فيما يواصل المبعوث الأمريكي انتوني زيني ضغوطه لاعلان وشيك لوقف النار واعلان كل من القاهرة وواشنطن عن لقاء محتمل بين نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في العاصمة المصرية الاسبوع المقبل تسربت أمس، تفاصيل المغامرة العسكرية المجنونة التي يعد ارييل شارون لبدئها بعد انتهاء عيد الفصح اليهودي نهاية الشهر الجاري، وتتضمن احتلال كافة المناطق الفلسطينية وقتل أو ابعاد ياسر عرفات ومن ثم فرض خطته للسلام وجوهرها التخلص من أكبر عدد ممكن من «عرب إسرائيل» وهو ما يرجح شكوك المقاومة بنواياه ومساعيه الزائفة للتهدئة واستمرارها في شن الهجمات وآخرها عملية استشهادية شمال تل أبيب أسفرت عن سبعة قتلى بينهم أربعة جنود اسرائيليين واثنان من عرب 48 اضافة لاصابة نحو 30 آخرين. وأعلن مصدر مقرب من الرئاسة المصرية أمس الأربعاء أن القاهرة تجري استعدادات بهدف التحضير للقاء محتمل بين نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأضاف المصدر «هناك استعدادات جارية للقاء» لكن لم يكن بإمكانه أن يؤكد موعده أو مكانه. وكان مسئول أمريكي أعلن في وقت سابق في واشنطن أن الإدارة الأمريكية تدرس احتمال حصول لقاء بين الرجلين الأسبوع المقبل في القاهرة. حدثت هذه التطورات قبيل عقد اجتماع ثان للجنة المشتركة العليا الفلسطينية الاسرائيلية في القدس أمس برعاية زيني للاتفاق على جدول زمني لتنفيذ خطة تينيت. وسبقت هذا الاجتماع تكهنات اسرائيلية بأن يتمخض عن اعلان كل من شارون وعرفات بشكل متزامن وقف النار أو أن يتولى زيني نفسه هذا الاعلان في حال موافقتهما. وكان زيني التقى عرفات قبل هذا الاجتماع في وقت كشف جبريل الرجوب مسئول الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية مضمون الاقتراحات الفلسطينية للتهدئة، وتشمل وقف كافة أشكال العدوان الاسرائيلي ورفع الحصار كاملا وبما يشمل المعابر والافراج عن أموال السلطة التي تحتجزها تل أبيب، وذلك كمقدمة لبدء الشق السياسي الرامي لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين بسقف زمني محدد بضمانات أمريكية دولية مع نشر قوة مراقبة. ورفض الرجوب مطالب اسرائيل الخاصة باعتقال مطلوبين ونزع الاسلحة وحل كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح. لكن الاسبوعية العسكرية البريطانية «فورين ريبورت» أعادت التأكيد على زيف مساعي شارون السلمية بتجديد الحديث عن مغامرة عسكرية في غاية الخطورة يعد لها رئيس وزراء دولة الارهاب. وقالت الاسبوعية البريطانية ان شارون يسعى لوقف مؤقت لاطلاق النار كي تمر أيام عيد الفصح اليهودي بهدوء حيث سيسارع لنسف هذه الهدنة في أول فرصة سانحة. وأوضحت ان «خطة السلام الكبرى» لشارون تشمل مرحلتين: اعادة احتلال كافة المناطق الفلسطينية، وبعدها بدء مفاوضات سلمية من موقع القوة. ورجحت «فورين ريبورت» ان يتم اغتيال عرفات أو احتمال آخر «أكثر معقولية» يتمثل بابعاده الى خارج فلسطين. وقالت ان خطة شارون السلمية التي «سيفاجئ بها العالم» تتضمن: سحب جيشه من مناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة مع بقائه على طول غور الاردن واخلاء جزء من المستوطنات وتبادل أراضٍ مع الفلسطينيين تتضمن التخلي عن أكبر عدد ممكن من تلك التي يقطنها العرب الاسرائيليون. وعلى هذه الخلفية مضت