غلب الانحياز السافر لاسرائيل على زيارة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني للقدس، وظهر بشكل جلي في الابتزاز المشترك للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، حين اشترط تشيني، تطبيقه الحرفي لخطة تينيت من أجل لقائه، فيما اشترط رئيس وزراء الكيان ارييل شارون ذلك ايضا للسماح له بمغادرة رام الله لحضور القمة العربية من دون أية ضمانات بالعودة، وفيما يبدو أنه استجابة لهذه الضغوط قررت السلطة الفلسطينية وقف اطلاق النار، في وقت تتواصل خديعة الانسحاب من مناطق السلطة الفلسطينية عبر اجتياحات جديدة وستة شهداء ردت عليها المقاومة بعملية بطولية قتلت ضابطا للاحتلال واصابت ثلاثة جنود في منطقة الاغوار. وكما كان متوقعا لم يضطلع تشيني بدور الراعي المحايد والنزيه لعملية السلام وجهود حل الصراع في فلسطين وهو ما بدا واضحا في نغمة تصريحاته التي وصلت الى حد قوله ان القوات الأمريكية في افغانستان تتجنب اصابة المدنيين كما يفعل الجيش الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية. ورد ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك في القدس لتشيني ورئيس وزراء دولة الارهاب ارييل شارون عقب جولتي محادثات بينهما اختتم بهما نائب الرئيس الامريكي زيارته لفلسطين من دون لقاء اي مسئول فلسطيني. وفي ضغوط امريكية جديدة وجهت كلها الى الرئيس الفلسطيني قال تشيني «بهدف مساعدة مهمة الجنرال انتوني زيني قلت لرئيس الوزراء شارون اني سأكون على استعداد لمقابلة الرئيس ياسر عرفات في المستقبل، في مكان ما في المنطقة يتم تحديده خلال تطبيق خطة تينيت». وقال تشيني ان عقد اللقاء وتاريخه «سيتم تحديدهما من قبل الجنرال زيني». واضاف انه اذا ما طبق الفلسطينيون خطة تينيت، فقد يلتقي عرفات قريبا و«ربما اعتبارا من الاسبوع المقبل». وتابع «اذا احترم (عرفات) التزاماته وواجباته المضمنة في خطة تينيت ولبى كافة الشروط سيكون بذلك قام بما قلنا انه ضروري للتمكن من مقابلة مسئول امريكي رفيع». وقال ان «خطة تينيت تتطلب جهدا بنسبة مئة في المئة من قبل الرئيس عرفات لانهاء العنف والارهاب» مضيفاً ان ذلك يعني ان على عرفات التحدث شخصيا الى شعبة وان يصدر تعليمات الى افراد الامن التابعين له. ولم يوجه تشيني اي مطلب لشارون سوى محاولة التخفيف اقتصاديا على الفلسطينيين المدنيين. وعلى الفور سارع شارون لركوب موجة الانحياز هذه بل وتكريسها بالقول ان واشنطن تتفهم «حق اسرائيل في الدفاع عن النفس» وانه لم يخضع لادنى ضغوط امريكية لا قبل زيارة تشيني ولا بعدها. وقال «مغادرة عرفات الى بيروت لحضور القمة العربية مشروطة بتطبيق خطة تينيت». واكد «انه في حال تبين انه خلال اقامته في الخارج قام بالتحريض على العنف وحدثت عمليات ارهابية في غيابه فان الحكومة ستجتمع وستتخذ قرارا ولا استبعد اي احتمال». وكان شارون يرد على اسئلة صحفية حول امكانية منع اسرائيل عرفات من العودة الى فلسطين. ورد نبيل ابوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني بدبلوماسية على احتمال لقاء عرفات وتشيني معتبرا ذلك «خطوة في الاتجاه الصحيح وبداية لاعادة تقييم الموقف الامريكي». لكنه وصف تصريحات شارون بغير الكافية والتحريضية مطالبا اياه بالتنفيذ الفوري لخطة تينيت. ووقف الانتهاكات لكل الاتفاقات والتفاهمات ووقف العدوان. وكان احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني قال امس ان الصمود الفلسطيني هو عنصر الضغط الرئيسي على الموقفين الدولي والامريكي لكنه اكد على استمرار التعاون مع المبعوث الامريكي انتوني زيني الذي اجتمع مع عرفات امس وسلمه «رسالة ايجابية» من تشيني. وفي أول رد فعل رسمي فلسطيني على المطالب والضغوط الأمريكية والاسرائيلية المزدوجة قررت القيادة الفلسطينية في اجتماع عقدته مساء امس في رام الله برئاسة الرئيس الفلسطيني وقف اطلاق النار. واستعرضت القيادة الفلسطينية خلال الاجتماع التطورات الراهنة والاستعداد لعقد اجتماع ثان للجنة العليا الامنية المشتركة برئاسة انتوني زيني اليوم «الاربعاء». كما تم في الاجتماع استعراض الرسالة التي تسلمها عرفات من تشيني ونقلها زيني. من جانبه أعرب وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر امس عن أمله في أن تعلن اسرائيل والفلسطينيون وقفا لاطلاق النار خلال الثماني والاربعين ساعة المقبلة. وفي هذا الاطار قال جبريل الرجوب قائد الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية ان الجانب الفلسطيني سيقدم خلال اجتماع للجنة الامنية العليا مع الجانب الاسرائيلي خطة وقف النار اذا ما تم اقرارها سيصار الى اعلان الهدنة بين الجانبين. وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه اكد رفض الفلسطينيين لخطة اسرائيلية قدمت في هذا الخصوص واصفا اياها بالعنصرية والرامية الى ابقاء الاحتلال لمناطق السلطة. وهو ما كان قائما أمس رغم الادعاءات الاسرائيلية حول بدء الانسحاب التام حيث عادت الدبابات الاحتلالية لاجتياح شمال قطاع غزة ومازالت ترابط في مناطق في بيت لحم. وقتل الجيش الاسرائيلي الليلة قبل الماضية وفجر أمس خمسة فلسطينيين في قطاع غزة وآخر في الخليل بالضفة الغربية حتى ان جنود الاحتلال فتحوا النار على راشقي الحجارة في المدينة. ورداً على ذلك تمكن فدائيان من كتائب القسام التابعة لحركة حماس من اقتحام معسكر تياسير لتدريب المظليين الاسرائيليين في منطقة الاغوار وقتلوا ضابطاً منهم وأصابوا ثلاثة قبل استشهادهما.