالتزامن مع تهديد بريطانيا باستخدام الأسلحة النووية ضد العراق إذا استخدم أسلحة الدمار الشامل ضد قواتها «في الميدان»، أطلق الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس، أقوى تصريحات تؤكد عزمه مهاجمة العراق حين قال ان بلاده تستعد للتحرك في العراق فيما زعم نائبه ديك تشيني ان القادة العرب الذين التقاهم خلال جولته الاخيرة قلقون جميعا من الرئيس العراقي صدام حسين فيما نأت اسرائيل بنفسها عن الخطة الامريكية المتوقعة لضرب بغداد حين قالت انها لن تشارك في ضربها. وألمح بوش الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي الى جانب تشيني مجددا الى ان الولايات المتحدة تستعد للتحرك في العراق، وقال «ان هذه الادارة عندما تقول انها ستقوم بشيء ما فذلك يعني انها تعتزم القيام به، اننا عازمون على شن الحرب على الارهاب، هذه ليست استراتيجية على المدى القصير بالنسبة الينا. اننا نفهم ان التاريخ دعانا للتحرك بهدف جعل العالم أكثر سلاما وأكثر حرية ولن نفوت هذه الفرصة». وأضاف بوش «من المهم ان يدرك جميع هؤلاء القادة طبيعة هذه الادارة وألا يساورهم ادنى شك في انه عندما نقول شيئا فاننا نفكر فيه مليا وان ما نقوله ليس كلاما في الهواء». وقال «لا نعتمد على سلسلة من استطلاعات الرأي او مجموعات ضغط لتقول لنا ما يجب علينا فعله في العالم. عندما نقول اننا نريد الدفاع عن الحرية، فهذا ما نعنيه». من جانبه قال تشيني في اشارة الى لقاءاته بقادة المنطقة «انهم قلقون جميعا من الوضع في العراق. وهم قلقون بقدر ما نحن قلقون عندما يرون ما يقوم به (صدام حسين) لتطوير اسلحة كيميائية وجرثومية وجهوده على صعيد الاسلحة النووية». واضاف تشيني انه ناقش مع محاوريه «افضل السبل لمواجهة هذه المشكلة المتبادلة»، من دون مزيد من التفاصيل. في نفس السياق قال جيف هون لأعضاء مجلس العموم أثناء عرضه لتقرير حول تهديد الدول المقلقة: ايران، العراق، ليبيا وكوريا الشمالية، انه لا يزال يعتبر العراق اكبر تهديد تواجهه بريطانيا حاليا. وقال هون امام لجنة الدفاع في مجلس العموم تحقق حول مشروع امريكي مثير للجدل يتعلق بنظام الدفاع المضاد للصواريخ «فليكن من الاكيد على الاطلاق انه في الشروط المناسبة لن نتردد ابدا في استعمال اسلحتنا النووية». واضاف ان الترسانة النووية البريطانية لن تكون مع ذلك كافية على الارجح «لثني حكام مستبدين مثل صدام حسين على مهاجمة بلدنا بأسلحة دمار شامل». واعتبر ان الامكانية قائمة كي تصبح «دول مقلقة» مثل العراق او ايران «قادرة على ضرب المملكة المتحدة» خلال بضع سنوات. واشار وزير الدفاع البريطاني الى ان امكانية دخول ارهابيين (الى بريطانيا) وبحوزتهم اسحلة دمار شامل هي سبب «القلق الحقيقي» بالاضافة الى اشياء اخرى «يتوجب علينا ان نحطاط لها بشكل جدي تماما». وجدد هون التأكيد على ان الحكومة البريطانية لم تتخذ قرارا بعد حول استعمال نظام الدفاع المضاد للصواريخ لانها لم تتلق عرضا حازما من الولايات المتحدة. واوضح «بالرغم من ان الحرب الباردة قد انتهت يتوجب علينا مواجهة تهديدات جديدة طارئة. فمن العدل اذن ان نلجأ الى جميع العناصر الممكنة ضمن استراتيجية متكاملة». وقال انه لا يوجد دليل على وجود تهديد مباشر لبريطانيا من كوريا الشمالية. لكنه اضاف ان «خطرهم هو تهديد استقرار العالم، لانه من الواضح انهم عازمون على بيع معداتهم لمن يملك ثمنها». كما خص الوزير ليبيا ايضا كمصدر للقلق، قائلا «انني متأكد من ان لدى ليبيا طموحا لتطوير اسلحة دمار شامل، وانها ترغب بنفس القدر في شراء التكنولوجيا الضرورية لتمكينها من تصنيعه ... وهذا ما نراقبه جيدا». وقال هون انه غير متأكد من قدرة الترسانة النووية البريطانية على ردع الضربة الاولى من دولة تريد ان تضحي بشعبها من اجل القيام ب «حركة». على صعيد متصل اعلن شيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل ان الكيان لن يشارك في أي نشاط عسكري محتمل ضد العراق. وادعى في تصريح نقله راديو اسرائيل مساء أمس انه لا صلة اطلاقا بين مساعي اسرائيل للتهدئة ووقف اطلاق النار في هذه المرحلة والخطط الامريكية حيال العراق. الوكالات