في اقوى اشارة على جدية التحضيرات الأمريكية لضرب العراق، كشفت مصادر أوروبية عن زيارات استطلاع سرية قام بها مسئولون من المخابرات المركزية الأمريكية، (سي. اي. ايه) لثلاث قواعد جوية عراقية في شمال العراق الخاضع لسيطرة الاكراد لاستكشاف قدرتها على استقبال القوات الجوية المشاركة في الهجوم الجاري التخطيط له، رغم اتساع المعارضة العربية لحد الاجماع، والرفض الأوروبي الذي احدث انقساما في الحكومة البريطانية وتهديد وزيرة بالاستقالة. فقد ذكرت صحيفة «الاندبندتت» البريطانية أمس ان مسئولي «سي. اي. ايه» زاروا الشهر الماضي قواعد جوية قرب اربيل ودهوك والسليمانية شمال العراق. واوضحت الصحيفة ان أكبر القواعد الجوية التى تم استطلاعها من قبل «سى اى ايه» هى القاعدة القريبة من اربيل أكبر المدن الكردية والتى لا تبعد عن الخط الامامى العراقى سوى عشرين ميلا وهى تضم ممراً جوياً حديثاً تم انشاؤه من اجل القوات الجوية العراقية فى الثمانينيات. أما القاعدة الثانية فى بامارنيل بالقرب من مدينة دهوك فقد كانت تستخدم خلال حرب الخليج من خلال قوات التحالف لمساعدة الاكراد الذين تعرضوا لهجمات من الجيش العراقى فى عام 1991. والقاعدة الثالثة فتقع فى السليمانية التى لا تبعد كثيرا عن الحدود مع ايران. وأشارت الصحيفة الى أن أحد السيناريوهات المطروحة فى واشنطن الان هو محاولة تكرار النجاح الذى تحقق فى افغانستان عن طريق تقديم دعم جوى للقوات المعارضة.. الا ان عدد القوات الكردية لا يزيد على 15 الف مقاتل فى مواجهة ما يزيد على اربعمائة الف جندى فى الجيش العراقى فضلا عن ان الزعيمين الكرديين مسعود برزانى و جلال طالبانى قد ابلغا الادارة الامريكية انهما لن يشاركا فى حرب ضد الرئيس العراقى ما لم تكن هناك خطة امريكية أكيدة للاطاحة بالنظام العراقى. وفي سياق الانقسام داخل الحكومة البريطانية بسبب تأييد رئيس الوزراء توني بلير لضرب العراق، وقالت كلير شورت وزيرة التنمية الدولية البريطانية ان العمل العسكري الغاشم لن يحل مشكلة برنامج العراق المزعوم لاعادة بناء ترسانته من اسلحة الدمار الشامل. وفيما يعد اوضح تعبير عن القلق حتى الان من داخل حكومة بلير بشان الخلاف المحتمل مع بغداد قالت شورت في مقابلة بثتها هيئة الاذاعة البريطانية ان فتح جبهة عسكرية على العراق ستكون خطوة لا تتصف بأي حكمة. وقالت الوزيرة كلير شورت «علينا الا نتجاهل حقيقة ان صدام حسين عازم على تطوير اسلحة للدمار الشامل. ولكن ببساطة فان العمل العسكري الاهوج ضد العراق لن يحل المشكلة». وسبق لشورت ان استقالت من حكومة الظل العمالية قبل 11 سنة بسبب حرب الخليج ضد العراق وهي الان تقول ان اسلوبها لم يتغير. واضافت شورت «عندي الكثير من الحدود الدنيا ولا اتوقع من الحكومة ان تخرقها. ولكن ان فعلوا فسوف استقيل». وكانت المداولات الحكومية التي دارت بشأن العراق قبل عشرة ايام قد حدت بوسائل الاعلام الى نشر تقارير عن وجود انقسام في قمة حكومة بلير. ـ الوكالات