كرر وزير الخارجية الأمريكي كولن باول القول انه لا توجد خطط لدى الولايات المتحدة لضرب العراق أو إيران، في حين استبعد وزير عراقي ان «تخاطر» الولايات المتحدة بشن هجوم على بلاده. وأبلغت السعودية الولايات المتحدة انها لن تسمح باستخدام أراضيها لضرب العراق أو أي دولة عربية أو مسلمة. وفيما بدت أوروبا مترددة ازاء اتخاذ موقف محدد جددت روسيا معارضتها الصريحة لأي عملية عسكرية ضد بغداد، لكن تركيا واصلت استعداداتها الاحترازية تحسبا لعملية محتملة طبقا لتقارير صحفها. وقال وزير الخارجية الامريكي في حديث لشبكة التلفزيون الفرنسي «فرانس 3» انه لا توجد خطة لهجوم على العراق على مكتب الرئيس الامريكي جورج بوش. واضاف باول «لا توجد اي خطة هجوم على مكتب الرئيس الامريكي. ولم اقدم اي توصية في هذا الصدد في الوقت الراهن ولا وزير الدفاع ايضا فعل». لكنه شدد على ان الولايات المتحدة «عازمة على جعل العالم يدرك الخطر الذي يمثله هذا النظام (العراقي)». وقال ان «صدام حسين اظهر بوضوح انه يسعى الى تطوير اسلحة الدمار الشامل. وهذا يعنينا جميعا، ليس الولايات المتحدة فحسب بل ايضا فرنسا وانجلترا والمانيا وجميع دول الخليج واسرائيل، كلنا». وأبلغت القيادة السعودية نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني بأن المملكة «لن تسمح بضرب أي دولة عربية أو مسلمة انطلاقا من أراضيها»، طبقا لمصادر قريبة من المباحثات التي أجراها نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني أمس السبت مع القادة السعوديين. وقالت تلك المصادر إن العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز ابلغا تشيني بأن المملكة «لن تسمح للولايات المتحدة الامريكية باستخدام أراضيها لضرب العراق لان ذلك سيشكل كارثة بالنسبة للمنطقة بشكل عام وتهديدا لأمن المنطقة ولاستقرارها». وأضافت المصادر أن الادارة السعودية طالبت تشيني بأن تقوم الولايات المتحدة «بضرورة الاستعاضة عن ذلك بجهود دولية من شأنها إجبار العراق على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية». وقالت المصادر ان الامير عبد الله بحث مع تشيني «الجهود الدولية لمكافحة الارهاب وآخر التطورات في فلسطين المحتلة في ضوء العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وسبل إحياء عملية السلام». وأضافت المصادر أن الامير عبد الله شدد على ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة بدور اكثر فاعلية لوقف نزيف الدم في الاراضي الفلسطينية المحتلة والضغط على إسرائيل لاجبارها على السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحرية التنقل، وخاصة لحضور القمة العربية التي ستعقد في أواخر الشهر الحالي في بيروت. كما بحث تشيني مع الامير عبدالله في المبادرة التي اقترحتها المملكة لتسوية سلمية في الشرق الاوسط وتنص على اعتراف الدول العربية باسرائيل مقابل انسحابها من الاراضي المحتلة. وقالت المصادر ان الامير عبد الله بن عبد العزيز قال لنائب الرئيس الامريكي ان بلاده ضد الارهاب، وان المملكة عانت من الارهاب، ولكنها ليست مع توسيع الحرب ضد الارهاب إلى خارج أفغانستان. كما بحث ولي العهد السعودي مع نائب الرئيس الامريكي العلاقات الثنائية بين البلدين. وفي المقابل قال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف أمس ان الموقف الروسي حيال العراق لم يتغير وان موسكو تقف ضد أي عمل عسكري يستهدفه. واعترض ايفانوف في حوار أجراه مع مستمعي اذاعة موسكو على تعامل صحيفة «التايمز اللندنية» مع تناوله لقضية العراق في حديث نشرته أمس الأول وقالت فيه ان روسيا لن تعترض على توجيه ضربة عسكرية للعراق. وأضاف ان من شأن القيام