أبدى الرئيس الأمريكي جورج بوش تصميما على ضرب العراق رغم تحفظات القادة العرب ورفضهم لجهود واشنطن للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، وفي اطار حملة التمهيد لضرب العراق، اتهمت وكالة المخابرات آلأمريكية (سي. آي. ايه) بغداد بالتعاون التكتيكي مع تنظيم «القاعدة» فيما اظهر 70% من الامريكيين تأييدا لهجوم عسكري ضد العراق. وقال بوش اثناء زيارة الى ولاية ميسوري «اقدر نصائحهم ولكننا لن نترك قائدا من اكثر القادة خطرا ان يحصل على اكثر الاسلحة خطرا في العالم ليهدد بها الولايات المتحدة واصدقاءها وحلفاءها. فهذا لن يحدث». وكان بوش يرد على سؤال للصحافيين حول ردود فعل القادة العرب الذين اعلنوا لنائب الرئيس الامريكي ديك تشيني خلال جولته في الشرق الاوسط انهم يفضلون ان تهتم واشنطن بايجاد حل للصراع الاسرائيلي الفلسطيني بدلا من الاهتمام بالعراق. وقال بوش «اقدر نصائحهم وسنواصل العمل معهم ونتحاور. وسبق وقلت اننا امة حكيمة. وسنتحدث الى اصدقائنا وحلفائنا. ولكن عندما تحدثت عن محور الشر، اعربت بوضوح عن رأيي ولا يمكن للمرء ان يكون واضحا اكثر من ذلك». وفي اطار حملة التمهيد لضرب العراق ذكر مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي.اي.ايه) جورج تينيت امس ان العراق اجرى اتصالات مع تنظيم القاعدة الذي يشاطره العداء للولايات المتحدة ومن الممكن، ان تكون بغداد اقامت تعاونا تكتيكيا مع هذا التنظيم. وقال تينيت خلال جلسة امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الامريكي ان «لبغداد تاريخا طويلا في دعم الارهاب، مع تغيير الهدف تماشيا مع اولوياتها واهدافها. كما كان لها ايضا اتصالات مع القاعدة». واضاف تينيت ان «اختلافهما الايديولوجي يمكن ان يحد من علاقاتهما لكن كراهيتهما المشتركة للولايات المتحدة تدعو للافتراض بامكانية وجود تعاون تكتيكي بينهما». ويتناقض هذا التصريح مع النظرية السائدة التي تتبناها اوساط الاستخبارات الامريكية والقائلة ان العراق والقاعدة لا يمكنهما التعاون معا بسبب تعارضهما الايديولوجي. وافاد استطلاع للرأي اعد لحساب شبكة التلفزة الامريكية «سي.ان. ان» ومجلة «تايم» ونشرت نتائجه امس ان 70 في المئة من الأمريكيين يعتقدون ان «على الولايات المتحدة القيام بعمل عسكري لاطاحة نظام صدام حسين في العراق». واعرب 23 في المئة من الامريكيين عن رأي مخالف كما اوضح الاستطلاع الذي اعد فيما يقوم نائب الرئيس ديك تشيني بجولة تشمل تسع دول عربية. واظهرت الجولة التي قام بها تشيني الى الشرق الاوسط منذ العاشر من مارس عزل الولايات المتحدة في هذه المنطقة حول المسألة العراقية. وقد لاحظ نائب الرئيس الامريكي مقاومة شديدة لدى شركاء الولايات المتحدة لفكرة القيام بضربة عسكرية ضد العراق. وواجه ديك تشيني رفضا لتوجيه ضربة الى العراق، الموضوع الأساسي لأول جولة يقوم بها في تسع دول عربية تفضل بالمقابل التركيز على الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين. حتى الكويت أعلنت معارضتها شن هجوم عسكري على العراق. ومن مصر الى دول الخليج، مرورا باليمن، تلقى تشيني جوابا صريحا مفاده ان شن هذا الهجوم ليس ملائما بينما تتصاعد أعمال العنف الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وأكدت السعودية أنها لن تسمح، على غرار ما حصل خلال الحرب في افغانستان، باستخدام اراضيها لشن هجوم على العراق، كما قال ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. وفي ختام جولته استقبل تشيني في تركيا بمظاهرات احتجاج ضد التهديد بضرب العراق وهتف متظاهرون يساريون في انقرة لن نبيع دماءنا للأمريكيين. الوكالات