في تطور نوعي طالبت وزارة الخارجية الأمريكية بالانسحاب التام للقوات الاسرائيلية من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني معتبرة أن ذلك سيسهل كثيراً من مهمة موفدها انتوني زيني الذي وصل الى المنطقة أمس، وفي المقابل اعد ارييل شارون خديعة جديدة لواشنطن ومبعوثها تمثلت باعلان اعادة انتشار تدريجية وزائفة للدبابات الاسرائيلية التي تحتل رام الله فضحتها الوقائع على الأرض بحشد المزيد من هذه الدبابات في المدينة ومختلف مناطق السلطة الفلسطينية التي تمسكت بقرار رفض المحادثات قبل هذا الانسحاب، فيما تواصل العدوان في تجاهل صارخ لانتقادات الرئيس الامريكي جورج بوش وحصد 11 شهيداً، حيث اغتالت المروحيات الصهيونية ناشطين اثنين من فتح واثنين من حركة الجهاد في قرية بلح وقتلت الدبابات خمسة في رام الله ردت عليها المقاومة بسلسلة عمليات نوعية أهمها قتل خمسة جنود واصابة اثنين في نسف دبابة متطورة من طراز «ميركافا 4» واعطاب دبابتين أخريتين في رام الله بعد اصابتهما بقذيفتي «آر. بي. جي» في عملية جريئة هي الأولى من نوعها، اضافة لمقتل مستوطن بالضفة. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر «اننا ننتظر انسحاباً تاماً من مناطق السيطرة الفلسطينية بما فيها رام الله والقطاعات الاخرى التي دخلتها القوات الاسرائيلية اخيراً». وتابع ان «هذا الانسحاب التام سيسهل كثيراً مهمة الجنرال زيني». ورغم حرص الرئيس الامريكي جورج بوش على التذكير الليلة قبل الماضية على ان قرار مجلس الامن رقم 1397 هو رسالة عالمية للسلام وان بلاده كانت ستستخدم الفيتو لاحباط اي قرار غيره يدين او يعزل «صديقته اسرائيل» الا انه امام الادانة العالمية لعدوان شارون اضطر لانتقاد هذا العدوان بالقول «ما فعله الاسرائيليون مؤخراً لا يساعد على ايجاد الظروف المناسبة للسلام. انني اتفهم ان يحاول شخص الدفاع عن نفسه وان يحارب الارهاب لكن الخطوات الاخيرة غير مفيدة». وبغض النظر عن مساعي واشنطن لاحتواء النزاع الفلسطيني الاسرائيلي لاشعال الوضع في العراق بحسب دبلوماسي غربي لوكالة فرانس برس الا ان شارون بات يواجه ضغوطاً من أعلى المستويات الأمريكية وهو ما بدأ بمواجهته عبر خديعة اعلان زائف لوقف العدوان امام اجهزة الاعلام ومواصلته على الأرض. واصدر مكتب شارون امس بياناً زعم فيه انه اصدر اوامره باعادة نشر جيشه في منطقة رام الله بشكل تدريجي وعلى مراحل. وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن «وثيقة جلعادي» اعدتها حكومة شارون لمواجهة زيني قبيل وصوله امس تحمل موقف هذه الحكومة القاضي الالتزام بتطبيق خطة تينيت من دون جدول زمني محدد وهو ما يعني احباطها بالمماطلة الاسرائيلية المعهودة ورفض وقف الاستيطان الوارد في تقرير ميتشيل الى حين البدء غير المرتقب بتطبيق هذا التقرير مع الاحتفاظ «بحق» احباط الهجمات الفلسطينية ومنع عمليات تهريب الاسلحة. ويعني هذا الموقف بقاء العدوان مستمراً والهاء الادارة الامريكية بموقف سياسي مخادع. وفي اطار هذه الخديعة وعلى عكس القرار المعلن دفع جيش الاحتلال بعشرات الدبابات الجديدة داخل وحول رام الله وبدأت حشودات كبيرة حول جنين وتوغلات في بيتونيا القريبة من رام الله وعدة مناطق في بيت لحم. وفي مقابل ذلك تمسكت السلطة الفلسطينية بمطلب الانسحاب الاسرائيلي قبل اية محادثات بين الجانبين. وعلمت «البيان» من مصادر فلسطينية مطلعة في عمان ان الرئيس عرفات رفض عرضاً امريكياً يقضي بانسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق «أ» شريطة ان يعاد التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة، والمتمثل في ان تقوم اجهزة الامن الفلسطينية بجمع اسلحة الفلسطينيين والقيام بسلسلة من الاعتقالات، اضافة الى الموافقة على البحث في ورقة ابو علاء بيريز. وقالت ذات المصادر والتي شددت على عدم ذكر اسمها ان القيادة الفلسطينية حتى الآن متماسكة ومصرة على قرارها برفض العرض الامريكي الاسرائيلي الذي تم طرحه من قبل الـ «سي.اي.ايه» بالاضافة الى الوفود الاوروبية والروسية. المصادر ذاتها قالت ان الرئيس الفلسطيني ابلغ الامريكان انه لا مجال للبحث عن تسويات امنية في الوقت الراهن وانه طلب الانسحاب الكلي ورفع القتل والتدمير عن الشعب الفلسطيني، مشيرة الى ان رفع اسرائيل لوتيرة اعمالها الارهابية ضد الشعب الفلسطيني يعتبر نوعاً من الضغط على القيادة الفلسطينية للموافقة على هذا العرض. وفيما ينتظر لقاء الرئيس ياسر عرفات وزيني غداً السبت قال محمد دحلان مسئول الأمن الوقائي في قطاع غزة انه ابلغ وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان على قواته ان «تنسحب بلا شرط» قبل بدء أية مفاوضات لوقف النار. أما الزعيم الروحي لحركة حماس احمد ياسين فقد رفض وقف النار في ظل زيارة زيني قائلاً لرويترز امس «مقاومتنا ستستمر وسندافع عن انفسنا بكل الطرق الممكنة». ووصل زيني إلى اسرائيل أمس ومن المتوقع ان يلتقي شارون في وقت لاحق ثم يجري مباحثات مع عرفات اليوم. وكانت مروحية اسرائيلية من طراز أباتشي اغتالت امس معتصم مخلوف (27 عاماً) احد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وماهر البلبيسي (21عاماً) خلال قصف لمزرعة في بلدة عنبتا قرب طولكرم ما ادى لاصابة رامي أحمد ملحم بجراح بالغة الخطورة. واعترف الجيش الاسرائيلي باغتيال مخلوف وزعم انه تخصص في صناعة المتفجرات وأنشأ بهذا الهدف مشغلاً كان ينتج بصورة خاصة الأحزمة المتفجرة لاستشهاديين نفذوا عدداً كبيراً من الهجمات. وتابع بيان عسكري انه «كان يخطط في الأيام الاخيرة لعمليات استشهادية في الاراضي الاسرائيلية ضد أهداف اسرائيلية في شمال الضفة الغربية». وقالت مصادر فلسطينية ان عضوين بحركة الجهاد استشهدا في قرية بلح على أيدي من يعتقد انهم قوات اسرائيلية خاصة هبطت بمروحية. وأفاد مصدر طبي امس ان أحد أفراد الأمن الفلسطيني ويدعى احمد غرابلي (20 عاماً) استشهد في اشتباك مسلح برصاص اسرائيلي في رام الله وسط الضفة الغربية. كما استشهد جميل عبدالله عبدالله (37 عاماً) من البيرة متأثراً بجراح أصيب بها في الخامس من الجاري. وقام الجيش الاسرائيلي بخطف أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة من عناصر حركة فتح امس في بلعا بالقرب من طولكرم. وأوضحت مصادر أمنية ومن حركة فتح ان المخطوفين هم ثلاثة ناشطين في كتائب شهداء الأقصى وسائق سيارة الاجرة التي كانوا في داخلها. وتابعت المصادر ان الجنود الاسرائيليين عمدوا بعد ذلك الى تفجير السيارة. واجتاحت دبابات الاحتلال امس مناطق دير البلح والنصيرات وجباليا في قطاع غزة رداً على عملية بطولية قتلت خمسة جنود اسرائيليين واصابت اثنين آخرين بنسف دبابة ضخمة ومتطورة للاحتلال من طراز «ميركافا 4» كانت بين قافلة على الطريق بين مستوطنة نتساريم ومعبر المنطار. وتبنت العملية ثلاثة تشكيلات عسكرية فلسطينية هي كتائب الأقصى وألوية صلاح الدين وكتائب أبو علي مصطفى. كما شنت كتائب المقاومة الوطنية التابعة للجبهة الديمقراطية هجوماً على قافلة اخرى على طريق مستعمرة لوسوفيم بالقنابل اليدوية والبنادق لم تتضح حصيلته. كما عثر امس على جثة مستوطن عند معبر المنطار في القطاع.