رغم تحفظ واشنطن واعلان الرئيس الامريكي جورج بوش انه محبط من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أكد الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي، ان عرفات ونائب الرئيس الامريكي ديك تشيني سيلتقيان في مصر الاثنين المقبل وقبل مشاركة عرفات في قمة بيروت بالتزامن مع تحذير وجهه الرئيس المصري حسني مبارك لارييل شارون مفاده ان منع عرفات من العودة سيزيد المنطقة اشتعالا، وتواصل العدوان بعودة دبابات الاحتلال الى مناطق كانت انسحبت منها واختطاف اكثر من 35 فلسطينيا ردت عليه المقاومة بعملية استشهادية في وسط القدس الغربية اسفرت عن مقتل 4 واصابة 60 اخرين بجروح مختلفة، وعقب العملية اعلنت اسرائيل وقف الاجتماعات الامنية مع الجانب الفلسطيني وزايدت عليها واشنطن بادراج «كتائب شهداء الأقصى» على اللائحة الأمريكية «للمنظمات الارهابية»، في حين اعتبرت السلطة الفلسطينية عملية الأمس الاستشهادية بأنها خيبة أمل كبيرة. وانها لا تصب في المصلحة الوطنية، متعهدة باتخاد اجراءات فورية لوضع حد لمثل هذه العمليات ورغم مواصلة الرئيس الأمريكي جورج بوش ذات السياسة القائمة على الضغط على عرفات وتجديده شرط الالتزام الحرفي بخطة تينيت للقاء تشيني إلا ان مصادر رسمية فلسطينية واسرائيلية ذكرت ان اللقاء سيتم في القاهرة يوم الاثنين المقبل. ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس عن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قوله ان الرئيس الفلسطيني سيلتقي نائب الرئيس الامريكي في مصر الاثنين المقبل مرجحا ان يلتقي اثر ذلك ايضا عرفات مع رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون. وبدا بيريز متفائلا بقرب وقف النار وقال انه لن يكون شاملا ومطلقا وهو ما يتطلب من اسرائيل الرد بضبط النفس وعدم مطالبة عرفات بأمور لا يمكن تحقيقها. وعلى الجانب الفلسطيني اكد جبريل الرجوب مسئول الامن الوقائي في الضفة الغربية ان عرفات سيلتقي تشيني في القاهرة او شرم الشيخ الاثنين المقبل وبعدها يتوجه الى اسبانيا للقاء رئيس وزرائها خوسيه ماريا ازنار الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي قبل ان يزور بيروت لحضور القمة العربية. وقال الرجوب ان الاسرائيليين يحاولون بكل السبل تعطيل اجتماع تشيني وعرفات ووضع العراقيل أمامه. وفي واشنطن اعرب تشيني امس عن استعداده للعودة فورا الى الشرق الاوسط للقاء عرفات اذا ما وفى بوعوده بشأن اعلان وقف اطلاق النار. وقال تشيني امام الصحفيين بعد افطار عمل مع بوش في البيت الابيض «المفتاح هو الجنرال زيني.. هو الذي سيقرر ما اذا كان عرفات يلتزم بخطة تينيت وليس فقط اذا كان وعد بالالتزام بها. اذا ما احترم هذه القواعد واذا اعطى زيني الضوء الاخضر فسأكون على استعداد للعودة بشكل شبه فوري (الى الشرق الاوسط) لهذا اللقاء. ومن جهته، دعا بوش مجددا عرفات الى بذل المزيد من الجهود لخفض اعمال العنف ضد الاسرائيليين. مؤكدا انه محبط من اداء عرفات للحد من العنف وقال «وضعنا شروطاً صارمة ونريد من عرفات ان يحترمها» مكررا خيبة امله من اداء الرئيس عرفات حتى الآن واعرب عن امله في ان يسمع عرفات ما قاله له نائب الرئيس واضاف «اذا اردنا استخدام نفوذنا للوصول الى حل سلمي، فيجب على عرفات ان يبذل كل ما بوسعه لوقف العنف. وحذر الرئيس المصري حسني مبارك من جهته أمس اسرائيل من «خطأ» منع عرفات من العودة الى رام الله في حال خروجه منها لافتا الى ان ذلك سيزيد الموقف في «المنطقة اشتعالا». وقال مبارك للصحفيين خلال افتتاح مشروع تطوير وترميم معبد الملكة حتشبسوت في البر الغربي في منطقة الاقصر (600 كم جنوب) انه اجرى «عدة اتصالات مع الادارة الامريكية بغرض الالتقاء بعرفات والاستماع منه مثلما تستمع الى الجانب الاسرائيلي». واضاف «بالفعل، ابدت الادارة الامريكية تحسنا في هذا الاتجاه، وكنت آمل ان يعقد لقاء بين (نائب الرئيس الامريكي ديك) تشيني وعرفات في الاراضي المحتلة اثناء زيارة تشيني». واكد مبارك ان «العرب اختاروا السلام خيارا استراتيجيا منذ قمة القاهرة عام 1996 مشددا على اهمية «استجابة اسرائيل عمليا لهذه الدعوة بالتحرك نحو السلام». وكان المبعوث الامريكي انتوني زيني قاد اجتماعا أمنيا فلسطينيا اسرائيليا الليلة قبل الماضية وحتى فجر أمس لم يسفر عن اتفاق لوقف النار بسبب رغبة الجانب الاسرائيلي في ادخال تعديلات على خطة تينيت وهو ما ألمح اليه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. لكن الاجتماع تمخض عن اتفاق على عقد آخر في موعد اقصاه اليوم الجمعة رجحت مصادر فلسطينية ان يتوصل الى اعلان الهدنة لكن وبعد حدوث العملية الاستشهادية بالقدس امس اعلنت اسرائيل انها اوقفت الاجتماعات الامنية مع الفلسطينيين. وفي مقابل اتجاه التهدئة هذا اصر شارون على المضي في تهيئة الارض والاجواء لعدوانه الشامل المحتمل حيث عادت دباباته الى منطقة جنين امس واقتحمت ثلاث قرى في محيطها اضافة لبلدات اخرى في الضفة الغربية اسفرت في مجموعها عن اختطاف اكثر من 35 فلسطينيا. كما واصلت دبابات الاحتلال قصف احياء خانيوس السكنية في قطاع غزة ما دفع المقاومة للرد باطلاق صاروخ «قسام 2» على مستوطنة داخل اسرائيل قال الاحتلال انه لم ينفجر ولم يتسبب باصابات. وافادت الاذاعة العبرية ان القوات الاسرائيلية وضعت في حالة تأهب عامة خشية وقوع عمليات في اسرائيل وفي الضفة الغربية وقطاع غزة. واضاف المصدر نفسه ان الاجهزة المعنية هي الشرطة والجيش واجهزة الامن. واوضحت ان هذا الاجراء اتخذ اثر تلقي معلومات حول مخططات لتنفيذ عمليات «انتحارية» وهجمات في الاراضي الاسرائيلية وضد مستوطنين او جنود في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكانت شرطة الاحتلال اعلنت امس ان ليس هناك اي عربي اسرائيلي في عداد الاشخاص السبعة الذين قتلوا في العملية الاستشهادية التي نفذت الاربعاء في حافلة قرب مدينة ام الفحم العربية الاسرائيلية في شمال الدولة العبرية والقتلى السبعة كلهم يهود خلافا لما اعلنه الاربعاء في خضم البلبلة اقرباء عائلتي امرأتين من عرب اسرائيل. وقد ترجمت تلك المخاوف بعملية جريئة نفذها محمد حشايكة «22 عاما» احد الاستشهاديين المنتمين لحركة الجهاد الاسلامي في شارع الملك جورج بالقدس الغربية وامام مقهى يقع في مفترق طرق مع شارع يافا اكبر شوارع المدينة. وهي المنطقة التي كانت هدفا للعديد من الهجمات في الاشهر الاخيرة. وحدثت العملية قرب مقهى اروما ومطعم ملك الفلافل وقرب مبنى الهستدروت ردا على اغتيال مهند ابوحلاوة احد قادة حركة فتح والمساعد الشخصي لمروان البرغوثي في رام الله. وحسب المعطيات الاولية فقد قتل 4 واصيب 43 اخرون على الاقل تقول المصادر الطبية ان 7 منهم في حالة خطيرة، وكانت كتائب شهداء الاقصى قد تبنت العملية في وقت سابق لكن عادت لتعلن التنصل منها فيما تبنتها حركة الجهاد. واغلقت سلطات الاحتلال المنطقة تحسباً لوجود متفجرات اخرى او استشهاديين اخرين والقت القبض على العديد من الاشخاص في مكان الحادث. وقررت الحكومة الاسرائيلية عقب العملية الغاء اجتماع امني كان مقررا عقده امس مع المسئولين الفلسطينيين وابلغتهم بذلك. وكان من المقرر ان يلتقي شارون مع زيني في وقت لاحق لبحث جهود وقف اطلاق النار ثم يلتقي مع وزرائه لبحث الهجوم الذي سيلقي بظلاله دون شك على الجهود الرامية للتهدئة. واعتبر مصدر فلسطيني ان هذا القرار يعد خيبة امل كبيرة ويؤكد ان هذه العمليات قد حققت بذلك ما تريد في اشارة الى افشال جهود التهدئة. واضاف المصدر ذاته ان الجانب الفلسطيني يجرى اتصالات مع المبعوث زيني لحثه على التدخل لاستئناف اللقاءات. وكالعادة ادانت القيادة الفلسطينية الهجوم وقررت ملاحقة المسئولين عنه، وقالت اسرائيل انه يهدف لافساد مهمة زيني. وقال ناطق باسم القيادة «ان هذه العمليات العنيفة ضد المدنيين الاسرائيليين لا تخدم نضالنا الوطني الفلسطيني من اجل الحرية والاستقلال». وفي وقت لاحق تلقى عرفات اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الامريكي كولن باول تناولا فيه التطورات ودعاه للسيطرة على العنف. وحسب معطيات الجيش الاسرائيلي فقد وقعت في القدس خلال الاشهر الأولى من العام الحالي 15 عملية استشهادية وتم احباط 11 اخرى وقالت صحيفة يديعوت احرونوت انه في عام 2001 شهدت المدينة 50 عملية ومحاولة بمتوسط عملية واحدة كل اسبوع تقريبا. في غضون ذلك استشهد الملازم ممدوح حسن 25 عاما اثر جراح اصيب بها جراء قيام جيش الاحتلال باطلاق الرصاص عليه قرب منطقة دير البلح وسط غزة قبل ثلاثة ايام. كما توفيت الطفلة الفلسطينية رهام حسام ابوطه 4 سنوات سريريا بعد اصابتها برصاص الاحتلال اثناء توغله في رفح.