اصرت حكومة الارهاب بزعامة ارييل شارون على نسف مهمة زيني بعرقلة الوصول الى وضع يسمح بتطبيق خطة تينيت عبر رفضها الانسحاب التام من مناطق السلطة الفلسطينية. ورفضها ايضا نشر مراقبين للتحقق من وقف النار، وذلك في مسعى للتهرب من الاستحقاقات السياسية الواردة في توصيات ميتشيل وهو ما رجح رؤية المقاومة الفلسطينية بعدم جدوى تعليق الآمال على هذه الحكومة التي واصل جيشها عدوانه باغتيال اربعة مقاومين خلال اجتياحات لم تتوقف رغم زيارة زيني ما دفع الفلسطينيين للرد بعملية استشهادية في القدس واخرى شمال تل ابيب ادتا الى مقتل شخص واصابة اكثر من 52 اسرائيليا بجراح. واصر شارون على مراوغة الضغوط الامريكية المتزامنة مع انخفاض شعبيته بحسب مجلة تايم في اوساط الرأي العام الامريكي حيث رأى 68% من الامريكيين انه لا يفعل شيئا لوقف العنف. وفي هذا الاطار لجأ رئيس الوزراء الاسرائيلي الى لعبة اعلامية عبر اقتراحه لقاء ثلاثيا مع الفلسطينيين وبرعاية المبعوث الامريكي انتوني زيني يتم خلاله اعلان وقف النار وهي اللعبة التي سارعت السلطة الفلسطينية لاحباطها باعلانها عبر محمد دحلان مسئول الامن الوقائي في قطاع غزة تمسكها بعدم اجراء أية مفاوضات من دون سحب الجيش الغازي بالكامل من مناطق السلطة. وتزامن ذلك مع اجتماع انتوني زيني ليلة أمس في رام الله مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهي المرة الثالثة التي يتوجه فيها زيني الى رام الله منذ وصوله الى المنطقة مساء الخميس. ودخل وزير خارجية اسرائيل شيمون بيريز على خط الخداع بدوره عبر وضع شروط لا يمكن التحقق منها لسحب جيشه من مناطق السلطة تتعلق بمطالبة السلطة بالغاء فصائل المقاومة وبسط سيطرتها المنفردة على كافة المناطق المحتلة حاليا المصنفة «أ» ما يعني اشعال حرب أهلية فلسطينية. وعلاوة على رفض الانسحاب هذا كشفت الصحف العبرية امس عن ابلاغ شارون زيني تحفظه على فكرة نشر مراقبين حتى امريكيين للتحقق من وقف النار والجهة التي لا تلتزم به. ويهدف شارون من كل ذلك الى ابقاء خطة تينيت الأمنية موضع تفاوض وتسويف للهروب من الوصول الى وضع يفرض البدء بتنفيذ توصيات ميتشيل التي تتضمن وقف الاستيطان والدخول في مفاوضات نهائية، وفق جدول زمني. وهو بذلك ينسف مهمة زيني التي قالت الصحف العبرية أمس ان خطته تتضمن: ـ اولا: انسحاب اسرائيل من مناطق السلطة. ـ ثانيا: اعلان الجانبين وبلغتيهما وقف مطلق للنار. ـ ثالثا: استئناف عمل اللجنة السياسية وايجاد قاعدة للمفاوضات السياسية. ـ رابعا: الدخول في مسار تينيت وخطوات على الارض لبناء الثقة. وهذه الخطة تخلط الجوانب الامنية والسياسية وهو ما ترفضه حكومة شارون التي تسعى لقصر المفاوضات على الجانب الامني فقط. وهو ما اكده شارون أمس للصحافيين بقوله: لن تشارك اسرائيل في مفاوضات سياسية مع استمرار اطلاق النار. وهو بذلك يعود الى شعاره المتعنت السابق والذي تسبب في تصعيد المواجهات بين الجانبين ولا يترك مجالا للفلسطينيين سوى مواصلة العمليات المسلحة والمقاومة سيما وان جيشه يواصل العدوان وكأن مهمة زيني لم تبدأ. فقد اغتالت قذائف الدبابات الاسرائيلية الليلة قبل الماضية ثلاثة مقاومين قرب مستوطنة نتساريم في قطاع غزة كانوا يحاولون زرع عبوة ناسفة في طريق هذه الدبابات حيث اعدم اثنان منهم بدم بارد بعد اصابتهما. كما اجتاحت الدبابات منطقتي طوباس وعقابا شرق جنين في الضفة الغربية ولمسافة اربعة كيلو مترات فيما اختطفت وحدات خاصة اثنين من الفلسطينيين في بلدة سلفيت. وفي وقت لاحق توغلت الدبابات الاسرائيلية حتى وسط مدينة بيت لحم تحت ستار من القصف الوحشي اسفر عن استشهاد احد عناصر كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح ويدعى محمود عواد (22 عاما). وردت المقاومة امس بعملية استشهادية اقدم منفذها على تفجير نفسه قرب حافلة صغيرة في الحي الاستيطاني المعروف باسم التلة الفرنسية في القدس الشرقية. ونقلت قوات الاحتلال الاسرائيلية 22 اسرائيليا الى المستشفيات جراء اصابة بعضهم بجروح طفيفة فيما انتابت معظمهم حالة من الهلع والهستيريا اثر العملية الاستشهادية. ووفق الاذاعة الاسرائيلية فان احدا لم يصب بجروح جراء الانفجار الذى قضى منفذه سوى الحالة الهستيرية التى انتابت بعض المارة من هول ما شاهدوه. وقالت الاذاعة ان الشرطة الاسرائيلية اغلقت المنطقة فورا وشرعت بتمشيطها. وأعلنت سرايا القدس مسئوليتها عن العملية. كما اعلنت الشرطة الاسرائيلية ان فلسطينيا استشهد أمس في انفجار بينما كان على ما يبدو يعالج عبوة متفجرة في منطقة تقع بين القدس الشرقية وقرية عناتا الفلسطينية. وأوضح المتحدث باسم الشرطة جيل كليمان ان الانفجار وقع بمحاذاة الحي الاستيطاني اليهودي بيسغات زئيف. من جهة اخرى قال مسئول امني فلسطيني لفرانس برس ان الرجل لم تكن بحوزته متفجرات وانه قتل في انفجار قنبلة كانت مزروعة تحت شجرة وطئتها قدماه. ووصل رجال الشرطة الاسرائيليون في الوقت الذي كان فيه فلسطينيون يقومون بدفن الرجل في مكان الانفجار. كما نفذ مقاوم هجوما استشهاديا جريئا في بلدة كفار سابا شمال تل ابيب حين فتح النار من بندقيته على شرطة الاحتلال والاسرائيليين على مفترق طرق رئيسي واشتبك معهم في معركة اظهر خلالها شجاعة كبيرة حيث كان يتقدم واثقا وهو يطلق النار باتجاه شرطة الاحتلال حتى سقط شهيدا بعد ان قتل اسرائيليا واصاب نحو 30 آخرين بينهم اثنان في حالة ميؤوس منها. من جهة اخرى أعلنت مصادر طبية فى مستشفى ناصر بخانيونس عن استشهاد طفلة فلسطينية امس متأثرة باصابتها التى لحقت بها خلال القصف الاسرائيلى بالدبابات والمدفعية الثقيلة قبل يومين وهى على باب منزلها فى رفح جنوب قطاع غزة. وقالت المصادر ان الطفلة شيماء سعيد دخلت المستشفى مصابة فى الرأس واستشهدت أمس متأثرة باصابتها الخطيرة.
