صعّد الرئيس الامريكي جورج بوش تهديداته ضد الرئيس العراقي صدام حسين، مؤكداً ان ادارته لن تدع العراق يهدد «مستقبلنا» بأسلحة الدمار الشامل، معتبراً ان جولة نائبه ديك تشيني تهدف الى التذكير بهذه المخاطر والحاجة لعمل مشترك للتصدي لها ومجدداً مقولته بأن كل الخيارات مفتوحة «طالع ص22». فيما كشفت مصادر امريكية ان تشيني تلقى نصيحة من الرئيس المصري حسني مبارك خلال اجتماعهما بشرم الشيخ الليلة قبل الماضية بالابتعاد عن خطة الاطاحة بصدام، مفضلاً اعطاءه فرصة اخيرة لاعادة المفتشين، في وقت تبادل مبارك وصدام البرقيات للمرة الاولى منذ حرب تحرير الكويت. ففي مؤتمره الصحفي بالبيت الابيض وبسؤاله عن جولة نائبه تشيني والعراق قال بوش: «احد الامور التي قلتها لاصدقائنا في المنطقة اننا سنستشير ونعرض آراءنا ووجهات نظرنا حول افضل طريقة نؤمن بها سلام العالم. بالنسبة للعراق فنحن نقوم بذلك.. كل رئيس دولة يزورني اعرض له رأينا وقلقنا بالنسبة لنظام لا ينفذ الاتفاقيات التي وافق عليها في الماضي، نظام قتل مواطنيه بالغاز السام، نظام يمتلك أسلحة الدمار الشامل ومن الواضح انه غير خائف من استعمالها، لهذا احدى مهمات نائب الرئيس هي التذكير بهذه الاخطار والحاجة بأن نعمل معاً للتصدي لهذا الخطر، مرة اخرى جميع الخيارات موضوعة على الطاولة، والامر الذي لن اسمح به هو بلد مثل العراق يهدد مستقبلنا من خلال تطوير اسلحة الدمار الشامل، لقد وافقوا على عدم تطويرها ويجب عليهم ان يلتزموا بهذا الانفاق». ورداً على سؤال عما اذا كان سيتصرف بشكل احادي قال بوش: «انا اقول اننا سنشاور ولكنني قلق جداً من العراق، كما يجب ان يكون الشعب الامريكي كذلك وجميع الشعوب المحبة للحرية، هذه دولة يقودها رجل مستعد ان يقتل شعبه بالأسلحة الكيميائية، رجل غير مستعد للسماح للمفتشين بالدخول الى بلده وهو رجل بوضوح يريد ان يخبئ شيئاً ما وهو مشكلة وسنتعامل معه كذلك ولكن الخطوة الاولى هي التشاور مع حلفائنا واصدقائنا وهذا ما نقوم به الآن». وفي القاهرة، كشفت مصادر امريكية مرافقة لتشيني عن تلقيه نصيحة من مبارك مفادها التخلي عن خطط الاطاحة بصدام في الوقت الحالي، مؤكداً ان خيار تنفيذ ضربات عسكرية لاسقاط صدام خاطئ، وستكون له تداعيات سلبية على الاستقرار والمصالح الامريكية في المنطقة وفي ضوء التصعيد الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني. وذكرت صحيفة «شيكاغو تربيون» ان مبارك اقترح على تشيني منح صدام فرصة اخيرة معززاً فرصة قبوله بعودة المفتشين واعداً بحث عزت ابراهيم الدوري الذي التقاه فعلاً امس على نقل هذه الرسالة لصدام. وعزز من الدور الذي سيقوم به مبارك لتجنب العراق ضربة امريكية قيامه امس بارسال برقية شكر لصدام رداً على تعازيه في ضحايا قطار الصعيد الذي وقع في 20 فبراير الماضي. وفي صنعاء المحطة العربية الثالثة لتشيني كشفت مصادر عن وعود تلقاها الرئيس اليمني علي عبدالله صالح خلال لقائهما في احد المباني في مطار صنعاء مفادها زيادة المعونات الاقتصادية الامريكية لليمن، وارسال خبراء امريكيين في مكافحة الارهاب، ضمن ثلاثة فرق، كل فريق يضم ثلاثين خبيراً. ووصل تشيني مساء أمس الى صلالة في بداية زيارة لسلطنة عمان في اطار جولته تستغرق يومين يلتقي خلالها السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان.