مع إصرار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على حضور القمة العربية المقبلة في بيروت شخصياً، كشفت مصادر مقربة منه، أنه قد يلجأ الى مخاطبة القمة عبر أجهزة «الستالايت» حتى لا يعطي شارون جرعة تنفس إضافية بخروجه من رام الله مع وجود احتمال لعدم عودته إليها. في حين قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل انه يأمل حضور عرفات القمة وعودته سالماً، مع تزامن ذلك مع تحذير سامي شرف مدير مكتب الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر لعرفات من الخروج من فلسطين لأنه لن يعود إليها مرة أخرى. وقد يتعرض للاغتيال في بيروت. وأكدت انتصار الوزير (أم جهاد) وزيرة الشئون الاجتماعية الفلسطينية إصرار عرفات على حضور القمة نافية صحة تقارير تحدثت عن «نصائح عربية» للرئيس الفلسطيني بعدم مغادرة فلسطين خشية منعه من العودة إليها. وهو ما أكده أيضاً حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الذي نفى من جهته أن يكون تقرر ترؤس فاروق قدومي الوفد الفلسطيني إلى القمة عوضاً عن عرفات. لكن مصدر مطلع في بيروت كشف أمس ان عرفات يدرس امكانية مخاطبة القمة العربية عبر القمر الصناعي (الستالايت) من مقره في رام الله. وأوضح المصدر، المقرب جدا من الزعيم الفلسطيني، أن القمة هي «قمة الرئيس عرفات بامتياز. ولا يتخلى الرئيس عرفات عن المشاركة فيها، مهما تعقدت الظروف». ولكن، يوضح المصدر الذي طلب عدم كشف هويته، «ونظرا لتعقد الظروف المحيطة بمغادرته رام الله، وعودته إليها، ولاصراره على ممارسة دور شخصي مباشر في القمة فإن خيار مخاطبتها عبر الستالايت من مقره هو خيار جدي جدا». وأوضح المصدر أن «دولة أوروبية رئيسية، ودولة عربية كبرى، تؤمنان المقتضيات التقنية لتحقيق اتصال عرفات بقمة بيروت، من دون المرور بشبكة الاتصالات الاسرائيلية، وبما يمنع إسرائيل من محاولة التشويش على الاتصال، لان تدخلها في القمر الصناعي لدولة أوروبية مسألة خطيرة جدا تصل إلى مستوى المس بسيادة هذه الدولة، التي لن ترغب إسرائيل في استفزازها». واعتبر المصدر أنه، من الوجهة التقنية، فإن استلام صورة عرفات وخطابه في القاعة التي ستستضيف مؤتمر القمة العربية في فندق فينيسيا المطل على شاطئ البحر المتوسط في بيروت «أمر سهل جدا، وليس بحاجة إلى تحضيرات مسبقة، لان القمر الصناعي للدولة الاوروبية يبث باستمرار إلى بيروت، وتستلم إشارته بوضوح، وعبر مختلف اللواقط، حتى المنزلية منها». وأوضح المصدر، وهو على اتصال وثيق بالزعيم الفلسطيني، أن «عرفات لن يعطي شارون جرعة تنفس إضافية بمغادرته أرض فلسطين. إن مجرد وجود عرفات في فلسطين هو الكابوس الحقيقي الذي يأكل شارون من داخله. وأيضا، فإن عرفات لن يقبل أن يمثله أحد في قمة بيروت. يصر على أن يكون حاضرا». خيار مخاطبة قمة بيروت بواسطة الاتصالات الفضائية، يضيف المصدر، «يريح عرفات أيضا من إحراج داخلي ـ فلسطيني. بعض الفصائل المعارضة كانت قد طالبت عبر اجتماع عقد في رام الله وانبثقت عنه لجنة متابعة، أن تكون ممثلة في وفد يرافق عرفات إلى قمة بيروت، أو في أي وفد يمثله في قمة بيروت، إذا تعذرت مشاركته. مخاطبة عرفات القمة عبر الستالايت لا تفترض مشاركة أي وفد من أي طرف». وقال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أمس انه يجب تمكين الرئيس الفلسطيني من حضور القمة العربية في بيروت الاسبوع المقبل. وعن حضور عرفات القمة قال الامير سعود بعد اجتماع مع الرئيس اللبناني اميل لحود «هذا الامر ملح وضروري» مضيفاً انه يأمل ان يتمكن عرفات من العودة الى فلسطين سالماً. وقال الامير سعود «إذا كانت مبادرة السلام التي تقدم بها ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز صالحة ورأت فيها القمة فائدة فالاجماع هو الذي يؤكد الجدية ومصداقية الدول العربية». وأضاف انه لا توجد تحفظات عربية على المبادرة. وزير الخارجية الأردني مروان المعشر المتواجد في بيروت أيضاً والذي دعا القمة لتبني المبادرة السعودية رد على سؤال صحافي إن كان عرفات سيحضر القمة بالقول «نعم» بدون إعطاء تفاصيل إضافية. وكانت مصادر مطلعة في القاهرة تحدثت عن لقاء جانبي أمس الأول (الأربعاء) بين سامي شرف مدير مكتب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والسفير محمد صبيح مندوب فلسطين في جامعة الدول العربية على هامش مؤتمر لجان التضامن العربية الذي سيرفع توصياته لقمة بيروت طلب شرف من صبيح أن يحذر عرفات من الخروج من فلسطين لأنه لن يرجع إليها مرة أخرى أو سيتعرض للاغتيال في بيروت. وقال شرف لصبيح هذا ليس استنتاجا وإنما معلومات مخابراتية تلقيتها من بيروت، وعلى الفور أجرى صبيح اتصالا هاتفيا عبر الهاتف النقال بالرئيس عرفات وأبلغه رسالة سامي شرف حرفيا وبدت على وجه صبيح علامات تشير إلى أهمية ردود عرفات عليه وظهر ذلك من طريقة اعطائه الهاتف لسامي شرف حتى يواصل شرح المعلومات التي لديه، وبشكل يقطع الطريق لتأويلات ما يقوله شرف قال لعرفات: أحدثك الآن يا أبو عمار ليس بصفتي سامي شرف الشخص وإنما بصفتي رجل مخابرات، وكان شرف حريصا في الاتصال الهاتفي الذي استمر لنحو خمس دقائق على الانزواء بعيدا عن الحاضرين في المؤتمر فيما تراجع صبيح خطوتين إلى الخلف تاركاً لشرف فرصة الحوار منفردا مع عرفات، وعلى الرغم من جسامة الأوضاع المتفجرة في الأراضي المحتلة إلا أن مكالمة شرف اقتصرت على تحذير عرفات دون الخوض في أي تفاصيل أخرى يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وبعد انتهاء المكالمة الهاتفية ناول شرف صبيح الهاتف دون تعليق.