واصل المبعوث الأمريكي انتوني زيني جولاته المكوكية بين الفلسطينيين واسرائيل، بهدف التوصل الى وقف لاطلاق النار، فيما طالبته السلطة الوطنية بضمانات أمريكية لمنع تكرار العدوان الاسرائيلي، الذي دعت القمة الأوروبية في ختام اعمالها أمس ببرشلونة الى وقفه، وجددت تأييدها لمبادرات السلام المطروحة ودعت الى تفعيلها، مؤكدة ضرورة رفع القيود عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فيما تواصل العدوان الاسرائيلي ما ادى لسقوط شهيدين. فقد التقى زيني امس وللمرة الثانية خلال اثنتي عشرة ساعة بالرئيس الفلسطيني، متسلحاً بحالة من التفاؤل عقب اجتماعه به أمس الأول. وقبيل اللقاء مع زيني اكد نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية الفلسطيني ان الفلسطينيين سيطلبون من زيني ضمانة امريكية بأن الاسرائيليين لن يعودوا الى المنطقة «أ» الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. واضاف: حين نحصل على هذه الضمانة، سنطالب بقرار جدي حول ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية. من جهته قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان الساعات ال24 المقبلة ستظهر لنا ما اذا كانت الحكومة الاسرائيلية جادة، معتبرا ان انسحاب الجيش الاسرائيلي الجمعة من مراكز فلسطينية ليس «سوى بداية». واضاف ان المباحثات السياسية مع الاسرائيليين يجب ان تجرى قبل او ان تتزامن مع المحادثات الامنية. في هذه الاثناء حظي ملف الشرق الاوسط، باهتمام غير معهود في البيان الختامي لقادة دول الاتحاد الأوروبي الذين اختتموا قمتهم امس في برشلونة. واكد البيان الختامي بلغة تفاؤل على ان فرصة تحقيق السلام لم تضع بعد، واشار الى ان حسن استعداد العرب لتطبيع العلاقات مع اسرائيل يساعد على تحقيق السلام، وبقاء فرصته قائمة، وان العرب ابدوا حسن استعدادهم لمد يد السلام مع اسرائيل، وهو الامر الذي تمثل في المبادرة السعودية، وقد تضمن البيان الختامي عددا من النقاط بهذا الخصوص جاء فيها: ضرورة احلال السلام في المنطقة وتفعيل مبادرات السلام المطروحة والسعي للعمل بها، مؤكدا على ضرورة العمل على تنفيذ مقررات تينيت وتوصيات تقرير «ميتشيل» كأساس لتهدئة الاوضاع والعودة للتفاوض. التأكيد على ان السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات قادرة على الاستمرار واداء عملها. وجوب رفع القيود عن رئيس السلطة الفلسطينية، والسماح له بالتحرك الحر داخل منطقة السلطة وخارجها دون قيود، رفض الحل العسكري للصراع في الشرق الاوسط، ولا مكان لهذا الحل، وضرورة العودة للمفاوضات، فهي الطريق الوحيد المقبول، وانه على اسرائيل ان تكبح جماح العنف وتقلع عن استخدام القوة، والتصرف بموجب القواعد المتعارف عليها من الشرعية الدولية، حث اسرائيل على وقف اعمال اغتيالات المدنيين، وعناصر السلطة الفلسطينية واستخدام السلاح، وطالبت القمة الأوروبية بانسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق السلطة الفلسطينية، ووقف كافة الاعمال العسكرية، والدخول في مناطق السلطة، كما حثت فلسطين على وقف اعمال العنف و«التفجيرات الارهابية» ضد الاسرائيليين، والوقوف وراء قرار مجلس الامن رقم 1397 الذي يؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة، وجاء في البيان ان رفع الحصار الاقتصادي المضروب حول السلطة الفلسطينية، والافراج عن استحقاقات السلطة الفلسطينية من اموال الضرائب لدى اسرائيل تساعد على انقاذ السلطة، ومساعدتها على الوفاء بالتزاماتها واداء واجبها، كما طالب السلطة الفلسطينية بالاستمرار في تنفيذ التزاماتها بتطويق العناصر النشطة ـ التي وصفها بالارهابية ـ والتي تمثل خطرا في تنفيذ «العمليات الانتحارية» ضد المدنيين الاسرائيليين، والقبض عليهم ومعاملتهم قانونا، وضرورة استئناف التعاون الامني بين الجانبين لتهدئة الاوضاع ووقف اعمال العنف المتبادل. من جهة اخرى شارك نحو 40 الف شخص في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في جنازة شهيدة فلسطينية وابنائها الثلاثة وأحد أقربائهم والذين استشهدوا يوم الجمعة بانفجار لغم ارضي للاحتلال تحت عربة يجرها حمار كانوا عليها. الأرض المحتلة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: