أعلنت السلطة الفلسطينية الليلة الماضية عن تلقيها خطة أمنية اسرائيلية خلال اجتماع اللجنة الامنية العليا بين الجانبين والتي عقدت برعاية المبعوث الامريكي انتوني زيني. وفي موازاة ذلك قررت القيادة الفلسطينية في أجرأ موقف لها مقاطعة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني لخلو برنامج زيارته لفلسطين المحتلة مقابلة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وأمعن تشيني في الانحياز الى الجانب الاسرائيلي بدعوة عرفات للتخلي عما أسماه «العنف» مجددا التزام بلاده بأمن اسرائيل. واعلن وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في بيان له ان اسرائيل عرضت مساء أمس على الفلسطينيين «خطة امنية» خلال اجتماع اللجنة الامنية العليا الذي عقد في القدس. وجاء في البيان ان «الاسرائيليين عرضوا خطة امنية وسنقوم بتقييمها انطلاقا من مطالبنا فيما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي ونأمل في اعلان وقف لاطلاق النار حين نتفق، نحن والامريكيون والاسرائيليون، على خطة امنية». واضاف البيان ان «اللجنة (الفلسطينية) المكلفة بالشق السياسي للمفاوضات ستجتمع قريبا للاتفاق على خطة موازية بهدف تطبيق توصيات لجنة ميتشيل ودرس كيف يمكن العودة الى المفاوضات من اجل التوصل الى تسوية نهائية للنزاع». وكان زيني نجح في عقد اجتماعات أمنية على مستوى الميدان بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الليلة قبل الماضية تمخضت عن اتفاق يقضي بانسحاب جيش الاحتلال من بيت لحم وأجزاء من قطاع غزة سرعان ما أفضى الى اجتماع أمني ميداني جديد في بيت جالا. وقالت مصادر فلسطينية «ان الاتفاق بين القادة الميدانيين الفلسطينيين والاسرائيليين نص على الانسحاب الاسرائيلي من كافة الاراضي الفلسطينية في محافظة بيت لحم (منطقة «أ» المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني) مقابل ان تضمن السلطات الفلسطينية عدم اطلاق النار على مستوطنة جيلو الاسرائيلية المقامة على اراضي بيت جالا في الضفة الغربية». واضافت المصادر «ان الانسحاب سيبدأ خلال الساعات القريبة المقبلة». وفي هذه الأثناء كان زيني يقود اجتماعا للجنة الأمنية المشتركة العليا مثل فيها الجانب الفلسطيني جبريل الرجوب مسئول الامن الوقائي في الضفة الغربية فيما مثل الجانب الاسرائيل آفي ديختر رئيس جهاز الامن الداخلي (الشين بيت) لوضع ترتيبات الانسحاب الشامل لقوات الاحتلال من مناطق السلطة الفلسطينية، وهو الانسحاب الذي رجح حدوثه وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر خلال ساعات. وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه قال ان السلطة أبلغت زيني ان التضحيات الفلسطينية لا يمكن مسحها وحصرها بترتيبات أمنية فقط وان المبعوث الامريكي أكد تفهمه لضرورة موازاة المسار الامني بآخر سياسي لتنفيذ خطتي تينيت وميتشيل. وأوضح عبد ربه أن تفاصيل هذا الحل السياسى ستجري مناقشتها بشكل مفصل بين وفد شكله الرئيس عرفات برئاسة محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وعضوية أحمد قريع ابو علاء رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى وياسر عبد ربه والدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى واللواء أمين الهندي رئيس جهاز المخابرات العامة والعقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائى فى الضفة الغربية والعقيد محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائى فى قطاع غزة ومحمد رشيد المستشار الاقتصادى للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. لكن في موازاة هذه الانفراجات الجزئية ظهرت على السطح بوادر أزمة سياسية بين السلطة الفلسطينية والادارة الامريكية على خلفية بدء زيارة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي لاسرائيل وخلو جدول الزيارة من اللقاء مع الرئيس ياسر عرفات فيما يلتقي في المقابل رئيس وزراء الدولة العبرية ارييل شارون ورئيسها موشيه كتساف ووزيري الحربية بنيامين بن اليعازر والخارجية شيمون بيريز. وكان بن اليعازر نقل عن تشيني قوله الشهر الماضي ان تشيني لا يمانع في ان «يشنق» الاسرائيليون عرفات وهو ما نفاه الأخير فيما قال دبلوماسي غربي ان نائب الرئيس الامريكي يتجنب لقاء الرئيس الفلسطيني لان الرئيس جورج بوش «لا يريد مكافأة عرفات الذي يتهمه بأنه لم يبذل جهدا كافيا لمنع الارهاب». وفي مقابل تسريب أوساط تشيني احتمال ان يلتقي مسئولين فلسطينيين خلال هذه الزيارة قررت القيادة الفلسطينية مساء أمس رفض لقاء أي من مسئوليها مع نائب الرئيس الامريكي على أساس ان للشعب الفلسطيني عنوانا واحدا هو عرفات. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تعليقا على ذلك «حتى اللحظة لا يوجد ترتيب للقاء بين ديك تشيني والجانب الفلسطيني وعنوان الشعب الفلسطيني هو الرئيس عرفات». واضاف «كيف يمكن تفسير ان يكون تشيني جاء للمنطقة للبحث عن السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين في حين سيلتقي طرفا واحدا». وتابع عريقات «حتى اللحظة لم يتم تحديد لقاء مع رئيس الطرف الاخر (الفلسطيني)، ما يعني انه سيلتقي (ارييل) شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ولن يلتقي الرئيس عرفات». وتساءل «لا ادري مع من سيصنع السلام بهذه الطريقة». من جهته اعرب عبد ربه في تصريح صحافي عن استغرابه للموضوع نفسه، معتبرا «انها المرة الاولى التي يحصل فيها شيء من هذا القبيل، لذلك قررنا الا يلتقي اي مسئول فلسطيني مع تشيني». وامعانا في الانحياز لاسرائيل دعا ديك تشيني أمس ياسر عرفات الى «التخلي نهائيا عن العنف كسلاح سياسي» وكرر التشديد على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لأمن اسرائيل. وقال تشيني خلال حفل استقباله بمكتب رئيس الوزراء ارييل شارون في القدس «سأدعو الرئيس عرفات الى التخلي نهائيا عن العنف كسلاح سياسي». واضاف تشيني الذي لم يدرج في برنامج زيارته الالتقاء بعرفات «عندها فقط ستنشأ اجواء تتيح التجاوب مع التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني». وأضاف ان الهدف من الزيارة هو ايضا «تذكير العالم ان الالتزام (الامريكي) ازاء أمن اسرائيل لا يمكن أن يتزعزع». من جهته قال شارون في خطاب الترحيب انه «لا يوجد ارهاب سيئ وآخر جيد». وأضاف «ان اسرائيل تنشد السلام وسنبذل كل الجهود للتوصل الى وقف فوري لاطلاق النار ووقف للإرهاب». وتابع شارون «اعلنت في السابق انني ساكون مستعدا لتقديم تنازلات مؤلمة للتوصل الى سلام عادل ودائم. الا اننا لا نستطيع تقديم اي تنازل بشأن امن مواطنينا وحقهم في العيش بعيدا عن تهديد الارهاب والعنف».