بأي عمل عسكري ضد العراق ان يؤدي الى تعقيد الوضع في منطقة الخليج والشرق الأوسط قائلا ان العملية العسكرية ضد العراق في عام 1998 أدت الى مزيد من التصعيد للوضع في المنطقة. وأشار ايفانوف الى ضرورة استخدام ما وصفه بالبدائل السياسية «التي لم ينضب مخزونها بعد لتسوية هذه الأزمة» لكنه لم يحدد طبيعة هذه البدائل. وكانت الصحيفة البريطانية أفادت ان ايفانون ألمح خلال مقابلة صحافية ان موسكو لن تنسحب من الائتلاف المناهض للارهاب الذي تقوده الولايات المتحدة في حال شنت واشنطن ضربات من جانب واحد ضد العراق في اطار هذه الحملة. وأوضح الناطق باسم الخارجية الروسية سيرجي ياكاوفنكو بأن ما ذكرته الصحيفة لا أساس له من الصحة. وأضاف ان ايفانوف ابدى وبدون اي لبس معارضته لاي عمل مسلح من جانب واحد ضد العراق. ونقل الناطق عن ايفانوف قوله ان شن «ضربات على العراق لن يجعل تسوية المسألة العراقية اكثر صعوبة فحسب وانما تسوية الوضع الاقليمي بكامله ايضا». في هذه الأثناء اكد رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي أمس انه «من المحتمل» ان يعارض الاتحاد الاوروبي هجوما امريكيا ممكنا ضد العراق. واعلن من برشلونة (اسبانيا) لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ردا على سؤال حول معارضة الاتحاد الاوروبي المحتملة لهجوم على العراق «الامر جائز». وتابع «لكننا لا نتحدث (في اطار القمة) عن احتمالات. اننا نشارك في هذه القمة وعلى جدول الاعمال المشاكل التي تطرح اليوم». وقال ان «موقفي هو موقف شخص قلق جدا لامكانية شن هجوم على العراق بسبب مخاطر اتساع رقعة النزاع». واضاف «انها منطقة حساسة للغاية». واوضح برودي «لكنها ملاحظة عامة (شخصية) لانه لا استراتيجية محددة بعد بشأن العراق». واكد على «ضرورة تقديم تفسيرات ومعلومات حول الاسباب العميقة» لهجوم امريكي محتمل ضد العراق. لكنه اشار الى ان هذه المسألة غير مدرجة على جدول اعمال القمة. وقال «لم نتطرق حتى الى هذا الموضوع ». وذكر بأنه «لم يكن على جدول اعمال (اجتماعات) السياسة الخارجية وبالتالي لم يتم التوصل الى اي اتفاق حول العراق». واكد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر الجمعة في برشلونة ان الولايات المتحدة «تعهدت» بالتشاور مع الاوروبيين قبل اي عمل من هذا النوع. ومن جانبها اكدت بريطانيا انها لا تسعى الى اقناع شركائها الاوروبيين بضرورة ضرب العراق. ومن جانبها اكدت بريطانيا انها لا تسعى الى اقناع شركائها الاوروبيين بضرورة ضرب العراق. وقال الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «اننا لا نسعى الى فرض» نهج على الدول الاخرى في الاتحاد الاوروبي. ورغم الضجة المثارة على مستوى العالم بدت بغداد غير مقتنعة بتعرضها لهجوم امريكي. وصرح وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح في حديث تنشره الاثنين اسبوعية «دير شبيجل» الالمانية بأن العراق غير مقتنع بأنه سيكون هدفا لضربات امريكية. وقال صالح «لن يفعلوا (الامريكيون) ذلك. فلا اوروبا ولا العالم العربي سيقبل مثل هذه السياسة». واضاف ان «كل الدول العربية وحتى الكويت تعهدت معا في اطار الجامعة العربية بمنع شن هجوم علينا ايا كان الثمن. الكل وراءنا وعلاقتنا عادت الى طبيعتها كليا مع كل دول المنطقة باستثناء اسرائيل». وردا على سؤال عن موقف العراق من عودة المفتشين الدوليين قال الوزير «اننا لم نقل كلمتنا الاخيرة بعد بشأن كل هذه الامور. وسيتخذ قرار في هذا الشأن في نهاية الشهر خلال قمة بيروت العربية». الوكالات
باول: لا خطة جاهزة على مكتب بوش، الرياض ترفض استخدام أراضيها لمهاجمة العراق، بغداد تستبعد الضربة وموسكو تجدد معارضتها