المقاومة الفلسطينية في أجندتها غير عابئة بالخداع الشاروني، حيث شن فدائيان من كتائب العودة التابعة لحركة فتح هجوما على دورية للاحتلال داخل الدولة العبرية غربي القدس فأصابا اثنين من أفرادها قبل استشهادهما. وصباح أمس تمكن استشهادي من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي يدعى رأفت سليم تحسين أبو دياك (20 عاماً) من تفجير نفسه في حافلة إسرائيلية قرب العفولة شمال تل أبيب فقتل سبعة بينهم أربعة جنود للاحتلال واثنان من عرب 48 هما كفاح محمد غبايا وسلام يونس وأصاب نحو 30. وقال متحدث باسم شركة النقل الإسرائيلية «ايجر» التي تتبع لها الحافلة ان الكثير من ركابها هم من العمال العرب الإسرائيليين. وقال احد الركاب الذين نجوا من الهجوم ان رجلا اثار شكوكه عندما صعد على متن الحافلة مع اثنين من العرب كبيرين في السن. ومضى الجندي فاديم وينفوس يقول لراديو اسرائيل «اختلف مع السائق... ثم سار الى وسط الحافلة ولاحظت انه يرتدي معطفا وعندما جلس رأيت شيئا بالداخل، ودخل في جدال آخر مع الراكب الجالس بجواره. لم أسمع ما كانا يقولانه ولكني لاحظت استياءً على وجه الرجل الجالس بجواره». واستطرد «وفي اللحظة التي اوشكت فيها ان اضع الذخيرة في بندقيتي لإيقاف هذا الرجل بطريقة ما لأني كنت متأكداً مما سيحدث انفجر الرجل». يذكر أن الاستشهادي أبو دياك من بلدة سيلة الظهر قرب جنين التي تهيأت لاحتمال العدوان الإسرائيلي الانتقامي حيث جمع شارون حكومته الأمنية المصغرة لبحث هذا الانتقام. وقال شارون للاذاعة العامة الاسرائيلية ان «عرفات لم يتخل عن سياسة الارهاب. لم يتخذ اي اجراء (لوضع حد للعنف) حتى الان. ولم يصدر اي تعليمات في هذا الصدد، وسنتخذ بالتالي الاجراءات التي تفرض نفسها». وقال مسئول أمريكي يرافق ديك تشيني أمس «نتوقع من عرفات بذل جهود بنسبة 100% للسيطرة على العنف ووقفه». واضاف ان هذا يتطلب اعمالا مثل اقتسام معلومات مخابرات بين المسئولين الفلسطينيين والاسرائيليين وضمان عدم استخدام الاراضي الفلسطينية لشن هجمات على اسرائيل. ومضى المسئول يقول «الهجوم الذي وقع صباح اليوم (أمس) يؤكد اهمية المضي قدما في تنفيذ خطة تينيت». وسارعت القيادة الفلسطينية لإدانة العملية في بيان طالبت فيه بعدم استهداف المدنيين الإسرائيليين وإعطاء الذريعة لشارون لتصعيد عدوانه. وقالت انه على الرغم من استمرار الجانب الاسرائيلى فى الحصار والاغلاق والاغتيالات وقتل المدنيين الا أن هناك الآن جهودا صادقة يقوم بها الجنرال زينى واللجنة الدولية الرباعية وبعد صدور قرار مجلس الأمن الدولى 1397 لإنهاء هذه الحرب العدوانية على شعبنا تمهيدا لإنهاء الاحتلال الاسرائيلى وقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. على صعيد متصل طالبت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس الأربعاء القمة العربية المقررة في بيروت الاسبوع المقبل باتخاذ موقف بـ «مستوى التحديات من أجل انهاء العدوان والاحتلال» الاسرائيلي وأكدت على «استمرار المقاومة». وقالت حركة فتح وهي كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في بيان ان «القمة العربية المقبلة في بيروت مطالبة بالخروج بموقف في مستوى التحديات ودائرة الفعل الدولي للضغط من أجل انهاء العدوان والاحتلال الاسرائيلي ونصرة شعب فلسطين».
